كتبت: زينب إبراهيم
حبيبة: لآخر مرة طلقني سليم.. وتركته ذاهبة إلى جوار شقيقها كأنها تستمد القوة منه حينما ينطق بفرمان موتها وتشييع جنازة قلبها الذي سكنه الهوى ذو الهيمنة التي لا تقاس بأية مقادير لكنها تعلم أنه لن يتغير وستظل غريمتها هي التي تأخذه منها.
سليم: هل هذا أخر كلام لديك؟
أومأت حبيبة دلالة على الموافقة دون أن تنطق بها، فجاءت الصرخة بداخلها: لا تفعلي ذلك، لا تقتليني ببطء، لا توقفين نبضات فؤادك أتوسل إليكِ أفعلي شيئًا أنا أحتضر.
سليم أغمض عينيه في ألم وحزن جلي وقال: أنتِ طالق وذهب سريعًا يجر ورائه خيبة أمله وتحطم قلبه بجانب وحدته التي كتبت عليه منذ أن فقد عائلته.
حسام: أنتِ بخير؟
حبيبة وهي تتظاهر بالقوة وبالراحة: نعم أيها المجنون عدت إليكم من جديد يا للروعة الآن سنعيش المرح في كل ليلة لن أبتعد عنكم مجددًا انهت حديثها بتثأوب مصطنع أود إكمال نومي أخبر والدتك أنت بتلك الصاعقة.
ذهبت إلى غرفتها وهي تكاد تصرخ من فرط أنينها الذي تشعر به لم تكن تعلم أن تلك اللحظة ستأتي عليها وتتعرض إليها في عيد زواجها الثاني يحدث ذلك في الوقت الذي يفترض أنهما يحتفلا ختمت بطلاقها منه، فقررت الذهاب إلى مقرها السري الذي صممه لها والدها في صغرها أبدلت ثيابها وخرجت حمدت الله أن أخيها كان في غرفته ذاهبة إلى الشاطيء غرفة تعزل عن الجميع لا يستطيع أحد الوصول إليها غير شقيقها الذي يعلم مكانه.
جلست وهي تشعر بالتيه أين أنت يا أبي، أين أنت سندي، أين أنت يا ملاذي؟
ظلت تبكي بحرقة لأول مرة في حياتها وهي تحتوي نفسها بيديها، فزاد أنينها تلك الرسالة التي أرسلت لها من قبل طليقها الذي في السابق كان صفيها وعائلتها كانت تنص على ” للمرة الثانية أفقد عائلتي ويشرع الجرح من جديد بجانب الندوب التي زرعت حديثًا لقد طفح الكيل بك أعلم، لكني لا استطيع أن أحيا بدونك وتعلمين جيدًا أنه لا توجد أخرى تملأ قلبي أو حياتي وإن عشت وحيدًا طوال حياتي ذكرياتنا معًا ستكون الترياق لكل رض نشب بداخلي سامحيني على تقصيري معك وعلى غريمتك التي أخذتني منك ختامًا أرجو لكِ السعادة والخير بجانب الأمان حتى وإن كان مع غيري”.
كانت تقرأ كل كلمة وتنهمر الدموع من أعينها كالشلال لا تصدق ما تقرأه وما حدث، فهي كانت تتمنى أن يكون كل ذلك كابوس وتستيقظ لتعد له الفطور في الصباح، هيهات هيهات أنه واقع أليم يعاش وهي أيضًا لن تستطيع إيلاج رجلاً غيره حياتها فارس أحلامها لن يتغير وإن كان معذبها؛ لأن القلب الوفي الذي يحب مرة بصدق لا يمكنه أن يهوى غير تلك التارة، فيهون عليه الموت ولا يعشق غير حبيبه.
حسام: كنت أعلم أنك هنا.
حبيبة: ما الذي جاء بك الآن يا حسام؟
حسام بألم: لم أستطع النوم وأتركك بمفردك في معاناتك.
حبيبة تدعي أنها بخير: لا تقلق لقد اشتقت لوالدي لذلك جئت إلى هنا ليس إلا.
حسام: على سام هذا الحديث يا صغيرتي المدللة.
حبيبة مغيرة الموضوع: ماذا قالت أمي حينما أخبرتها؟
حسام علم الغرض من حديثها ذاك تركتها لتحدثه هي: في البداية غضبت وحزنت عليكِ، فهي تعلم كم تحبينه ولا تستطيعين العيش بدونه في النهاية تقبلت الأمر ولن تزعجك قومي بعد الجمائل إذًا.
حبيبة بمشاكسة: أفعل أيها المجنون هيا دعنا نذهب لتناول العشاء الذي أعددته لكم.
حسام بضحك: تمن علينا بطبخة يا لكِ من بخيلة لنجلب الكولا معنا قبل ذهبنا لا تريدين شيئًا آخر.
حبيبة بشرود: أن أعود كما كنت.
حسام تظاهر بعدم سماعها: سأتصل على أمي وأعلم إن كان المنزل ينقصه شيء.
حبيبة: حسنًا.
الأم: لا تتأخرا لقد سخنت الطعام أين أنتم؟ بماذا تتحدثون؟ هل هي معك؟ متى ستعودون؟ لماذا لا تجيب؟
حسام وهو يكتم ضحكته: لا تعطيني فرصة للرد أمي على رسلك لن أغلق الهاتف أو أطير ما كل تلك الأسئلة؟
حبيبة: سأجلب بعض الأغراض من هنا ريثما تنهي حديثك.
أومأ لها دلالة على الموافقة وأكمل حديثه مع والدته التي لا تكف عن طرح الاستفسارات في نفس واحد.
حبيبة: بكم تلك السلسلة الفضية؟
البائع: بمئتين جنية.
حبيبة: وهذا الدفتر مع قلمه بكم يبلغون؟
البائع: بخمسين جنية.
حبيبة: حسنًا أعطيني إياهم مع ذلك البرواز.
البائع: هل تريدين طبع أية صورة وتضعينها داخله؟
حبيبة: نعم معي كم صورة بكم سعر الواحدة منهم؟
البائع: الصورة الواحدة بعشرين جنية.
حبيبة: حسنًا تفضل تلك الصور التي أود طباعتها وهذه ثمنهم بجانب ثمن الأغراض التي أشتريتها، كم وقتًا يستغرق إنهائهم؟
البائع: عشرة دقائق.
حبيبة: حسنًا سأتي لأخذهم بعد ربع ساعة.
البائع: حسن بانتظارك يا فندم.
حسام: ما الخطب؟ لماذا تأخرتِ؟
حبيبة: ما بك يا رجل، فيهيء لي أن أمي نقلت لك العدوى؟
حسام: لا شيء فقط قلقت عليكِ.
حبيبة: لا تقلق إنني بخير أمي أرادت شيء ما؟
حسام: نعم سنشري بعض الاشياء التي تنقصنا وذهبوا سويًا.
حبيبة: يا لها من أغراض كثيرة إلى نهاية الشهر لن نحتاج لنشتري أي شيء.
حسام: تعلمين أمك لا تحبذ نزول السوق خاصة وأنا بإجازة.
حبيبة: انتظرني قليلاً سآتي حالاً.
حسام: حسنًا.
البائع: تفضلي.
حبيبة: سلمت يارب.
حسام: ما هذا؟
حبيبة: بعض الأغراض هيا لنعود إلى المنزل والدتك بانتظارنا.
الأم: لماذا تأخرتم كل ذلك الوقت؟ هل جلبتم ما أخبرتك عنه؟ أين باقي الأشياء؟ أتعلمون لا جدوى منكم أيها الحمقى؟
حسام: بعد أن تهدأين أمي سنجيبك بكل شيء.
الأم: أنا لم أقل شيء أيها الغبي لا تقحمني في حديث فارغ لا جدوى منه.
حسام: كما قلتِ أماه كل شيء أحضرناه، هل نتناول العشاء الآن؟
الأم: أيتها المدللة ما تلك الاغراض؟
حبيبة بكذب: هدايا جلبها لي سام بعيدي ميلادي.
حسام توتر من كذب أخته ولم يعقب، لكن والدتها بشرز نظرت إليها: هناك من أرسل صندوق بلون البنفسجي ومع كارت خاص بحبيبة وضعته في غرفتك.
حبيبة: شكرًا أمي، بالطبع هن صديقاتي تذكرن ذكرى ميلادي.
الأم: وأنت أبدل ثيابك وتعال لتأكل.
حسام: أماه هل لي بكلمة معك؟
الأم وهي تدخل غرفتها: تعال أيها الغبي.
حسام بعد أن جلس قبل يداها قائلاً: على رسلك أمي على أختي هي لن تخطئ حينما تطلقت من زوجها لا ذنب لها في عيشة إن استمرت لن تشعر بالراحة بها لديها بالطبع أسبابها صدقيني إن كان يحبها بصدق وإخلاص سيعود إليها مجددًا ريثما يحدث هذا لا تبدي المعاملة الجافة والقاسية مع حبيبة أرجوكِ أماه كفى كلمة المدللة وأنك تقلقين والدك في قبره وحديث من هذا القبيل.
الأم: يحترق قلبي عليها وأنا أعلم جيدًا أنها تحبه ولا تستطيع أن تحيا بدونه عندما تخطئ وتناديك باسمه أعلم بمدى أنينها التي تحاول تخفيه، فهي منذ صغرها تكابر ولا تبدي جرحها لأحد ترتمي بحضن والدها تشكو إليه ولا تعتبرني أمها والتي يتوجب عليها معرفة كل شيء عنها.
حسام بجزع: أتعلمين يا أمي من جعل حبيبة تتعامل معكِ هكذا ليس والدي، بل أنتِ عندما تعنفيها على أبسط الأشياء ولا تستمعي إليها بجانب أنك تحملينها الخطأ في كل شيء وإن لم يكن لها دخل.
الأم: ماذا تقول أيها الغبي؟
حسام: أعلم أنكِ ستحزني من حديثي ذلك، لكن هذه الحقيقة التي لا تريدين رؤيتها أو تعترفين بها كنت أنصت إلى أبي وهو يقول لكِ على رسلك مع ابنتك حتى تصادقك ولا تنفر منك كوني بئر أسرارها حتى لا تبحث عن غيرك ولا تكونين قريبة منها كبرت وهي لا تملك أصدقاء كثر الحياة تلهي الجميع عن بعضهن البعض.
الأم: معك حق حسام خوفي عليها جعلها تنفر مني ولا تلجأ إلي حينما تهوى في مأزق، لكنها تعتبرك أكثر من شقيق إن حدث شيء معها عليك أن تخبرني.
حسام: بالطبع يا أمي سأعود بعد تبديل ملابسي.
عند حبيبة كانت تجلس على فراشها تمسك بيديها الصندوق ذو اللون البنفسجي المفضل لديها لا تعلم من أرسله إليها، لكن بداخلها شعور أن سليم هو الذي قدمه في ذكرى عيد ميلادها قامت بفتحه وهي تغلب عينيها تخشى المفاجآت التي تحزنها إن كان سيء.






المزيد
فتاة في حضرة العصر الفيكتوري بقلم شــاهينــاز مــحمــد
على حافة الطمأنينة بقلم الكاتب هانى الميهى
في مثل هذه الايام بقلم هاجر أحمد عبد المقتدر