ک/ هالة البكري
ولا تبتئس مهما لقيت من شدة، فإن الشدائد، لن تدوم إلى الأبد،
أعلم بأن قلبك لم يعد يحتمل، وأنك فقدت ما كنت تسعى إليه،
أعلم بأن جميع الناس قد نالوا ما نالوا، وأنت ما زلت واقفًا منتظرًا لتلك السعادة، ما زلت أيضًا صابرًا، راضيًا رغم إنعدام الأسباب،
وما دمت صابرًا يا عبد الله، فاعلم بأن الله عزوجل سيجزيك خيرًا، وما دمت راضيًا، فاعلم بأن تلك الأشياء التي فقدتها في طريق السعي لم تكن خيرًا لك،
تيقن دائمًا بأن الله عزوجل يعطي لكل عبدٍ من عباده ما يناسبه، فإن فقدت شيئًا، لا تيأس، واعلم بأن الله عز وجل سيعوضك ما هو أعظم منه بكثير، وإن طال بك الِانتظار، لا تظن بأنك لن تُجبر؛ لأن الجبر كلما تأخر، كلما كان عظيمًا،
وكلما زار اليأس قلبك، تذكر بأن يوسُف عليه السلام، أُلقي في بئرٍ مظلم على يد الأقربون إليه، أُلقي في بئرٍ مظلم، وصار بعيدًا عن حضن أبيه، وكانت نتيجة ذلك مكوث يوسُف في السجن أعوامًا، ورغم ذلك لم يتسلل اليأس إلى قلبه،
فتلك الِابتلاءات، وكأن فيها النجاة، بل كانت هي عين النجاة، فقد جعلت يوسف عزيز مصر،
تلك الِابتلاءات التي ظن الجميع فيها الهلاك،
جعلت يوسُف عزيز مصر، وكانت له طريق السعادة،
وكيف لذلك الذي أُلقي في بئرٍ مظلم أن يُصبح عزيز مصر؟!
يتعجب الأخوة من رؤيته في ذلك المنصب الرفيع، بعدما ألقوه في البئر،
ظانين بأن مستقبله قد توقف عند ذلك الأمر،
ظانين بأن مستقبله قد توقف عند بيعه؛ ليُصبح عبدًا في بيت الملك، ولكن كان العوض، والخير في ذلك، كان الخير في أمرٍ يحسبه الجميع شرًا ليوسُف.






المزيد
رثاء العلّامة المحدِّث أ.د / أحمد عمر هاشم بقلم: امل اسماعيل احمد احمد
الكتاب بين الأزمة والتطور بقلم سها مراد
مرآة التخلي بقلم الكاتبة كلثوم الجوراني