مجلة ايفرست الادبيةpng
...

مجلة ايفرست

مجلة ايفرست الأدبية

الإنسان مُعطاء

كتبت: زينب إبراهيم

 

خُلق الإنسان معطاءً؛ حتى يُعامل البشر، فيعطونهُ درسًا ألا يكونُ كذلك؛ لأن الحياة مدرسةٌ والناس هم الدّرُوسُ والمواقفِ هي الفصولُ، فكُن كما أنتَ جوّاد ولا تكترثُ للآخرين؛ لأن السَخيّ هو الظافر بنهايةِ السبيل، فالصَعْترِيّ عند اللّٰه أفضل بكثير مِن المُقَتّرِ الذي يهابُ العطاء خشيةُ تضاءل ما لديهِ على عكسُ مرثد يرىٰ مساعدة الآخرين كنزًا له وسعادة؛ لأنه يعلمُ حديث الرسول صلّى اللَّه عليه وسلم: 

عن أبي هريرة – رضي اللّٰه عنه قال- عن النبي صلّى اللّٰه عليه وسلم قال – من نفس عن مؤمن كربة من كرب الدنيا نفس اللّٰه عنه كربة من كرب يوم القيامة، ومن يسر على معسر يسر اللَّه عليه في الدنيا والآخرة، ومن ستر مسلمًا ستره اللّٰه في الدنيا والآخرة، واللّٰه في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه، ومن سلك طريقًا يلتمس فيه علمًا سهل اللّٰه به طريقا إلى الجنة، وما اجتمع قوم في بيت من بيوت الله يتلون كتاب اللّٰه ويتدارسونه بينهم إلا نزلت عليهم السكينة وغشيتهم الرحمة وحفتهم الملائكة وذكرهم اللّٰه في من عنده، ومن بطأ به عمله لم يسرع به نسبه ” رواه مسلم.

الكرم من شيمه ولا يقبل بغيرهِ وإن حدثه أحدًا عما يفعله يقل: – زينة الغني الكرم، وزينة الفقير القناعة، وزينة المرأة العفة. 

 – شكسبير .

من استكثر من الصلاة والسلام على النبي ﷺ، فهو يَستفتح لنفسِهِ وقلبه ورُوحه أبواب الكرم الإلهي، ويُضيء نفسهُ وقلبه ورُوحه بنور لا يبلى و ولا ينفذ؛ لأن ذكر اللّٰه والصلاة على النبي المصطفى صلوات الله وسلامه عليه تنقي قلبك من أي طغينة تجاه أحد، فترى العطاء بلا إستثناء؛ فلن تفرق بين صديقٍ أو غريبٌ ترى سعادته قد غمرتك وبدت في وجهك إبتسامة حقيقة وليست مزيفة، بل وتشعر أن ما تفعله فعلاً عظيم وكبيرٌ في عينيك قبل أن يراه الآخرين.

المعطاء لا ينتظر كلمةَ شكر من أحدًا نظير ما يفعله أو يقدمه، لا يفعل؛ ليقال عنه أنه يفعل، بل يكن في قرارةِ نفسه كل أفعاله خالصة لوجه اللّٰه إن الحياة لا تساوي جناح بعوضه؛ لذلك لا تغرنكَ وكن لله ذاهبًا، فإن ما تنفقه ليس من عندك؛ إنما رزقه من عند الرزاق يا عزيزي، المعطاء يرى السعادة دائمًا في سبيله.