مجلة ايفرست الادبيةpng
...

مجلة ايفرست

مجلة ايفرست الأدبية

ندبة ذكرى

Img 20231219 Wa0001

كتبت: نور إبراهيم

أيتها الليلة الهاربة من ليالي ديسمبر خذي كل شيء، لكن اتركي لي عزلتي بهذا الليل الذي هربتُ فيه؛ كي ألوذُ به من قتلة أفكاري.

فعليَّ أن أُجاهد كل ليلة؛ كي أنجو من ذكرياتِ الخذلان التي حضرت بثنايا عقلي، فبين حنين وآخر أشعرُ بأن كل الأشياء تتآمر عليًّ.

حتى أولئك الذين ظننتهم حِصنًا أهرعُ إليهم إذا ما صفعتني ندبات الزمان الآن أراهم يتساقطون من حولي كأوراقِ شجرٍ بعثرتها رياحُ ديسمبر يُمنة ويسارًا.

بيد أن هناك غضاضة ترقد في فؤادي لا تمحى من أثر ذكرى غادرتني و تركت لي جراحًا لا أبرأ منها، حتى أشيائي المُفضلة ثِمَة ندبة تندثرُ خفية بينها.

لتلوث كل جميل، تُلوث عقل أصبح الآن لا يكفُّ عن الضجيج المُتأفِف وقلب دامٍ عليل بات مستنقعًا للأنين.

دومًا ما يستنشق عبق الذكريات المؤلمة القابعة في أعماقه يغفو على موسيقى أناته و يستيقظ على أصواتِ خطوات الراحلين باكيًا على ذكراهم.

مُتحسرًا على ما أضمره مِن حب تجاههم، ها أنا اليوم أعاني من لعنة العقل والتفكير الزائد الذي بقيتُ سبية له، اليوم تختنق الكلمات في جوفي ولا أستطيع تقيأها.

حتى أتنفس، يا صاحٍ أنت لا تدري عُمق جرحي؛ فأنا أتألم رغم صلابتي المزعومة هذي لا أعرف كيف عاش القلب بين رُمق الاحتضار؛ فلا هو بميتٍ و لا حي؟!

فأنا التي كنت أحيا بنصفين ولا أتعظ الخذلان، هكذا تمضي الحياة بي وأمضي أنا فوق أمواجها لا أعرف أين المرسى؟

وتاهت كل أطواق النجاة بمنأى عني وهم دفين يعذبني، والمُنى تذوبُ من حولي.

رائحة الرحيل تجول بطيفها في منامي وصحوتي، هتاف صوت بداخلي لا يَطكف عن أذيتي، آهات روح بكماء لا يسمع أنينها؛ سوى فؤادٍ ثويت فيه حسرتي .