مجلة ايفرست الادبيةpng
...

مجلة ايفرست

مجلة ايفرست الأدبية

كَرمالٌ نحن في ساعة الزمان

Img 20231219 Wa0000

كتبت: سارة عماد

في رحلة الحياة التي نعيشها، نجد أن الوقت يسرق منا كل لحظة، ومضى سريعًا؛ لنتفاجأ أن الأيام قد انقضت.

ونحن على وشك الانتهاء، نحن كالرمال في ساعة الزمان، تتدفق بين أصابعنا، وتذهب دون أن نشعر؛ فنعِي مرارة ضياع الأوقات الثمينة، وفائق القيمة يثقل قلوبنا.

ولكن لابدَّ أن نتذكر أن في هذه الحياة المؤقتة، هناك حقيقة لا يمكن تجاهلها، حقيقة يذكرنا الله بها في كتابه الكريم قائلًا:

“كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ ۗ وَإِنَّمَا تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ۖ فَمَن زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ ۗ وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا مَتَاعُ الْغُرُورِ” (سورة آل عمران، الآية: 185).

هذه الآية تذكرنا بأن الموت جزء لا يتجزأ من حياتنا، فجميعنا حتمًا سنذوق طعمه، وهذا شيء كَتَبَهُ الله علينا جميعًا؛ لأن هذه ليست الحياة التي سنعيشها.

ولكن هذه الحياة التي سنحاسب عليها؛ لذلك علينا أن نعيش أيامنا بحكمة، ووعي، ونستفيد من كل لحظة نعيشها، نعملُ عملًا صالحًا، يترك لنا أثرًا.

نعم، الزمن يمضي، ويتبدل؛ لكن يمكننا أيضًا صناعة ذكريات تدوم، وتبقى حيّة في القلوب حينما نموت؛ لنتعلم القوة من الحزن.

فكما يقول المثل: “لا شيء يصنع حفرة في الرمال إلاَّ التيار المتكرر” فقد يكون الحزن شيئًا سيئًا، ومؤلمًا؛ ولكن يمكن أن نحوله أيضًا لقوة تدفعنا للنمو.

لذا، اجعل الحزن فرصة لتقييم الحياة، واغتنام الوقت، وتعلم كيف تحول الألم إلى قوة في نفسك؛ وليكن هدفك أن تحقق رضا الله، وسعادتك الحقيقية في الحياة الأبدية.

وليست في الدنيا الفانية؛ فكما قال الله تعالى في كتابهِ العزيز قائِلًا: “يَـٰقَوْمِ إِنَّمَا هَذِهِ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا مَتَاعٌ وَإِنَّ الْآخِرَةَ هِيَ دَارُ الْقَرَارِ” (سورة غافر، الآية: 39).

وهذا يعني أن العيش هو عيش الآخرة؛ لذلك تذكر دائمًا أن الأيام قد تمضي بسرعة، والموت لا يعرف وقتًا محددًا؛ لذا يجب أن نستغل كل لحظة في عبادة الله.

وفعل الخير، وإحسان الصداقات، وبناء العلاقات الجميلة، قبل أن يحين وقت الرحيل، ونندم على فرص فاتتنا ولنا وقت ضائع؛ لنعيش بسعادةٍ في ذلك الوقت.

المتبقي في رحلتنا، ولا ننسى أنه حتى وإن انتهت حياتنا وتحولنا إلى عظام؛ حتى نتحلل، فأرواحنا تعيش إلى الأبد وسنحاسب على كل لحظة عابرة في هذه الدنيا.