كتبت: زينب إبراهيم
رسمت من صغري طريقًا، حتى أسير عليه إلى نهاية حياتي؛ ولكن تأتي الرياح بما لا تشتهي السفن كان علي العلم أن في الصغر الحياة تختلف جذريًا عن بعد الكبر، فجئت أسير بسبيلي ذلك عازمة على النجاح، السعادة، نيل أحلامي؛ ولكن جاؤوا وقالوا: تمهلي يا فتاة، هل جننتِ؟ أنسيتِ أنكِ غادة؟ لا يحق لها، حتى التمنى بأي شيء كان أو حلم تحلمين به منذ طفولتك؛ فحينما سئلت وأنا صغيرة: ماذا تتمنين أن تكوني بعدما تكبرين؟ ابتسمت وقلت ” طبيبة تعالج الجميع بلا مقابل مادي” مرت الأيام وذلك الحلم يكبر بداخلي؛ حتى تجاوزت المرحلة الابتدائية، والإعدادية، والثانوية؛ أما عن بعد تلك الفترة توقفت، فكأن حياتي بأكملها هي التي عطلت وجدت غير الذي خططت له في مخيلتي رأيت ما رسمته من حياة قد تحقق؛ لكن نأتي إلى الواقع ليس يوجد سوى تراهات نعم، فأنا الفتاة التي حرمت من كل شيء تحت مسمى ” أنثى” لا يحق لي الخروج، تحقيق أحلامي، حظى بعض من السعادة، الاختيار، قول رأيي، معرفة كيفية عيش الحياة فقط علي أن أفعل ما يملى من أوامر؛ حتى أنني تغافلت عن هذا تارة وطلبت شيء ما: أود تحقيق حلمي وأرى سعادتي كالنجاحين هؤلاء أليس يحق لي؟ لكن صدمت بالتجاهل كأنني لم أقل شيء، فأنا فتاة كيف أطلب ذلك؟ وإن رأوها لم يجيبوا كأنهم يقولون: أنتِ ليست من حقوقك أو حدودك أن تكوني ناجحة.
لقد هويت في قاع الغابة التي جردت من شتى أنواع الإنسانية، والرحمة، والمودة، وجبر الخاطر؛ لأنني ألام دومًا، حتى ولم يكن لي ذنبًا كل شيء أكون المخطئة فيه إن كنت الضحية سيقولون ” أنتِ الجاني” لما يفعلون ذلك معي؟ وإن لم أكن أستحق لما لا ينظرون إلي على أنني إنسان؟ يحق لك العيش بسلام هذا أبسط حقوقه، لكن لم أحصل عليه كأنني لست من عالم الإنس ويرون أنني خلقت؛ لأفتعل المشاكل فحسب وإن قلت على شيء ” لا ” كأنني ارتكبت جريمة وعقوبتها الموت يا ليتني لم أحلم منذ طفولتي، يا ليتني وضعت كل أمنيتي ودهستها بالأرض قبل ولادتها، يا ليتني لم أبوح بأحلامي وأطلبها، يا ليتني تابعت نجاحات الآخرين بصمت وخرس، يا ليتني لم يكن لي لسان اتحدث به عن شيء أوده، يا ليتني خلقت بلا عقل يفكر أو قلب يخفق ويشعر، يا ليتني لم أنظر للحياة بسعادة وتجاوزت سقف الأحلام ذلك بقسوة، يا ليتني شعرت بذاتي وبما أنا فيه، يا ليتني استشعرت كلمة ” فتاة” وعلمت معناها، يا ليتني لم أقل في يوم من الأيام ” سأكون ناجحة” يا ليتني ظللت في عالم نائي عن البشر وحجبت عن الحياة جلها، يا ليتني لم انتظر اليوم الذي يسأل فيه عن رأيي، يا ليتني لم أفكر يومًا في الحياة، يا ليتني أصبحت كما يريدون ألة تفعل ما يقال لها دون نقاش أو استفسار، يا ليت الحياة لم تعطيني شغف الطموح وتحقيق الذات؛ لأنني صدمت بحقيقة أني لا أستحق وإن أبديت أي تذمر رجمت بوابل من اللوم، التهم، السخرية، اليأس، الحزن.
إنني حزينة لكوني إنسانة ترجو الحياة بسعادة ورأت ما لم تتوقعه في حياته ولم تتوقف إلى الآن؛ لأن القادم من حياتي يبدو أنه ليس مبشرًا، فما مضى كان شيء والمقبل أمرًا آخر إن اضطررت لقول ” لا” علي أن أتذكر ما مضى وأذعن في قول ” نعم” وإن لم يرضيني؛ لأنني بالنهاية فتاة ولا يحق لي نسيان ذلك.






المزيد
ماذا لو كان بامكاني بقلم دينا مصطفي محمد
أماني الكفن بقلم ميليا عبدالكريم
الانجذاب للحياة بقلم الكاتب مزمل بلال ( جنزبيل )