كتبت: هاجر حسن
بعد منتصف الليل، فوق قشور الكرة الأرضية المتعبة، وفي قلب النيل الصامت، سرت ذبذباتٌ خفية، كأنين مكتوم، تشق صمت الليل، معلنةً عن هزة رجت القلوب قبل أن تصدع الجدران.
ذاك غارقٌ في نومٍ ثقيل، لا يدري ما الذي تزلزل من حوله، وذاك مستيقظٌ، ارتجف قلبه قبل جسده، وآخر لم يشعر بشيء، لكن فزع الأخبار لاحقه، كريحٍ اقتلعت طمأنينته.
ويبقى السؤال الأهم:
في أي حالٍ كان قلبك؟
تلك الرجفة التي خافت منها الجبال، أرجفت سائر الكائنات، فهل خاف منها قلبك؟
هل خفق وجلًا من لقاءٍ قد يداهمك دون موعد؟
هل كنت في صلاةٍ تسكنك، أم في لهوٍ يسرق منك آخرتك؟
هل كنت ذاكرًا، مستعدًا، أم غافلًا أن لكل نفسٍ موعدٌ لا يؤجل؟
أَنمتَ موحدًا بقلبٍ مطمئن، أم نمتَ في غفلةٍ تغشى نقاء روحك؟
هل كنت مستيقظًا تعمل، تعبُد، تتأمل، أم مستيقظًا تلهو وتُطفئ نور روحك؟
ولو استمرت الهزّة، وتبدلت الأرض غير الأرض، ورُجَّت رجًّا، فبأي هيئةٍ كنت ستلقى ربك؟
أبعينٍ دامعة مشتاقة؟ أم بروحٍ هجرتها التوبة؟
مهما كانت الإجابة..
فاسجد لله الآن، سجدة شكرٍ على أن النبض لا يزال يدقّ فيك، وأن باب التوبة لم يغلق.
قُم، واصحُ، وافتح عينيك على الحقيقة، وحاسب نفسك قبل أن تُحاسب.
“وما نُرسل بالآيات إلا تخويفًا”
إذا لم توقظنا آيات الله، فبأي صرخة سنستفيق؟
وإذا لم نعمل لآخرتنا، فبأي وجهٍ سنلقي الله؟
أفيقوا من سبات القلوب، فلا تدري النفس متى يحين موعدها، فإن رحمته وسعت كلّ شيء، لكنها لا تدرك إلا بيقظة الندم.
أجعل الزلزال عظةً تهزك من الداخل، وتأمل:
ماذا علمك زلزال 2025 عن نفسك، عن قلبك، عن وجهتك؟






المزيد
حين لا يعود ما انكسر بقلم ابن الصعيد الهواري
وجوه تتبدّل عند المصالح بقلم ابن الصعيد الهواري
بين الكسر والفرح بقلم ابن الصعيد الهواري