مجلة ايفرست الادبيةpng
...

مجلة ايفرست

مجلة ايفرست الأدبية

ليس كلُّ فواتٍ نهاية بقلم الكاتبةامل اسماعيل احمد

ليس كلُّ فواتٍ نهاية
للكاتبة:- امل اسماعيل احمد

تمضي الحياة كقطارٍ طويل، تتعاقب على سكّته المحطات، ولكلِّ إنسانٍ منها محطةٌ كُتبت له فيها وجهة، وطريق، وموعدٌ لا يشبه مواعيد الآخرين.
نركب قطار الحياة ونحن نظن أحيانًا أن الطريق مستقيم، وأن المحطة التي نريدها لا بد أن نصل إليها في الوقت الذي رسمناه لأنفسنا، ثم نكتشف أن للحياة مواعيد أخرى، وأن بعض القطارات لا تنتظر المتأخرين.

قد نخطئ المحطة، لا لأننا لم نكن نعرف وجهتنا، بل لأننا استعجلنا، أو ترددنا، أو وثقنا بالطريق الخطأ، أو ظننا أن قطارًا ما هو قطارنا، ثم اكتشفنا بعد فوات الأوان أننا كنّا نمضي بعيدًا عمّا نريد.

وقد يفوتنا القطار الذي كنا ننتظره طويلًا، فنظن أن كل شيء قد انتهى، وأن الفرصة التي رحلت لن تعود، وأن أعمارنا التي مضت قد أغلقت أبواب الوصول.
لكن الحقيقة أرحم من ذلك بكثير:

ليس هناك دائمًا قطارٌ واحدٌ يقودك إلى وجهتك.

قد يفوتك قطار، نعم، وقد تخسر وقتًا، وقد تضطر إلى الانتظار طويلًا حتى يأتي قطارٌ آخر، وربما تضطر إلى تغيير الطريق، أو النزول في محطةٍ أبعد، أو العودة خطواتٍ لم تكن في الحسبان. وقد تدفع ثمن خطئك من وقتك وطاقتك وصبرك، وربما تصل إلى وجهتك بعد مشقةٍ أكبر مما كنت تتوقع.

لكنّ المشقة لا تعني أن الوصول أصبح مستحيلًا.

فلا تقل: «فاتني القطار، إذن فاتتني الحياة.»
بل قل: «فاتني قطار، وسأبحث عن القطار الذي يليه.»

فالفرق كبير بين أن تفوتك وسيلة الوصول، وبين أن تفقد الرغبة في الوصول.

كم من إنسانٍ ظن أن تأخره يعني نهايته، فإذا به يصل متأخرًا، لكنه يصل أكثر نضجًا، وأشدَّ وعيًا، وأعرفَ بقيمة الطريق. وكم من محطةٍ أخطأناها، ثم اكتشفنا بعد سنواتٍ أنها لم تكن سوى درسٍ قاسٍ علّمنا كيف نختار محطتنا القادمة بعناية.

الحياة لا تعطي الجميع التوقيت نفسه، ولا تفتح للجميع الأبواب ذاتها، ولا تحمل كلَّ مسافرٍ في القطار نفسه.
قد يصل أحدهم مبكرًا، ويصل آخر متأخرًا، وقد يضطر ثالثٌ إلى تغيير أكثر من قطارٍ حتى يبلغ المكان الذي أراده.

لكن التأخر ليس هزيمة، ما دمت لم تتخلَّ عن وجهتك.

ولا تجعل خطأً واحدًا يقنعك بأن الطريق كله قد ضاع؛ فربما كان عليك أن تدفع شيئًا من الوقت لتتعلم كيف تصل، وأن تخسر بعض الخطوات لتعرف أيّها يستحق أن تُكمل فيه.

إن فاتك قطار، فلا تقف طويلًا أمام سكة الرحيل تحدّق في أثره، وتبكي على الأبواب التي أُغلقت.
ابحث عن محطةٍ أخرى، واسأل عن موعد القطار القادم، وإن كان الطريق إليه أطول، وإن كانت الرحلة أشقّ، وإن احتاج الوصول إلى جهدٍ مضاعف.

فالوجهة لم تتغير لمجرد أن القطار فات.

قد تتغير الوسيلة، وقد يتغير الطريق، وقد يتأخر الوصول، وقد يصبح الثمن أغلى، لكن ما دام في القلب مقصدٌ صادق، وفي النفس قدرةٌ على المحاولة، فليس كل فواتٍ نهاية.

ولعل أجمل ما نتعلمه من قطار الحياة أن النجاح ليس في أن نركب القطار الأول، بل في ألّا نستسلم إذا أخطأنا القطار.

فبعض الناس يضيّعون أعمارهم في الندم على قطارٍ رحل، وينسون أن في المحطة قطاراتٍ أخرى.
وبعضهم يصل متأخرًا، لكنه يصل وهو يحمل من الحكمة ما لم يكن ليحمله لو وصل مبكرًا.

لذلك، إذا فاتك قطارٌ كنت تظن أنه فرصتك الأخيرة، فلا تجعل الخوف يُقنعك بأن الرحلة انتهت.
توقّف قليلًا، راجع خريطتك، تأكد من وجهتك، ثم تحرّك من جديد.

قد لا تصل في الموعد الذي تمنّيته، لكنك تستطيع أن تصل.
وقد لا يكون الطريق القادم أقصر، لكنه قد يكون الطريق الذي يوصلك حقًّا.

وتذكّر دائمًا:

ليس المهم كم قطارًا فاتك،
ولا كم مرة أخطأت المحطة،
ولا كم تأخر وصولك…
المهم ألّا تنسى إلى أين تريد أن تصل.

فما دام للوجهة مكانٌ في قلبك، فابحث عن قطارك.
وإن فاتك قطار، فانتظر غيره.
وإن أخطأت محطة، فصحّح الطريق.
وإن طال السفر، فاصبر.

فبعض الوصولات الجميلة لا تأتي في موعدها الذي تمنيناه،
بل تأتي في الموعد الذي نكون فيه قد أصبحنا مستعدين لها.

meritking   meritking   meritking   meritking   childiren porn   hack   shell   child porn   meritking   starzbet   jojobet   jojobet   meritking   starzbet   starzbet   mariobet   mariobet   mariobet   meritking   meritking   meritking   grandpashabet   meritking   meritkin   meritking   grandpashabet   meritking   grandpashabet   grandpashabet   grandpashabet   grandpashabet   grandpashabet   grandpashabet   grandpashabet   grandpashabet   grandpashabet   grandpashabet   grandpashabet   grandpashabet   grandpashabet   grandpashabet   grandpashabet