كتبت منال ربيعي
المرأة التي أقبلت بالجمال والسلطان، خرجتُ من الظلال، وارتقيتُ إلى عرش الشمس.”
لم أولد من رحم ملكي، لكن العظمة وُلدت في دمي. أبي هو القائد آي، رجل البلاط وصاحب النفوذ، ومن قلب القصر ارتفعتُ لأصبح ملكة، لا فقط على العرش، بل على قلب الفرعون إخناتون.
اسمي صار نداء، وصورتي صارت أيقونة.
حين دعا زوجي إلى عبادة الإله الواحد “آتون”، كنت أول المؤمنين. غادرنا طيبة، وبنينا مدينتنا الجديدة “أخيتاتون”. هناك ارتفعت معابد الشمس، وارتفعتُ معها. كنت شريكته في الثورة، في الإيمان، في المُلك.
أنجبت له ست بنات، كانت “ميكيت آتون” زهرةً ذبلت قبل أوانها. نُقش حزننا عليها على جدران القصر، ومعه بدأتُ أنسحب بصمت من الساحة. حلت ابنتي “ميريت آتون” مكاني، لكن اسمي بقي محفورًا في الذاكرة.
أنا الملكة التي ظهرت في النقوش تقهر الأعداء، وتبارك الجيوش، وتشارك الملك في طقوس الإله.
كنت أعشق الجمال. استخدمت الزيوت من الصبّار واللوز، وتزيّنت بالكحل، وتعطّرتُ بأسرار الزهور. أحببت الشعر، وغنيتُ لزوجي، لبناتي، لأرض مصر، وللإله آتون الذي منحنا الضوء والحياة.
ثم جاءت الوقيعة…
لا أحد يعلم سر الخلاف بيني وبين إخناتون. قيل إنها السياسة، وقيل غير ذلك. لكنه ترك المدينة، وعاد إلى طيبة، بينما بقيتُ في “تل العمارنة”، أرتل وحيدة تحت قرص الشمس، أنتظر المصير.
أنا نفرتيتي… التي حاولوا محوها، كما يُمحى الحلم من العين عند الصحو.
لم يجدوا موميائي. لكن تمثالي عاش، وتجاوز الزمان والمكان. حتى هتلر، حين رأى رأسي المنحوت، قال: “لن أتنازل عن هذه الفاتنة. سأبني لها قبةً عظيمة، وأجلسها في القلب.”
أنا لست مجرد تمثال… أنا نبوءة، ملكة لا تموت، وجمال لا يُنسى.






المزيد
أنت وأنا، بشر بقلم مريم أشرف فرغلي
لو كان بيدي بقلم مريم الرفاعي
عجز بقلم إسراء حسن