(مِن بَهتِ الإفكِ.. إلى نُورِ البراءة)
بِقلم الكاتب: فلاح كريم العراقي
حينَ غارَ ليلُ “الإفكِ” بمخالبِهِ في صدرِ المدينة، وظنَّ الواهمونَ أنَّ شمسَ الطهرِ قد كُسفت، انبثقَ من وراءِ الحجبِ نورٌ لا يلين، ليغسلَ ببردِ اليقينِ غُصصَ القلوبِ المكلومة.
{لَا تَحْسَبُوهُ شَرًّا لَّكُمْ..}
يا لَه من نداءٍ علويٍّ يقلبُ موازينَ الوجع! كيفَ يكونُ السّمُّ ترياقاً؟ وكيفَ يغدو سهمُ الغدرِ مِعراجاً؟
هنا تنجلي حكمةُ القدير؛ فالبلاءُ لم يكن إلا صقلاً للمعدنِ النبيل، وغربلةً لصفوفٍ نخرها الزيف. لقد أرادَ اللهُ أن يكتبَ لـ “الصديقة” براءةً بمدادِ الخلود، تُرتلُ في المحاريبِ آناءَ الليل، فصارَ الألمُ العابرُ تاجاً من نور، وخيراً سرمدياً كشفَ عوارَ الأقنعةِ وأعلى رايةَ المخلصين.
عُصبةٌ من غُبارِ الجهل..
وعلى رصيفِ الحاضر، تطلُّ علينا فئةٌ أعماها الحقدُ، عُصبةٌ من الجهلةِ الأغبياء، يقتاتونَ على فتاتِ الزيف، ويطعنونَ بسفاهةِ ألسنتِهم في عِرضِ مَن طهّرها اللهُ من فوقِ سبع. يا ويحهم! أيُّ جهلٍ هذا الذي يجرؤُ على ملامسةِ سياجِ النبوة؟ وكأنهم ما قرأوا أنَّ النيلَ من “عائشة” هو طعنٌ في قلبِ المصطفى ﷺ.
إنهم يحرثونَ في البحر، وينفخونَ في الرماد؛ فالسماءُ لا تتركُ أطهارها لنهشِ الألسنة، وظلامُ عقولهم لن يحجبَ ضياءَ “الحُميراء”.
عُصبةٌ.. وتولّي كِبرٍ.. وعذابٌ عظيم!
كلماتٌ كوقعِ الصواعقِ في ميزانِ العدل. فبينما كانَ “الذي تولّى كِبره” ينسجُ خيوطَ الوهم، كانَ الحقُّ يدمغهُ بخزيٍ لا يزول. هي رسالةٌ لكلِّ روحٍ بيضاء: “لا تحفل بضجيجِ القاع، فإنَّ غبارَ الأرضِ لا يطالُ جَبينَ السماء”.
إنها براءةٌ صاغها الإعجاز، لتبقى شاهداً على أنَّ الحقَّ وإن توارى خلفَ سحبِ الباطلِ برهةً، فلا بدَّ له أن يشرقَ بضياءٍ يخطفُ الأبصار، ويتركَ للمفترينَ غصصَ الندمِ وعارَ التاريخ.. ونوراً أبدياً يغمرُ قلبَ كلِّ مؤمن
مِن بَهتِ الإفكِ إلى نُورِ البراءة بِقلم الكاتب فلاح كريم العراقي حينَ






المزيد
ما يشبهك في قلبي بقلم الكاتب هانى الميهى
الجميعُ ثائر بقلم فاطمة فتح الرحمن أحمد
أرض الفيروز بقلم عبير عبد المجيد الخبيري