كتبت: إسراء عبد السلام.
تمر علينا لحظات قاسية أحيانًا، نشعر أننا غير موغوبٌ فينا، نشعر بكل معاني الكآبة واليأس والإحباط، وكأن العالم بجميعِ أفراده اجتمع وتكالئ على روحنا الرقيقة ليهشمها، ويحطمها، ويجعل منها رُفات بالية، حيث تأتيكَ الكروبات الواحدة تلو الأخرى، وكأنهما يزيفوا إليكَ الحزن والضيق والقهر زفًّا،
حقًا ما أصعبها من لحظاتٍ على القلبِ والروحِ، وما أقبحها في آنٍ واحد، لحظات تشعرنا كأننا في بحرٍ لجيٍّ من الظلمةِ، وانعدام الأمل وإقبال السوء.
حتمًا الكلُّ قد ذاقَ من كأسِ تلكَ اللحظات، فحينما يمر المرء منّا بتلك اللحظات القاسية، يظن أنه وحده من يمر بها، يظن أنه وحده في هذا البحر اللجي من الضيقِ والكرب، يظن أنه وحده من يرتشف من كأس الضيقِ و السوءِ والحزن، حيث تأتي في تلك اللحظات القاسية أبشع الأفكار وأكثرها فظاعة، لا تقل بشاعة أبدًا عن تلك المشاعر القاسية.
لكنّ الناظر في حياة الجميع، سيعلم جيدًا أن كل البشر على حوافِّ الضيقِ والكرب، على حوافِّ المحن والسوءِ والبلاء،
على حوافِّ الهلاك لولى لطف الله.
فيا كل من تشعر بتلك المشاعر القاسية مثلي، هون على نفسك، فإنما هي دنيا والكدر فيها حتمًا مقضيًا على جميعِ البشر، إنما هي دنيا حقيرة، حقير كل ما فيها، سوى كلمةً طيبةً من رضوان الله، سوى فعل طيب نبتغي به وجه الله، هون على نفسك فالجميع إلى زوال، والدنيا كلها إلى عدم،
وتلك اللحظات هى أقل أنواع الابتلاءات لو تعلم!
فليس أنتَ طريح الفراش ولا قعيد في عنايةٍ مركزة، ولا نشبَ الحريق ببدنكَ، أعلم أنّ نيرانه قد نالت من قلبك، لكن هون عليك أمرك، واعتني قليلًا بنفسك، اخرج إلى الخارج واستنشق قليلًا من الهواء، تكلم مع صديق لكَ مقرّب، واعلم أنّ تلكَ اللحظات من سننِ الله في أرضهِ، حيث أنها دار كدر وضيق وهمّ، فأرني عزيزي القارئ من سلِمَ منهم؟!
إليكَ يا من تمر بتلك المشاعر القاسية المبهمة اكسير علاجك،
أولًا الزم الصمت والتزم بقلة الثرثرةِ والسب والشتم، لا تدع لغيظِ قلبكَ عليكَ سبيلًا، ولا لمرضِ قلبكَ على غيركَ نصيرًا،
اعلم أنّ الله ابتلاك بتلك المشاعر، وأن المبتلى لابد أن يستتِر، فاستتر قليلًا عن الأعين واحذر أن يكون كلامك زيادةً للشقاقِ أو الحدةِ والفِراق، احذر كل الحذر أن تقول ما تندم عليه بعد مرور الموقف.
ثانيًا عبر عن نفسكَ ولو بمناجاةِ ربك، ولو بأن تمسك بقلمكَ وتُعبّر عن مكنونِ قلبك، قم والعب رفِّه عن نفسك، قم بأداءِ بعض التمارين إن كنت تحب هذا أو هذا يحبك، المهم أن تعبر عن نفسك وتحذر الكتمان فإنه مميتٌ مقيت.
ثالثًا اعلم أنه لا أحد يبقى، حتى أنّ عصافيرَ الأمل أحيانًا تغادر الروح وتفنى، اعلم جيدًا أنه حينما تمر بذلك، تكون في بلاء عظيم لكنّ الجزاء إن صبرت عليه أعظم، لأنكَ في تلك اللحظات تكون على شرفات الهلاك، تأتي في رأسِكَ أعنف الأفكار وأكثرها شرٌ وحدة، فمعنى أنكَ في تلك اللحظات المقيتة تؤثر السكون على الزيغ والهلاكِ والمجون، أنكَ قويٌّ بما فيه الكفاية، وبالأساسِ لم يبتليك الله بتلك المشاعر إلا ليجعلك قوي، لتكون روحك روح محارب حقيقي، يعلمُ منهجيةُ الوصولِ والانتصار لا منهجيةُ الانهزامِ والدمار.
يكفي أن تتحلى دائمًا بروحِ محارب فالدنيا كلها صراعات ومحنٍ وابتلاءات، يكفي ألا تنسى من هرول إليكَ في تلك اللحظات.






المزيد
استعيد قوتك بقلم سها مراد
بين الشوق والرجاء بقلم خيرة عبدالكريم
الفصل السابع العلاقات التي خرجنا منها بوجوه جديدة بقلم الكاتب هانى الميهى