مجلة ايفرست الادبيةpng
...

مجلة ايفرست

مجلة ايفرست الأدبية

محاربة الحاضر والمستقبل للأديان (14)

كتب: محمد صالح 

 

 

ذكرنا في المقال السابق أن الحواريون عندما طلبوا من نبي الله عيسى أن ينزل عليهم مائدة من السماء، وطلبها نبي الله عيسى، وأنزل الله المائدة من السماء تحملها الملائكة، إلا أنهم باتوا ينظرون إليها في ترقب، ولم يستطيعوا لمسها، وهنا قال لهم عيسى: كلوا هذه هي المائدة التي طلبتم، افتحوها فقالوا له: والله لا نأكل منها حتى تبدأ أنت، هنا تجهم نبي الله واستغرب منهم، فقد كانوا يتوجسون خيفة أن يأكلوا منها فتكون عذابًا.

 

وعندما أصروا على محاربتهم تلك، توضأ وهو محتار في أمرهم، وكشف عنها غطاءها الأبيض، فوجدها سمكة كبيرة ومعها خبز وثمار من عنب وخل وملح طعام، وقيل كانت سبعة سمكات وسبعة أرغفة، وحواليها عنب وخل وملح.

 

ومن الغرائب حتى عندما كشفها ورأوا ما فيها، استمروا في محاربتهم له، وقالوا كيف نطمئن أنها سمكة أو فعلًا سمك حقيقي، فلما رأى منهم ذلك قال للسمكة قومي بإذن الله فأحياها، فكانت سمكة حية تدور عيناها وتنتفض بصورة طبيعية، فلما رأوها كذلك انتفضوا وخافوا خوفًا كبيرًا، فأمرها أن ترجع كما كانت مشوية فرجعت، فرفضوا الأكل منها بهذه الطريقة التي رأوها.

 

وعندما رأى منهم هذه المحاربة الطويلة المتغيرة، دعا إليها الفقراء والمساكين ليأكلوا منها، وكانت فيها طعم عجيب، وبركة نادرة وأعجبوا بها كثيرًا، ووضع لهم عيسى شروطها، ألا يسرقوا منها، ولا يلموها ويخزنوا منها، ففعلوا، ونزل العذاب تلقاء محاربتهم، فقلبهم الله خنازير وقردة، وهذا السخط هو نتيجة محاربتهم لله ولرسوله نبي الله عيسى، سوف نرى في المقال القادم، كيف أنهم رغم العذاب ما زالوا يحاربون الله ورسوله.