مجلة ايفرست الادبيةpng
...

مجلة ايفرست

مجلة ايفرست الأدبية

كيف نختار الكتاب الذي سنقرأه؟

بقلم/ يحيى القطب 

يحقّ لنا، ونحن على أعتاب معرض الكتاب، أن نطرح السؤال الأكثر إثارة بالنسبة للقارئ المبتدئ:

أيُّ كتابٍ أشتري؟

بلى، فهو لا يسأل: ماذا أقرأ؟

بل: أيُّ كتابٍ أختار؟ ولماذا؟

السؤال في ظاهره بسيط، لكنه يخفي حيرةً وارتباكًا مألوفَين؛ فالكثيرون يشترون كتبًا أكثر مما يقرؤون، ويعرفون العناوين أكثر مما يعرفون الصفحات. من هنا تبدأ الحيرة، لا من رفوف الكتب، بل من نوايانا نحن.

ليس كل كتابٍ يُختار للسبب نفسه.

فمن كان قصده الاقتناء وحسب، فلا بأس أن يميل إلى الأشهر والأكثر تداولًا؛ كتابٌ يُعرَف اسمه، وتُذكَر سيرته، ويُقال عند ذكره: نعم، لديّ منه نسخة. الثقافة أحيانًا حضورٌ اجتماعي، وهذا واقع لا يحتاج إلى تبرير.

أما من أراد أن يكتسب عادة القراءة، فطريقه مختلف. هنا لا يُنصَح بالبدء بالأثقل ولا بالأكثر «أهمية»، بل بالأقرب إلى النفس. الروايات مدخلٌ رحيم؛ فالخيال العلمي يوسّع الأفق، والفانتازيا تُدرّب الخيال، والأدب البوليسي يشعل الفضول، والرعب والمغامرة يوقظان الحواس، وأدب الحب يهدّئ الروح. ومن مال إلى الواقعية، فالتاريخ باب واسع؛ فيه درس، وعِبرة، وإحساس خفيّ بالعزّة.

وأما من قصد المعلومة، فله شأنٌ آخر. الكتب البحثية لا تُقرأ على عجل، ولا تُؤخذ على التسليم. تُقرأ بعين ناقدة، وتُحَبّ بقلب تلميذٍ مجتهد، شغوف بدراسته ومولع بها. ويكفي هنا أن نذكّر بأن البحث الجيد لا يُقاس بكثرة مراجعه، بل بدقتها وصحتها.

ويبقى أمرٌ أخير لا يُستهان به: الغلاف ليس كتابًا، والكلمة المكتوبة على ظهره ليست نصّه، وحماسة البائع ليست ضمانًا. هذه كلها دعوات، أما القراءة الحقيقية فهي اللقاء الذي يتم بينك وبين الكتاب وحدكما.

غامر أحيانًا، واختر موضوعًا جديدًا.

فغالبًا، من يختلف… يُبدع ويترك أثرًا عظيمًا.