مجلة ايفرست الادبيةpng
...

مجلة ايفرست

مجلة ايفرست الأدبية

متى يُدعى الكاتب كاتبًا؟بقلمالكاتبة إسراء حسن عبدالله عبدالله

الكاتبة إسراء حسن عبدالله عبدالله

متى يُدعى الكاتب كاتبًا؟

حين تقف الحروف شامخة أمام الظلم، حين تتغير الأحداث بالكلمة؛ ليست مجرد كلمات، بل حقيقة تُقال، أمام واقعٍ أصبح يملؤه الكذب والنفاق .
نخطُّ بالقرطاس حلمًا نطمح الوصول إليه.
نكتب؛ لأن ما بين السطور خفايا لم يرَها أحد، ولأن كل حرف كان يحكي واقعًا يُعاش، وألمًا لا يُنسى، وباقٍ في الذاكرة.
نكتب؛ لأن الحروف وحدها من تُلملم ما بعثرته الحياة، ولأن حطام قلوبنا لن تجبُره سوى الكلمات.
نكتب؛ لأن الأحرف وحدها من ستبقى شاهدة على تلك الندبات.
ولأننا موقنون أن الكلمة قادرة على التغيير، ولأننا نستطيع أن نربط على قلب كل مجروح ونستطيع تشييد ركام كل مكسور، فقط بالكلمة.
نكتب؛ كلمات سرمدية، سيُسمع صداها، ويبقى أثرها بعد رحيلنا، لتشهد السطور لنا بذلك الأثر، الذي لن يمحوه لا المكان ولا الزمان، وستتوارثه الأجيال، جيلًا بعد جيل، وستبقى الحروف شاهدة على أننا كنا يومًا ما هناك .
وعندما نستطيع رد الظلم، والأذى، ورد العدوان على من اعتدى، وعندما نستطيع تضميد جراح الأمس التي طال نزيفها، وشق نور ساطع وسط عتمة الليالي الحالكة .
وحين نكون بصيص أمل لكل من يئِس من هذه الحياة؛ لأنها أثقلت كاهله، وعندما نكون نورًا يُستضاء به، فيمحو ضلال المضلين، فيحق الحق، ويزهق الباطل، وعندما نكون إجابة لكل حائر كان يبحث أمد الدهر عن إجابة تزيل حيرته، فوجد الإجابة بين كلماتنا .
وحين تعزف الكلمات مقطوعة الألم على ألحان الخذلان، وحين تجعل كلماتنا الحرب تضع أوزارها .
حين نضع بصمتنا في كل مكان، ونجعل العالم بأسره يؤمن أن للكلمة صدى يخترق المجرات، وتدوي كدوي المدافع، عندما تصل الكلمة أقصى مدى لها، وتعبر إلى جميع أنحاء العالم، وتحقق العدالة، وتنصر المظلومين .
عندها فقط، نستطيع القول: أننا كُتّاب.