كتبت: ملاك عاطف
أنا ألم، سمّاني أبي هذا الاسم؛ لأحمل له طيف ذكرى أمّي الراحلة، وضعتني بعد طلقاتٍ لا معدودة، وشقّ القدر طريقه مع روحي التي عانقت النور لتوّها في اللحظة نفسها التي كان يختم فيها حياة والدتي. اسمي ألم، ولي من اسمي كلّ النصيب؛ فأنا أتألّم دائمًا بسببٍ وبلا سبب، كأنّ اسمي لعنةً أصابت دنياي فأظلمتها، وارتمت على روحي فأهلكتها، والتفّت بسوداويّتها على أيّامي فطبعت عليها ران التشابه المميت.
السحاب صديقي الأوحد، لا يملّ حديثي، ويمتصّ بقطنيّته كلّ دمعي بلا تذمّرٍ أو شفقة؛ فأنا كثيرة البكاء، وهو شديد الحرص على لمعة عيني الفريدة، ولكنَّ عيبه الوحيد أنّه يعصرها فوق رأسي إذا بلغت منه أعلى مراحل التكاثف. في داخلي أخفي شكوى كبيرة كتبت عليها بمنطق الرضا أبديّة الكتمان؛ فأنا أعي تمامًا أنّه ما من مخلوقٍ كامل، وهاأنا أغمضُ عينيّ؛ كي لا أرى انعكاس بؤسي على بياضها، وهي ترضى بذلك، ولا تملّ من بسط نفسها فوق رأسي مظلّة أمانٍ واحتواء.
في داخلي ثقةٌ منكسرة لن يجبرها كلامٌ ولا بشرٌ ولا شعورٌ حتّى، والسحاب يلحّ علي في طلب بوحي، ولكنّي لا أفعل، أراه هشًّا جدًّا، وجميلًا جدًّا، ونقيًّا جدًّا، وصافيًا جدًّا للحدّ الذي لن يسمح له بالمكوث معي طويلًا، وبعبارةٍ أصحّ، لن يمكّنه من ذلك. وفي غمار تشرّد ذاتي أتساءل: كيف أصفح له عن احتراقي بدمعي الذي يسقطه عليّ دون أن أخدش اهتمامه بي، ودون أن أجرح صفاءه؟ وإذا جرحته دون قصدٍ منّي، هل في أرضنا ضمادٌ لجروح السُحُب؟ وهل سيداري جرحه، أم سينزف؟ وإذا نزف، ما طبيعة نزفه يا ترى؟ هل هو بياضٌ مبقّع؟ وهل إيلام السحاب جريمةٌ يعاقبني عليها قانون الفَلَك؟
أحيانًا، يتبادر إلى ذهني أنّ حديثي معه هو الأنفع لي، يقيني من خيانة البشر على الأقلّ، لكن إلى متى سأظلّ هكذا؟ وهل سأحتمل لغة المطر كثيرًا؟ وإذا انفجرت يومًا في وجهها، وقرّرت أن تضع على الجرح ملحًا، هل سترضى البحار أن ترفعه إليها على متن بخار مائها؟






المزيد
البعدُ قتال بقلم مروة الصاوي علي عبدالله
لـو كـان بإمكانـي بقلـم الكـاتبـة نُسيـبة البصـري
أنت وأنا، بشر بقلم مريم أشرف فرغلي