كتبت : مريم جمال
أجلس في القطار والهواء يتخبط في وجهي وارى المناظر الطبيعيه تمر وتختفي من أمام ناظري نتيجةً لسرعه القطار ..ولكن هذا المشهد يذكرني بالحياه المشاهد تمر بسرعه ثم أتذكر أن الحياة ليست سوى رحلة قصيرة في قطار سريع. النوافذ مفتوحة، والمشاهد تمر بسرعة، وبينما نحاول الإمساك بلحظة ما، نجد أنفسنا قد وصلنا إلى المحطة الأخيرة ..هل كل هذا يستحق العناء ؟الألم ،الفرح،الحزن،الإنتظار،الفراق الليل يطول، والذكريات تتكاثر، ونحن هنا، بين الماضي الذي لن يعود والمستقبل الذي لا نعرفه، نحاول أن نعيش الحاضر. لكن الحاضر سرعان ما يصبح ماضيا، وهكذا تدور الدائرة. فهل نتعلم يوما أن نترك الذكريات حيث تنتمي، ونعيش؟ أم أننا سنظل سجناء الماضي، نرتدي قميصا من أشباح، ونرقص على أنغام ذكريات لم تعد تسمعنا، نكتب قصتنا على صفحات الريح، ثم نتفاجأ أن الريح لا تحتفظ بشيء. نحاول أن نترك أثر أي أثر، لكن الأمواج تأتي لتغسل كل شيء ، كأنني بحار وتنقذني ذكرياتي من التوغل في البحار الحالكه حتى لا يضربني أمواج البحر ذات الرذاذ المالح الحياة قطارٌ سريعٌ لا يعرفُ المحطات نحنُ ركاب نلتصق بزجاج النوافذ نلتقط صورًاذهنيةً لمناظرٍ لن تعبر مرتين. تمر بنا الوجوهُ كسحب الخريف، تلمع لحظة ثم تذوب في أفق الذاكرة. حتى نحن أنفسنا لسنا إلا ظلالًا مؤقتةً على مقاعد هذا القطار.. نضحك أو نبكي، ثم نغيب كأننا لم نكن إلا ومضةً بين ظلامين. الأيامُ تخطفُ المشاهد منا بلا استئذان.. تُغيرُ الديكور حولنا بينما نظن أننا ما زلنا في المشهدِ نفسه. لا شيء يثبتُ إلا هذا الحراكُ الأبدي؛ كأنما الكونُ يعيد ترتيب نفسه خلف ظهرنا في كل طرفة عين. نحنُ لسنا ركابًا فحسب.. بل نحن أيضًا المناظر التي سيمر بها غيرُنا ذات يوم. ففي هذه الرحلة الطويلة، كل شيءٍ عابر






المزيد
الثقافة بين الفكر الحر وصراع المناصب
صلة بالقرآن يومية
أمل لا ينتهي