مجلة ايفرست الادبيةpng
...

مجلة ايفرست

مجلة ايفرست الأدبية

لعنة الحنين الدائم

Img 20250520 Wa0044

 

 

بقلم: سُــها طارق “استيرا” 

 

أعترف أنني مصابة بالحنين، ذلك الشعور الذي يداهمني حتى في قلب الألم. أجد نفسي أحن إلى أشخاص استنفذوا كل جميل في قلبي، أولئك الذين كان لهم أثر عميق في حياتي رغم الجراح التي تركوها خلفهم. أحيانًا، أتخيل لو أنهم عادوا للحظة عابرة في حياتي مرة أخرى، وأتساءل: هل سأرحب بهم كما في السابق، أم سأحمي نفسي من جراح جديدة؟ فمهما كان الألم الذي تسببوا فيه، لم أقسُ يومًا على من كانوا يوماً في قلبي، بل أظل أراهم كجزء من ذكرياتي، حتى وإن كانت مؤلمة.

 

أنا أشبه الطفل حين أتعصب، يثور بداخلي الغضب، لكن قلبي يظل صادقًا، لا ينسى ولا يقسو. أواجه صراعاتي الداخلية، حيث يختلط الحنين بالحزن، وأجد نفسي أبحث عن التوازن بين مشاعري وعقلي. دائمًا ما يبقى الحنين نابضًا بداخلي، حتى لمن أذوني بأشياء لا تُصدق. الاشتياق في روحي يتغلب على الزعل منهم، كما لو أنني مسجونة في لعنة الحنين الدائم، أعيش في دوامة من الذكريات التي تثير في نفسي مشاعر متناقضة.

 

لكن الحقيقة المؤلمة هي أن هذا الحنين يتوجه لأناس لا يستحقون، أولئك الذين لم يقدروا عواطفي. ومع ذلك، يظل جزء مني يعيد الذكرى ويشعل الشعور بداخل قلبي، وكأنني أعيش في عالم من الوهم. إن لعنة الحنين ليست مجرد اشتياق، بل هي اختبار لقلوبنا؛ هل نقسو أم نستمر في الحنين حتى للألم؟ هل نسمح لأنفسنا بالتحرر من أغلال الماضي، أم نفضل البقاء في عتمة الذكريات، نتذكر اللحظات الجميلة رغم مرارتها؟