كتبت: زينب إبراهيم
في إحدى ليالي الشتاء الباردة والأمطار تسقط بغدق دق باب فلان معلنًا عن قدوم زائر، لكن من ذاك المقبل في ذلك الطقس؟
فتح باب بيته وجد علان وهو ينتفض من البرد والرعد يملأ السماء أدخله مسرعًا بكوب من الشاي الساخن، حتى يهدأ قليلاً محدثًا إياه: كيف حالك علان؟ ما الذي قدم بك إلى مدينتا بتلك الحالة والجو المريب؟
علان: لقد كنت أفكر في المكوث معك بعض الوقت إلى أن يرمم منزلي.
فلان: تنيرني بالطبع، فهذا منزلك أبقى ما شئت به ولا تقلق حيال أي شيء.
سر علان بقبول فلان بطلبه وظلوا معًا إلى أن انتهت مدة الضيافة ثلاث أيام كما معترف عليه وأمتدت المدة إلى أكثر من ذلك بكثير، لكن ابنة فلان لم يراق لها الحال وجود رجلاً غريب معهم طيلة تلك المدة؛ فحدثت أبيها حينما كانوا يجلسون سويًا وعلان يخلد للنوم.
الفتاة: هل تريد شيئًا يا أبتاه؟
والدها: حينما تسأليني عن شيء حينها تريدين الحديث معي يا ابنتي، هاتي ما في جعبتك.
الفتاة: لا تراها قلة ذوق أو أدب مني أبي، لكن ذلك الرجل أخذ ضيافته وفوقها أيضًا؛ لكن بالنهاية هو غريب وبقائه معنا طيلة تلك الفترة دون أن يرحل أمر مريب لا يراق لي البتة.
والدها: أنتِ محقة وهذه رؤيتي أيضًا، لكن لا أستطيع أن أحدثه بأمر الرحيل ذلك سيراها أنني أطرده وهذا عيب.
كان قد استفاق علان لشرب الماء واسترق السمع إليهم ولمعت في عينيه فكرة شيطانية وعليه القيام بها، فهم عاجلاً أم أجلاً سيتحدثون معه أو يلمحون حول المغادرة.
في الصباح الباكر ذهب فلان لعمله وابنته إلى جامعتها ولم يكونوا على علم بما يفكر به ذلك الرجل المريب وحينما انتهى اليوم بسلام عادوا إلى منزلهم وهم مرهقين الفتاة تود عمل الغداء لوالدها قرب عودته من عمله؛ لذلك تعود قبله، حتى تتمكن من إنهاء الطعام وطهيه فوجئت بمن استحوذ على البيت كأنه ملكه لقد غير مفتاحه وهي لا تتمكن من الدخول وأخذت تنادي عليه ” أيها العم علان.. أيها العم علان ما الذي فعلته؟” أخذت تفعل ذلك مرارًا وتكرارًا دون جدوى منه.
جاء الجار حسن قائلاً: ماذا هناك يا ابنتي، صوتك جهوري قد يسمعه من في آخر البلدة؟
الفتاة: أيعجبك يا عمي حسن ما جرى؟ لقد قام بتغيير كالون المنزل ومفتاحه، ما الذي يعيه بتلك الأفاعيل؟ أ لسنا ساكني هذا البيت ونحن فقط من يحق لنا فعل ذلك؟ أبي سيعود بعد قليل ولن يجد ما يأكله بعد يوم طويل في وظيفته وهو منهك يحتاج للراحة وتناول طعامه.
حسن: حسنًا لتهدئي قليلاً ونحاول التحدث معه لعلنا نعرف غايته من ذاك الأمر.
الفتاة: لقد فعلت ذلك وأكثر يا عماه، فأنا منذ أن خرجت من جامعتي وأنا أتحدث وأنادي؛ لكنه أذن من طين والأخرى من عجين، كأنني أحدث ذاتي أو الحائط أرجوك قل له شيئًا لن أتمكن من إنهاء عملي حيال عودة والدي.
ظل ينادي العم حسن على علان وهو في الأعلى يكتم قهقهته على حالتهم تلك وهو يحدث نفسه: لن يتمكنوا من دخول منزلي مرة أخرى.
جاء فلان وعلى وجه علامات الانهاك وجد ابنته جالسة أمام البيت وعلى وجهها غضب عارم يحرق مدينة بأكملها، فتعجب منها قائلاً: ما الذي تفعلينه هنا يا بنيتي؟ لماذا لا تلجين إلى البيت لإعداد الطعام؟ ما الخطب يبدو عليكِ الغضب؟
قصت الفتاة على والدها ما حدث وما فعله ذلك الضيف المريب الذي احتل بيتهم وأخذه عنوة منهم بجانب محاولة العم حسن معه دون فائدة من استماعه لهم أو إجابتهم.
جن الوالد من حديث ابنته وظل يصرخ ويقول: أنت أيها الوقح الغاصب لبيتي أخرج الآن وأريني وجهك هذا.
ظل يضحك على كلماته وفي النهاية انبثق من نافذة غرفة من غرف المنزل قائلاً: من الذي يزعجني بصوته الصاخب ذلك وأنا بوقت قيلولتي لا أستطيع الراحة بمنزلي قليلاً؟
فلان: هل جننت يا علان، تسلب مني بيتي وتقول لي منزلك؟
ضحك بشدة إلى أن أدمعت عيناه من فرط القهقهة: أنت من جن عقله وفقده أيضًا هذا ليس ملك؛ بل من حقي أنا أذهب بعيدًا عن هنا قبل أن أبلغ الشرطة، فاحتفظ بما تبقى من كرامتك إن كانت موجودة من الأساس أو أقتل تلك الجميلة التي بجوارك نظر إلى ابنته بنظرات مريبة لم تعجب والدها البتة.
ابنته دمعت عينيها وهي ترى والدها يكاد يهلك من غضبه قالت له في حنو: دعنا نرحل من هنا أبتي.
والدها: أنا لن أترك منزلي أو وطني لغريب يحتله ويستحل ما فيه لأجله وأعيش لاجئ في منزلي على الأرصفة.. هذا حقي لن اتنازل عنه مطلقًا لغاصب وقح يضع يداه على ملك غيره ويكذب عليه بامتلاكه.
الفتاة: أبي أنه رجل ذا حصانة ومكانة بالبلد لن نأخذ معه حق أو باطل ونحن في غنى عن المشاكل التي تأتي من جهته أرجوك.
والدها لم يكترث لحديث ابنته وظل يدعو عليه وأمسك بالحطب وقذفه على شباك البيت إلى أن تكسر زجاجه، فلم يعجبه وقام بإخراج مسدسه وشهره ناحية الفتاة مهددًا إياه: هذا جزاء من يتعدى حدوده مع علان ويتحداه صوب الطلقة نحو رأس ابنته سقطت جثة هامدة جانب والدها؛ أما هو صرخ باسمها واهتز المكان إثر أنينه وغضبه الذي يحرق العالم بأثره ألتف الجيران حوله وهم يسخطون من طغيان ذلك الرجل وقال العم حسن: سأتصل بالشرطة وتزج إلى السجن لن تفلت بعملتك أيها القاتل.
قال علان وهو يبرم وجهه في ازدراء: إذا فعلت ذلك ترحم على طفلك الرضيع وأنت شيخ كبير تحتاج لمن يرعاك.
صرخ العم حسن به قائلاً: تجرأ ومس ابني بسوء وأنا الذي سيقتلك أيها الجبان الذي تحتمي بسلاحك وبيت ليس ملك.
فلان لم يستطع أن يتحمل أكثر من ذلك وقع مغشي عليه وهرول به شاب إلى المشفى وهم يلعنوا اليوم الذي وطأت قدمى علان المدينة كلما ثار على أحد أستحوذ على منزله وطرده منه طمئنهم الطبيب عن فلان بأن ضغطه قد ارتفع ويتوجب عليه البقاء في المستشفى بعض الوقت إلى أن يطمئنوا عليه أكثر.
فلان نهض من مكانه بإعياء قائلاً: لن أترك ابنتي بمفردها علي الاطمئنان عليها وهي بجانب والدتها رحمة الله عليها بجانب أخذ ثأرها من ذلك القاتل المحتل، فإن كل غاصب لحق غيره علينا أن تنتقم منه ونلزمه حدوده بالخروج من أرضنا دون الحاجة لأولئك الاوغاد الظالمين الذين يستحل ترابه بدم بارد ويقتل ابنتي لن أتركه إلى أن يلقى جزاءه ويتعفن في السجن.. بالفعل قام القانون بعقاب علان بعدما رفعت عنه الحصانة وعلم مكانه الحقيقي مع القتلة الذين لا يخافون الله أو يتقوه في عباده وأرضه وعاد المنزل إلى فلان ومعه ذكريات غانية مع ابنته وزوجته سيظل يحيا عليها طيلة حياته إلى أن يلحق بعائلته.






المزيد
خطوات بلا أثر بقلم إسراءحسن
ثمن النجاة الأشياء التي خسرناها كي نستمر بقلم الكاتب هانى الميهى
قلب تعلم الصبر بقلم محمود عبدالله