كتبت: سحر الحاج
لم أحلم في يوم إلا وأن أكون فتاة يحبها الناس من حولها، أن ينظروا إلي على أنني مثلهم تمامًا من لحم ودم، لا ينقصني شيء! كلنا ناقصين والكمال لله وحده. منذ أن وطئت قدماي هذه المدنية؛ وهم يبتعدون عن بيتنا، لا أحد يقترب منه غيروا طريق سيرهم من أجل الابتعاد عن منزلنا، دوما اسأل نفسي ماهو السبب؟ ولماذا نحن بالتحديد! ذهبت مع والدي إلى المدرسة التي علي الالتحاق بها في هذه المدنية، رأيت يومها جميع الطلبة يتهامسون مع رفاقهم، ولم أعر ذلك الأمر بالي؛ فكنت سعيدة بالالتحاق بالمدرسة المتوسطة أخيرا، فأبي هو تاجر أقمشة متجول، هكذا حياتنا كلما طرأ على أبي بلدة اشتهر فيها بيع أقمشة معينة يتوجه للإقامة فيها والعمل على استخراج نوع تلك الأقمشة بأفضل ما يكون عنده، تأقلمنا على العيش بهذه الطريقة، فنحن من أصول إفريقية عريقة يمسونا اللون الأسود الفحمي، هذا اللون الذي كرهته من جوف قلبي، جعل العنصرية والتنمر يتمحور فيه، يقال أن هذه البلدة لا يوجد أحد فيها لونه أسود أو غريب للسواد، ولهذا ظنه أننا من فصيلة متوحشه أو ما تشابه عليهم، ولكن مع مرور الأيام وأنا أرى كل هذا التنمر حولنا عزمت على، أن أقيم مناسبة لجميع أهالي البلدة، وأن نعرض عليهم عادتنا وتقاليدنا التي أصبحت مجهولة منذ سنوات بعيدة، أرسلت لكل بيت بطاقة الدعوة تردد البعض في المجيء، لكن لم يتحملوا الانتظار اجتمعوا حولنا وصرنا نستعرض عليهم كل عاداتنا، لا ندرى لعل في يوم يرى العالم ما لم يراه من قبل!.






المزيد
بين الكلام والفعل بقلم ابن الصعيد الهواري
العودة من جديد بقلم سها مراد
كن الأثر الجميل بقلم علياء العشري