مجلة ايفرست الادبيةpng
...

مجلة ايفرست

مجلة ايفرست الأدبية

قصة حقيقية 

Img 20250416 Wa0067

 

كتبت: زينب إبراهيم 

في شهر مارس الماضي عرض على شاشة التلفاز مسلسل ” حكيم باشا” وكان يسرد قصص عن الصعيد فيها الصدق وكذلك  العكس؛ لأنه لا يوجد بصعيد مصر السلاح والآثار وما شابه، لكن ما يعرض عنهم تلك القصص أناس يتاجرون في الأسلحة أو المخدرات وما أراه فيه تم عرض قصة مؤلمة وليست بالصعيد فحسب، ففي كل مكان تجدها مجسدة على أرض الواقع منها الاختلافات والشجار بين العائلات على الإرث المتروك بعد رحيل الوالد أو أحد من العائلة؛ ستجدهم لا يحزنون بقدر شعورهم بالأسى على المتوفى بإمتلاكهم أملاكهم من بعده، حتى نرى هناك من يقتل أخيه أو ابن عمه ليحصل على ما ليس له؛ أما ذاك الفعل ليس من شيم الرجال والكرام، فهناك من يبيع ذاته من أجل أن ينال الدنيا وما فيها من نقود، أراضي، عقارات، سيارات… إلخ من متع الحياة الزائلة وبباطنها لا ترى الراحة؛ لأنها غرورة ولا يعلم حقيقتها سوى القليل، فأولئك الحفنة القليلين لا يبصرون الفناء بأعينهم ويعلمون جيدًا أنها لا تبقى لأحد؛ إلا للحي القيوم الذي سيحاسبهم على ترك ما شرع لهم فيها من نصيب فحسب، لكن غير ذاك هم أيضًا يسألون عنه وما يدور في المسلسل يشبه تلك القضية بصورة جمة وبالنهاية من كانوا يحلمون بامتلاك كل شيء لقد فقدوا حياتهم الدنياوية ولم يكسبوا الآخرة، لماذا يسير المرء وراء هلاكه ويصرف بصره عن نجاته؟ 

لسانك لا ينطق؛ إلا بالحق والصواب، عقلك لا يفكر في شيء؛ إلا ما فيه نجاتك وصلاحك، خطاك لا تسير خلف الشر والفتن؛ إنما استخدمها في طاعة الله، فكل جوارحك يتوجب عليها أن تسخر بطريق الرحمن الذي بلطفه وكرمه ننجو من نوب الحياة التي لا تكف عن الانبثاق بوجوهنا وحياتنا؛ لكن نغفل عن التوكل على ربنا في شتى أمورنا، فنجعل تكالنا على البشر الذين هم أسباب للعون وليسوا الأساس في الفلاح؛ أما أنني حقًا أحزن بشدة لما آلت إليه الأمور بين الناس، وتشبثهم بما لا يجدي نفعًا لهم، تغافلهم عن يوم يسأل فيه المرء عما خلف في حياته من أعمال لم ترضي الله سبحانه وتعالى، قول زور وعاقبته شديدة والحساب أشد، أنانية بادية في أحاديث قبل الأفاعيل؛ لكن لا أملك سوى الدعاء، أن يلطف بنا الرحيم ويرحمنا من قلوب قد عميت عن الحق واتبعت الباطل؛ بل وتحلف إفكًا أن ما يقال هو الحقيقة الوحيدة وما وراء ذلك كله كذب، فإن الحياة وما فيها لا تستحق أن نشهد زور أو ننطق به في سبيل أن نحظى ببعض قروش لا تساوي شيئًا أمام المطلع علينا من فوق سبع سماوات حينها الخجل الذي يكسو الوجوه يكفي لملأ الأرض جلها بكلمات قالت خسفت بقائلها إلى قاع جهنم وبئس المصير وكانت النتيجة قصة حقيقية وفي عقول البشر أساطير الأولين قد نسوها بالنهاية أودت بهم إلى حال الحصاد ما تم زرعه من قبل أيديهم.