مجلة ايفرست الادبيةpng
...

مجلة ايفرست

مجلة ايفرست الأدبية

“لقد تعاهدنا علىٰ السيرِ معًا”

كتبت: سارة مجدي 

“الزواج” فما معنى الزواج، وما هي مبادئه؟، وما هي أبعاده وأطرافه؟، فعند طرح هذه الكلمة تلتف حولها الكثير مِن الأسئلة، والبعض له أجوبة، والبعض ربما لا.

فعند الزواج نقول على سُنة اللّٰه ورسوله، إذًا من شرع الزواج؟ هو الله، والسير فيه يكون بنهج رسول الله، وبعمل بآيات الله وبسنة نبيه الكريم.

 

فما معنى كلمة الزواج؟

_ هو اقتران الرَّجُل بالمرأة بمراسيم شرعيَّة دِينيَّة أو مدنيَّة.

وهذا ما ينص عليه الدين الإسلامي.

 

_فالزواج رابط مقدس يجمع بين أثنين مكتملين عقليًا وجسديًا، أسوياء نفسيًا، وليس فقط مجرد عند بلوغ الفتاة، وأمتلاك الشاب لحالة مادية يسيرة مُستطيع بيها أن يجهز مسكن، ومأكل، ومشرب لزوجته حينها جاز عليهم الزواج؛ ولكن أين النضوج في الأمر؟

فينتشر الآن الكثير من الحوادث و أرتفاع معدلات الطلاق بسبب ماذا؟

لأن الأهل حين تبلغ الفتاة ويأتي لها بمن يملك مال ومسكن يزوجه لها، ويقول عنه إنه سيراغي الله فيها؛ وذلك لمجرد أنه سأله هل أنت تصلي والآخر يقول نعم، والمفاجأة أن البعض لا يسأل عن هذا أيضًا، ثم يعرف نتائج فعلته، عندما يجد اِبنته تأتي له في أول أشهر زواجها لماذا؟ فقد حدثت معها مشكلة مع زوجها، وربما أهله ولم تستطع حلها، وأتت له حتىٰ يحلها لها،

أتتعتقدون أن هذه الفتاة كانت مؤهله نفسيًا وعقليًا لتكون زوجة وأم؟

والبعض تأتي تقول أريد الطلاق، وتكون مُصِرة علىٰ ذلك، أتعتقد أيضًا أنها كانت مؤهلة لتلك المسؤلية الكبيرة؟

 

فالزواج يتطلب معايير كثيرة:

أولاً: معايير أختيار الزوجين تكون بعقل وحكمة…

 

أن تكون الفتاة ناضجة فكريًا ونفسيًا وجسديًا، فإن كانت هي زوجة اليوم فغدًا ستكون أم، وستكون مسؤلة عن بناء جيل كامل للمجتمع، و تعمله الصواب مِن الخطأ، والحلال مِن الحرام، والسؤال هنا هل هي تفهم هذا حتى تعلمه لطفلها؟

 

ثانيًا: الزوج يكون كما قال عنه نبي الله (إِذَا خَطَبَ إِلَيْكُمْ مَنْ تَرْضَوْنَ دِينَهُ وَخُلُقَهُ فَزَوِّجُوهُ، إِلَّا تَفْعَلُوا تَكُنْ فِتْنَةٌ فِي الأَرْضِ، وَفَسَادٌ عَرِيضٌ )

لم يقل ماله، وشكله ،وكم سيارة يمتلك، وكم عمل يعمل به، والكثير مما أصبح الأباء يضعونه كشرط أساسي للزواج اليوم، فقد يكون الشاب لا ذو دين، ولا خُلق، ولا قادر على تحمل مسؤولية زوجته وأطفاله وتربيتهم تربية سليمة؛ ولكن بمجرد أمتلاكه المال يزوجه الأب لابنته، أعتقادًا منه أنه هكذا ستعيش اِبنته في راحة بال، لا يدري أن الأخيرة لا تأتي بكنوز الدنيا؛ ولكن تأتي برضا الله فقط.

 

_فعليكِ أيها الفتاة أن تُصلحي من ذاتك أولاً، وتتوقفي عن الألتفات أنه هذه تزوجت وهذه أنجبت وهذه أصغر وهذه أكبر مني وكل هذا تراهات، فالوقت الذي تجدي فيه ذاتك أصبحتِ قادرة على تحمل مسؤولية زوجك، وبيتك، وأطفالك، وتكوني خير زوجة إذا نظر إليكِ زوجكِ أطعتيه، وإذا أقسم عليك برتيه، وإذا غاب عنكِ حفظتيه في نفسكِ وفي ماله، وقتها فقط تُقبلين على الزواج؛ لتكوني زوجة وأم تنهي أولادها عن الفحشاء والمنكر، وتعلمهم علم الدنيا وتعلمهم دينهم؛ حتىٰ يفوزوا بالدنيا والآخرة ليس فقط الدنيا؛ لأن متاع الدنيا قليل والآخرة خير لمن أتقى، وهنا عليكِ عبء أكبر هو كيفيه أختيار زوجك، والأهم أب لأطفالك…

فالإجابة تكمن في تلك الآية حين قال الله تعالىٰ (وَمِنْ ءَايَٰتِهِۦٓ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَٰجًا لِّتَسْكُنُوٓاْ إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً ۚ إِنَّ فِى ذَٰلِكَ لَءَايَٰتٍۢ لِّقَوْمٍۢ يَتَفَكَّرُونَ)

أي تختار من ترتضيه الروح فهو خُلِق منكِ وأنتِ خلقتي منه، فعندما ترتاح له نفسكِ، ويطمئن له قلبكِ، فاستخيري الله، وتقدمي في القبول بدعوه أصلحني وأصلحه لي وأجل لنا من لدنك ذرية طيبة.

 

والآن الحديث لك أيها الفتى، عليك أن تصلح ذاتك ودينك الذي هو عصمة يدك ودنياك وآخرتك، عليك أن تبني نفسك نفسيًا، وتتجهز لدور الزوج فأنت أخذت فتاة من بيت أهلها؛ لتكن لها الأهل والوطن، وأعلم أن ما ستقدمه لها اليوم سيرد لك غدًا.

عليك أن تتفقه في فقة الزواج وتعلمه لها إن كانت لا تعلمه؛ حتىٰ تكونا مؤهلين أن تكونا زوجين سعيدين، وأهل لأطفال سعداء، أسوياء نفسيًا، وليس مرضى نفسيين أثر تجاربنا الفاسدة، التي نطرحها عليهم، وتلك العقد التي لدينا منء الصغر، ونظل نشوة أطفالنا من الداخل؛ حتى نُخرج للمجتمع جيل مشوة نفسيًا، ولا يفيد نفسه ولا غيره، ولا يعمل للدنيا ولا الآخرة.

 

وعليك أختيار زوجة لك وأم لأطفالك أيضًا، أن تكون مِن مَن ترعى الله في نفسها ، وفي زوجها، وأطفالها.

وأن تكون على علم بواجباتها كزوجة، وكأم، وتعلم كيف تُنشأ جيل صحيح نفسيًا وعقليًا.

زوجة تأمنها على حالك، ومالك، وعرضك، وأطفالك في غيابك، وليس مجرد فتاة متفتحة تتباهى بها أمام الناس؛ ولكن داخل المنزل لا تصلح لأي شيء، ولا تلوم غير ذاتك على سوء أختيارك..

 

ولتعرفا أنتم الأثنين أمرًا هامًا أصبح شائع كثيرًا بين المتزوجين، أن كما قولت سابقًا أن الله خلق لكم من أنفسكم أزواجًا…

أي أنك منها وهي منك، وهذا دائم في السراء والضراء، وليس فقط في السراء تكون منك، وعند أقرب مشكلة لديك تصبح ليست منك، ولا من أهلك، وتقول لها أذهبي عند أهلكِ…

هل أصبح الآن هي بنت أهلها وانت ابن أهلك؟

ألم تكن منك وأهلك وإليك تعود فماذا حدث؟

تذكرا أن لا تنسوا الفضل بينكم، مهما قست بكما الدنيا فعندما تكونا معًا سيمضي كل شيء؛ ولكن إذا ترك كل منكما الآخر يغرق في همومه، فماذا أصبح دوركم في حياة بعضكم البعض؟، فيجب أن تكونا السكن فكما كلنا خلق أزواجًا لماذا؟؛ لتسكنوا إليها

أي أنت سكنها وأمانها ومأمنها، وعندما تاتيك الحديث عما يزعجها أستمع لها، ولو كانت كل الهموم الدنيا على عتاقق، وأجعلها صديق أو عابر سبيل تساعده وتفك كربة، وتأخذ أجره، وعليكِ مثل ما عليه تمامًا…

 

أن تكوني له السكن والعون، وخير صحبه إن ذهب عنه أصدقائه، وخير سند إذا أنحنى ظهره، وإذا جائكِ مهمومًا مفزوعًا فاستقبليه كما فعلت “خديجة رضي الله عنها” حين ذكرت زوجها عند نزول الوحي عليه، أنه بار، أنه الصادق الأمين، أنه أنه صاحب الصفات الحسنة، حتى هدء وأستكان لتكن له السكن، وهي فعلت ذلك رغم أنها لم ينزل عليهم بعد القرآن؛ ولكن إنها الحكمة، إنه العقل، وكانت لها ما لها عند الله من أجر وبيت في الجنة.

 

فطاعتك لزوجك ليس تقليل منكِ كما أصبح المفهوم الشائع الآن، بل إن طاعته عبادة لله، وإذا رضي عنكِ رضى الله عنكِ والعكس كذالك..

 

وأنت آيضًا معاملتك الحسنة لها تُأجر عليها، ولتعلم أن “أفعل يابن آدم ما شأت فكما تدين تدان” وأنه سيرد لك في الدنيا والآخرة، وأن لكل فعل رد فعل، فمعاملتك الحسنة لها واللين معها سيجعلها تعاملك باحسن من ذلك، فما يجلب الود سوا الود، واللين سوا لين، ولما لا وهل جزاء الأحسان إلا الإحسان؟!

 

ولتعلم أيضًا أن لا تظلمها، فكما نرى اليوم الكثير من الأزواج يأتي على زوجته عند حدوث مشكلة مع أمه، بغرض أنها هي من سيتحمله؛ ولكن لتعلم إنها إذا تحملتك مرة واثنين وثلاثة؛ ولكن حتمًا سيأتي وقتًا تستنزف فيه طاقتها، ولم تعد تتحمل بعد، بل وستفاجأك برد فعلها الوخيم، فاحذر من الوقوع في هذا المأزق.

 

“وفي النهاية عليكم أن تتعلموا أولاً كيف تكونوا أزواج وآباء جيدين ثم تتزوجوا”