مجلة ايفرست الادبيةpng
...

مجلة ايفرست

مجلة ايفرست الأدبية

للقلب حكم اخير 

Img 20250507 Wa0158

 

د .محمود لطفي

بين نجاحات وسقطات دارت عجلة حياته. لم يكن يومًا ممن يجيدون الا ستعانة بلغة الأرقام في تفسير كل خطواتهم. كان يحب أن يكون وسطًا بين ذلك المدقق وذلك الفطري، أو ربما كان أكثر ميلًا لعشوائية يزينها بعض التعقل. والآن، بعد أن وصل به الحال لنهاية المطاف وأضحى يجر قدميه بصعوبة ويترجل بين أحلامه سيرًا، ولم يعد يملك القدرة الكافية للجري، بل قل للوثب خلف أحلامه وطموحاته كما كان في سابق عهده، أضحى يدقق فيما آلت إليه أموره. وكيف لمن هو في مثل عمره وحاله ألا يعاتب قلبه!

 

فمثلما كان قلبه سببًا لسعادته أيامًا، فقد كان أيضًا سببًا في خسائر لم يتقن تداركها إلا بعد فوات الأوان. فمن قال إن صراع العقل والقلب آفة للروح لم يُخطئ. وللأسف، قلوبنا ليست في أيدينا وحدنا. نحاول أن نكون دومًا في منطقة الأمان بين أضرار زيادة لين القلب والإفراط في تحكيم العقل. فمن استطاع أن ينجو من تسلط لين القلب، ربما لن تتوه سفينته كثيرًا أو تحيد بعيدًا عن شاطئ السلام النفسي. أما هذا الذي جعل لقلبه الحكم الأخير، أعانه الله على ما ابتلاه من كون لقلبه دومًا حكم أخير.