بقلم/ عبير البلوله محمد
نحن لا نسكب الحروف عبثًا، ولا نلجأ إلى الورق حين تمتلئ أيدينا بالخيارات، نقترب من الكتابة كمن يطلب النجاة، كمن يبحث عن شرفة يتنفس منها وسط ضيق الذاكرة، في كل سطرٍ نخطّه، ظلّ لحظةٍ خذلتنا، ووميضُ حلمٍ أفلت من أيدينا، في كل نقطة، أثرُ صراعٍ خفيٍ لم نتمكن من قوله.
نحن لا نرصف العبارات كي نُعجب أحدًا، بل لأن في دواخلنا ما لا يُروى شفاهة، نُلملم الشتات بين السطور، ونستعيد ما سُلب منا بصمتٍ ناعم، الورق لا يخذل، الحبر لا يحكم، لهذا نلجأ إليهما كلما ضاقت الأرض، نودع بينهما أوجاعًا لم نجد لها مكانًا في صدور الآخرين.
نُشعل الأبجدية في الظلمة، نستخرج من أعماقنا لغة لا تشبه أحدًا، لغة من رماد وحنين وبقايا مقاومة، لسنا نُجيد الحروب كما تفعل البنادق، لكننا نُتقن المعارك بصبر الحروف، نبني جُدرانًا من السرد حين تهدم الحياة أعمدة الأمان.
الكتابة ليست خيارًا، إنها الخيط الأخير الذي يُبقينا واقفين،
المرآة التي لا تُزيّف ملامح الألم، المرفأ الوحيد حين تتعطّل الجهات.






المزيد
رسالة إلى طبيبي بقلم علياء حسن العشري
رماد الإنتقام الكاتبة إسراء حسن عبدالله
تراتيل النزيف الأخير بقلم فلاح كريم العراقي