مجلة ايفرست الادبيةpng
...

مجلة ايفرست

مجلة ايفرست الأدبية

ما يداويه الوقت بقلم الكاتب هانى الميهى

ما يداويه الوقت

الكاتب هانى الميهى

 

ليست كل الأحزان

تُعالَج بالكلام…

بعضها يمرّ عليك

كعاصفةٍ صامتة،

تتركك واقفًا

لا تعرف من أين تبدأ،

ولا إلى أين تذهب.

تنظر حولك،

تسأل الوجوه القريبة،

وتبحث في الكلمات

عن طمأنينة مؤقتة…

تسأل:

ماذا أفعل لأكون بخير؟

ماذا يُقال

ليُخفف هذا الثقل؟

لكن الحقيقة التي لا تُقال كثيرًا…

أن بعض الأسئلة

لا تملك إجابة.

ليس لأنك لا تبحث جيدًا،

ولا لأن من حولك لا يفهمونك،

بل لأن هناك ألمًا…

لا يُداوى إلا بالوقت.

وقتٌ يمرّ ببطء،

كأنه يختبر صبرك،

ويعيد ترتيبك من الداخل

دون أن تشعر.

في هذه المرحلة،

لن تجد طريقًا واضحًا،

ولا حلًا سريعًا،

ولا مخرجًا مباشرًا

يأخذك إلى الأمان.

ستظل تمشي…

وأنت لا تعرف إن كنت تقترب

أم لا تزال في نفس المكان.

وهذا بحد ذاته…

جزء من الشفاء.

لأنك مع كل يوم،

تتعلم كيف تتحمّل،

كيف تهدأ قليلًا،

وكيف تترك بعض الأشياء

دون أن تفهمها بالكامل.

يا صديقي…

لا تُرهق نفسك

في البحث عن إجابة لكل ما تشعر به.

بعض المشاعر

لا تحتاج تفسيرًا،

بل تحتاج مساحة

حتى تمرّ.

اترك للوقت مهمته،

ولا تفقد ثقتك بنفسك،

حتى وإن شعرت أنك تضعف.

فما تمرّ به الآن،

مهما كان ثقيلًا،

لن يكون أقوى

من قدرتك على تجاوزه.

وتذكّر…

أن رحمة الله

أوسع من حزنك،

وأكبر من كل ما تخشاه.

فاهدأ قليلًا…

ليس لأنك بخير،

بل لأنك في طريقك

إلى أن تكون كذلك.