مجلة ايفرست الادبيةpng
...

مجلة ايفرست

مجلة ايفرست الأدبية

لقد انتهت الحرب

Img 20250116 Wa0031

كتبت: سارة عماد

في قلب الصحراء الخضراء، حيث تلتقي الآلام بالآمال، اليوم وبعد 466 يومًا من العناء، يُعلن عن نهاية الألم والمعاناة بعد أكثر من سنة من الصراع، من الدمع والتشريد، تتوقف أصوات الرصاص، وتتلاشى صرخات الخوف في أرجاء غزة الحبيبة، “الله أكبر”، تعود الأنفاس لنفس المدينة التي شهدت أمواجًا من الأوجاع، وتغنت بذكرى شهدائها، اليوم قدرت السماء أن تكتب فصلًا جديدًا من قصص النضال والشجاعة، حرب جاءت محملة بأصوات المدافع وأصداء الدمار، لكنها لم تستطع أن تسكت لحن الحياة ولا صوت الحق، كان الزمن طويلًا، كل لحظة فيه مثقلة بانتظار الشرارَة المرتقبة، لكن الأمل لم يطفُه خوفٌ ولا عَبرات؛ لقد عانت غزة من تبعات الحرب، من دمار البيوت وتشريد العائلات، ومن فقدان الأحبة، 466 يومًا من المعاناة اليومية، حيث كانت القنابل تتساقط كالمطر، محدثة فوضى في الحياة، وقد تركت آثارها على الأرواح قبل الأجساد، كل يوم كان يوفر مشهدًا من الألم، أطفالٌ في عمر الزهور اكتشفوا المأساة بدلًا من الفرح، ونساءٌ تحمّلن الأعباء بقلوب من حديد، لكن في وسط هذا الخراب، كانت توجد شجاعة غامرة، صمودٌ لا ينكسر، ورغبة ملحة في الحياة، وأيضًا هناك نور يتلألأ في العيون، وهو الأمل؛ الأمل في غدٍ أفضل، في سلام يعيد البناء ويعيد الأمل إلى القلوب، وعندما جاء اليوم الذي توقفت فيه أصوات المدافع، كان وكأنه ميلادٌ جديد، تلاشت أصوات الرصاص، وحلّ صوت التكبيرات في كل مكان، اليوم تتجدد الأرض، وتبدأ الزهور في النمو من جديد رغم كل ما عانته من دمار.

قصص أطفال انتزعوا من أحضان أمهاتهم، ورجال لم يترددوا في الدفاع عن تراب وطنهم، هنا تتجلى معاني الصمود والتحدي؛ فبعد كل هذا الظلام، يأتي النور كفجرٍ جديد، تتجمع العائلات، وتعود إلى منازلها التي أخفتها الحرب في ظلالها، ترسم الأمهات البسمة على وجوه أطفالهن، وتشتهر الأحاديث بالحب والأمل؛ فكل لمسة، وكل كلمة، تعيد إسقاط الأرواح المكسورة، وتشيد جسورًا من الثقة والتفاؤل نحو مستقبل أفضل.

أيها الشعب الغزي الشجاع، لقد أثبتت أنك لا تعرف معنى الاستسلام، فجميعنا نعلم أن الحياة قد تؤلم، لكن هنا في غزة، يُثبت كل يوم أن الأمل لا يموت، وأن العزة هي جيناتهم؛ لقد انتهت الحرب، ولتبدأ أيام السلام.