د.محمود لطفي
ليتها كانت القاضية، نطقتها بصوت مرتعش وشفاه مرتعدة، فما شاهدته بأم عينيها في طفولتها لا يقل عما عاصرته في ريعان شبابها ولا يختلف كثيراََ عما تعيشه الان في خريف عمرها ، تكاد الايام تتشابه حد التطابق، تنسج خيوطها في دورة حياة محفوفة بالمخاطر مغلفة بالدم ومحاطة به من كل اتجاه، بين مطرقة الكفاح والجهاد وبين سندان عدو مغتصب مرت ايامها حتى غدت في نهاية عقدها الخامس وشارفت الستين وهي لا تعلم عن الحياة إلا ما عاشته منذ نعومة اظافرها حتى حينه، لا تنكر كون لحظات السعادة حتى وإن كانت قليلة سويعات من سنينها لكنها كانت كفيلة بشحن طاقتها لإكمال مسيرة حياتها التي لا تتشابه من قريب او بعيد مع مثيلتها في اي بقعة من بقاع الارض ، ومع مرور الايام وزحف الشيب ووهن الجسد لم تعد كما كانت ولم يعد شيء كما كان، فالاهل بين شهيد وجريح واسير، ورفاق الدرب بين مهاجر ومفارق، لذا حين نطقتها لم تنطقها من فراغ ولم تعن ان تكون القاضية لأرضها ولا لقصة كفاحها كل ما ارادت ان تعلنه ان تكون القاضية لها بشخصها ربما وجدت جنتها التي بحثت عنها سنوات طوال.






المزيد
ما لا يُرى فينا بقلم الكاتب هانى الميهى
كأنها خلقت لتتنفس بقلم هاجر أحمد عبد المقتدر
الاستسلام الاضطراري بقلم سها مراد