مجلة ايفرست الادبيةpng
...

مجلة ايفرست

مجلة ايفرست الأدبية

ماينين وتنظيف الجسامين

Img 20240603 Wa0088

 

مي الشوربجي

اختلفت العادات والطقوس ولكن عند ذكر الموت لم يختلف البشر في شتى بقاع الأرض إما الدفن أو الحرق هذا حسب العقائد الدينية،

لكن أن يقام عيد للموتى كل عام من أجل الاحتفال بالمتوفى والترفيه عنه هذا ما لم نسمع به إلا إذا ذكر اسم قبيلة “توراجا”.

 

تستوطن قبيلة توراجا في جبال جنوب سولاويزي بأندونيسيا، يدين معظم السكان بالديانة المسيحية والبقية إما يدينون بالديانة الإسلامية أو الديانات المحلية الوثنية.

 

اشتهر التوراجيون بتأسيس منازل ذات عمارة غريبة وليست بتقليدية، وبالعودة لموقعهم الجغرافي ستتذكر عزيزي القاريء بأنهم يسكنوا الجبال ولذلك فقد برعوا في تشييد منازلهم في أعالي القمم الجبلية،

تميزت مساكنهم بأسقف مصنوعة من القماش الهندي مقامة على أربعة أعمدة،

ولعل هذا يفسر سبب تسميتهم بشعب توراجا، حيث أن كلمة توراجا حسب اللهجة الساحلية القديمة تنقسم إلى جزئين الأول “تو” ويعني ناس والثاني “راجا” ويعني المرتفعات.

 

تعتبر الطقوس الجنائزية عند شعب توراجا أحداث اجتماعية مهمة تقام لعدة أيام،

يؤمن شعب التوراجا بأن الموت بداية لحياة جديدة في عالم آخر ولهذا فإن إكرام الميت لا يكون بدفنه.

 

يحتفظ التوراجيون بجثامين موتاهم عدة أسابيع وقد يمتد الأمر لأشهر بل ولسنوات، ويظل الجثمان معهم في المنزل ويعاملونه معاملة الأحياء يأكلون معه وينامون بجواره ويتحدثون إليه حتى تقرر الأسرة بأنه توفى ويجب نقله إلى كهف الأسرة الخاص بالموتى، ومن هنا تبدأ مراسم العزاء وطقوس توديع الوداع،

والتي تنقسم إلى ثلاثة أيام،

في اليوم الأول يتم إحضار الهدايا لأسرة المتوفى وأهمها الهدايا هو الدخان،

اليوم الثالث يسمونه قتال الجواميس حيث يتم إحضار عدد من الجواميس للمصارعة،

أما ثالث يوم تحضر أسرة المتوفى والأقارب وأهل قريته والقرى المجاورة ويتم ذبح الجواميس والشرط الوحيد أن يتم الذبح بعنف وشراسة، في اليوم الرابع وبعد انتهاء المراسم يتم التقاط الصور للأبناء والأحفاد مع المتوفى ويبدأون البكاء والنحيب كأنه توفى لحظتها في حين أنه قد يكون مر على وفاته شهور وسنين، تنتهي المراسم بالصراخ والعويل ويتلطخ الجميع بالوحل والطين أثناء نقل المتوفى للمقبرة وتكون بداخل كهوف خصصت للدفن وتكون ممتلئة بالجماجم والعظام والسجائر.

 

توضع الجثة في صندوق خشبي ويدفن داخل جدران الكهف على أرفف حفرت في الجدار.

 

هل تعتقد أن غرائب شعب توراجا انتهت عند هذا الحد؟

يسعدني أن أزيد دهشتك حينما تعلم الأدهى،

فشعب التوراجا لهم عيد سنوي يقام في شهر أغسطس من كل عام، يتم إخراج الجثامين من مقابرهم خلال تقليد يسمى “ماينين”،

وهو حفل يقام لتنظيف الجثث ونقلها للأماكن التى توفوا بها، يلبسون الجثث ثياب جديدة ويستبدلون النعوش والأكفان المتهالكة بأخرى جديدة، هذا بالإضافة إلى استحمام الموتى بالمياه لإنعاشهم.

 

فلا تنسى عزيزي القاريء إن لبدنك عليك حق حتى وإن كنت جثة.