مجلة ايفرست الادبيةpng
...

مجلة ايفرست

مجلة ايفرست الأدبية

الطريق الخاص بي

كتبت: رضوى سامح عبد الرؤوف

 

جميعنا لدينا طرق نخطو بها؛ لتحقيق هدف ما أو حلم ما، والأغلبية يخطوا نفس الطريق دون أي تغيير بالتخطيط أو الأسلوب بشكل تطبيقي ومتماثل مع المجتمع والناس أيضًا؛ لإعتقادهم أن هذا الطريق هو الأنسب، والأكثر صواب ومرئي للمجتمع؛ ولكني أختلف بهذا الطريق، أو بمعنى آخر أنا أختلف عن هؤلاء الأشخاص، أريد أن يكون لي طريق خاص بي أنا وحدي، أنا من أتحكم به، وأنا من أختار طريقة سيري به وكيف أسيِرُ به؟ 

لأقول الصدق أنا لا يفرق معي إذا كان يوجد أحد سوف يسير بهذا الطريق معي أم لا؟ أو إذا يوجد أحد مقتنع بوجهة نظري أم لا؟ لأن بالحقيقة هذا طريقي أنا وحُلمي أنا، وحياتي أنا وقدري أنا؛ وليس أحد آخر. 

يجب على الجميع أو على المجتمع بمعنى أدق عليهم فهم ذلك؛ لأن للأسف مُجتمعنا يعشق التدخل بحياة، وأحلام، وتفكير الآخرين، وكأن المجتمع هو من يعرف الصواب والخطأ، والشخص الذي يفكر بطريقة مختلفة هو من يفعل الخطأ. المجتمع لا يقبل الإختلاف وإذا وجدوا أي إختلاف ١% عن الطبع السائد بالمجتمع تصبح جريمة، وإذا زادت تلك الأفكار وزاد عدد هؤلاء المختلفون؛ حينها يطلقون عليها ظاهرة أو عادة جديدة( الموضة) ليس أكثر من ذلك، من رغم أنهم إذا فكروا قليلاً، وإبتعدوا قليلاً عن الصندوق المُعتاد؛ حينها سيَروا وجهة نظر الآخرين أو مثل ما يطلقون (تفكير الجيل الجديد). 

لكن حقًّا المشكلة ليست بنا أو بأفكارنا، بل المشكلة بالمجتمع وأفكارهم السائدة التي متمسكون بها إلى حد كبير ولا يريدوا أي تغيير بها؛ حتى لو تغيير قليل، أنهم لا يقبلوا (الموضة، التطور) الصادر من الجيل الجديد؛ لأن هذا التغيير والتطور بمثابة تقلُب العالم أو ما يُسمى ( الجيل الضائع) وهُنا أنا أقصد بالتطورات الجيدة والمفيدة أو الموضة الجميلة؛ وليس التطورات السيئة أو الموضة الشنيعة التي تحدث حاليًا من شباب المجتمع؛ لأن هذا لا يُسمى موضة فقط يُسمى عبث باسم الموضة. 

( ليس كل ما يطلق عليه لقب التطور أو الموضة، هو بالفعل متطور أو على الموضة بل يُسمى أفعال شنيعة ومُدمرة) لذلك أطلب أن تتفتح العقول وقبول التغيير والتطور، وأن ينحرفوا قليلاً عن السائد القديم الذي إعتادوا عليه؛ حتى الأحلام يجب تغيير الأفكار السائدة بها وتقبل أي حلم أو مهنة مختلفة، بمعنى أن تغير تفكير الأهل من حيث أن الابن والابنة لابد أن يكونوا( أطباء أو مهندسين) وإذا أحلامهم إنحرفت عن ذلك الطريق تعتبرهُ جريمة ومخالف لقواعد المجتمع؛ وحينها يلقب بالفاشل ويستقبل كُل حديث هدام وإنتقادات ليس لها معنى وسُخرية من أحلامهم وتحطيم ثقتهم بأنفسهم، لماذا؟ لماذا تهدموا أحلام أبنائكم لمُجرد إختلافها عن السائد بالمجتمع؟ لماذا تروا أن تفكيركم هو الصواب وتفكير أبنائكم خطأ؟ 

مثال آخر: لماذا المُجتمع يهدم أحلام الفتيات ويحاصرهم بداخل إطار واحد فقط وهو التعليم ثم الزواج والإنجاب والتربية( الأعمال المنزلية)، لماذا تضعوا المرأة بإطار واحد فقط؟ لماذا تحكموا على المرأة أن مكانها هو من منزل والديها؛ لمنزل زوجها دون مكان آخر؟ ولماذا تطلقوا على المرأة لقب ربة المنزل ولا يُعتمد عليها بالعمل الخارجي؟ مع العلم أن بالدول المتقدمة الإعتماد تُشغل المرأة ٨٠% فيما أعلى بجميع الوظائف والمهن، وتؤدي عملها مثل الرجل وأكثر وتُشغل أيضًا المناصب والمكانات العالية التي يُشغلها الرجال.

 هذا أيضًا تفكير سائد؛ رُبما يوجد تطور عما سبق، ولكن غير ملحوظ وغير مُشيد به وإذا كان ملحوظ يكُن بالدول المتقدمة (الأجانب/ المجتمع الغربي) وليس ملحوظ بالمجتمع الشرقي. إذا إطلعنا على أدوار المرأة بالمجتمع خاصةٌ الدول العربية من حيث العمل سنجد أن نسبة إشغالها لا تتعدى ٣٠% وتلك النسبة هم المختلفون بالنسبة لكم والمميزون بالنسبة لأنفسهم، وبالنسبة إلى ٧٠% من النساء فهُم يسيطر عليهم التفكير السائد وهو المنزل والزواج ودون تحقيق أي ذات. 

ملحوظة: أنا لم أقصد توجيه أي إهانة لربة المنزل ولا لتفكير المرأة؛ لأن أولاً: هذا التفكير سائد بالمجتمع ولا تُلام عليه، ولكن تُلام على صمتها بطلب حقها. ثانيًا: أنا احترم ربة المنزل، والزوجة، والأُم، واحترم وأقدر أدوارهم للغاية ويوجد عديد من المشاعر المكنونة بداخلي تجاهم؛ ولكن هذا كان مجرد مثال ليس أكثر وشكرًا.