كتبت: علياء زيدان
أحيانًا أشعر أني على ما يرام؛ ولكن أحيانًا أخرى أشعر أنني أختنق، بل أفقدُ نفسي تدريجيًا بشكل مُرعب يُخيف أي إنسان؛ أبكي، أنتفضُ من شدة حُزني، أحتضن خوفي بين أضلُعي، يشتدُّ ألمي بداخلي؛ فبعدها أُفيق، أُهزُّ خوفي و حُزني معًا، يتحولا لشيء آخر تمامًا؛ لأستعيد رباطة جأشي لأُكمل طريقي الطويل الذي لا أعلمُ نهايته.
غالبية الوقت يُسدْ هذا الطريق، ولكن أجد ملاذًا أخر؛ أُهرُعُ إليه مُسرعة كفأر يهربُ من مصيدةٍ لجُحرِه.
أشعر بالحياة تتراقص بِي على أوتار قلبي تفتكُ بِه، فُيشقيني؛ ولكننا نستمر معًا بالمُضي قُدمًا.
يُخبر كُلًا مننا الأخر أننا سنصل وإن كُنا نتمزقُ إربًا؛ فالله كلفنا بالأمر، الله يُعين من سلك دربًا بقلبٍ مُرتجف، الله زرع فينا هذا الله يُحبنا، الله معنا مهما أحسسنا بوحدتنا بين الناس؛ فنحن معًا، فنتمسك ببعضنا البعض، سنصل بالتأكيد، حاشاه يزرعُ فينا شيئًا طيلة هذه الحياة ولا نصل له، يكفينا شرف هذه المحاولات، المُثابرة، والصبر الطويل بدربٍ لا نعلم كيف نهايته تكون؟ ولكنه معنا، يعلم الأنين في الليل؛ النحيب في كل خطوة، اليأس الذي يعترينا؛ ولكننا نستمر، الخوف، الألم والحيرة، الكسرة ونفسُنا الكليمة.
هكذا يكون الطريق؛ لمن يُريد الوصول، لن يكون مُعبدًا بالزهور والياسمين لنا؛ نُكافح ونبكي، نخطو خطوة ونرجعُ غيرها أحيانًا، نسقط في المنتصف، نشعرُ بالتيه فيه، نفقدُ الرشاد بالحياة؛ ولكن يجب الاستمرار، فأحلامنا لن يُحققها لنا سوانا بالتأكيد.
حينما أصل وأقف رافعةً يدي، فرحةً بنفسي وبقلبي القوي الذي لم يستسلم، نلوح من بعيد؛ لمن هزمنا بكلمة، من كسر بريق الحياة في العين، القاسي، الحاقد، المستبد وأولهم الظالم؛ فنقف وقفة مظلوم أمام ظالم والله ناصرٌ لنا، قائلين الله كلفنا؛ فأعننا بفضله.
لتعلم يا قلبي الصغير، بين أضلعي سنصل لما نُريد، لن تهزمنا الحياة في نهاية المطاف مهما كان نصيبُها من الفوز في يومنا هذا لن نُكسر، بل سنتكأ على كسورنا؛ لتكون كسيف نُحارب بِه هذه الحياة الضارية، كُن صبورًا كما عاهدتُك؛ فإن قُفل بابٌ، يفتح الله لنا أوسع الأبواب بالقريب، تفائل بما تهوى ياقلبي تجده، وإن طال الزمن بِنا، من الممكن غدًا أو بعد غدٍ، من الممكن في عامنا هذا أو الذي سيليه؛ فلا نعلم متى؟ ولكننا سنصل وإن كُنا كهلان بشعرٍ أشيب تماسك، فالطريق طويل وأنا بحاجتك معي؛ فلا أحد لنا سوانا، سنشكر كل ما قال كلمة كسرتنا يومًا؛ فكانت جمر من نارٍ علينا وفي آن واحد كانت نورًا؛ لظلمة الاستسلام فينا، لا تخف فإن الله معنا.






المزيد
الرحيل المحتوم بقلم إسراء حسن عبدالله
في مِحرابِ الوَجدِ العَميق بقلم فلاح كريم العراقي
حين تتبدل القلوب بقلم ابن الصعيد الهواري