مجلة ايفرست الادبيةpng
...

مجلة ايفرست

مجلة ايفرست الأدبية

كن عزيزًا

كتبت: مريم جمال

 

 

 

 

لا تشتاق لمن استغنى عنك، كُن عزيزًا بنفسك؛ فمن كان لك عابرًا كن له عابرًا وضع الأشياء في مكانها الصحيح، فلا تضع الرخيص في مكان الغالي، ولا تضع الوضيع في مكان العالي، ولا تهتم بمن لا يستحق الاهتمام باختصار : أرحل عن من رحل عنك، واهتم بمن يهتم بك، وتجاهل من يتجاهلك والسلام.

لماذا من بين كل الوجوه التي تكترث لنا كل يوم لا نسقط إلا في حب الوجه الذي لا نستطيع رؤيته إلا بشقّ الأنفس؟ لماذا من بين كل الأكتاف الملاصقة لنا لا يسقط رأسنا إلا على الكتف الذي بيننا و بينه مسافة الأرض، والعادات، والمجتمع؟ لماذا يأتي الحب دائمًا متأخرًا، قويًا، ومستحيلاً؟

لربما تبكي؛ لأنك عجزت عن التغلب على كل شيء، وربما تتوجع؛ لأن كل شيء لن يتغير مهما فعلت، ربما تصرخ؛ لأن الألم يكبر و مساحة صدرك تضيق جدًا، فاستعن بالله، وتوكل عليه، وهو سيصلح بحكمته حياتك، سيطفئ بلطفه قلقك، ويجبر برحمته كسرك، ويقوي بعزته ضعفك.

أخطر أنواع العتاب هو: النوع الذي يكون بهدوء، يقلّ الشغف، والاهتمام، والكلام تدريجيًا، وينتهي كل شيء بدون ضجيج، وحينما ينتهي لا يرجع أبدًا.

في العالم من القسوة ما يكفي، فلتکن ٲنت اللّين سلام على كل ابن آدم ليّن ٳذا ضاق، هيّن ٳذا خاصم، رفيق في الشدة، رقيق في النصيحة، لا يشقى في صُحبته ٲحد.

بعض الرحيل نختاره، وبعض الرحيل نُجبر عليه؛ فيأتي بثقل الجبال، نمارسه بخُطى متثاقلة وكأننا نجر العالم بأكمله خلفنا، فنمضي قليلاً ونلتفت للوراء قليلاً؛ لأن في الخلف أشياء، أحلام، أرواح مُعلقة قلوبنا بها، وحين نجد أنفسنا في مواجهة صريحة و واقعية مع الرحيل نملأ حقائبنا بالكثير من عطر أيامنا الجميلة؛ نحاول قدر استطاعتنا الاحتفاظ بتفاصيل خاصة، انغمسنا ذات عِشرة بها برغم يقيننا أن الأيام لا تُعبأ بحقائب.

مثلما أعطيت أحدهم بداية جميلة، امنحه نهاية أفضل منها ما استطعت؛ فإنما العبرة بالنهايات، وما أحلى كل البدايات !

إذا كان الجمال يلفت الأنظار، فالحنان يخطف القلوب حين نعبّر عن فرحِنا بأمر ما نقول بأنّه “يردّ الرُّوح” سلامًا لمن يرُد الرُّوح بنا.

المحبه لا تؤخذ من كتاب؛ إنما هي نسخ من قلب إلى قلب، وللحب أربعة فصول: الشعور، الاعتراف، الشوق، البقاء.

 ٲجملهم الأول، وٲلذهم الثاني، وٲروعهم الثالث؛ وأما عن الرابع، فهو ٲصدقهم.

الكل مغادر لا أحد يبقى لأحد هذه حقيقة، قد لانتقبلها بسهولة؛ فالكل يغادر على اللحن الذي يريده: لحن صامت، لحن حزين، لحن مزعج، وألحان أخرى لا تندرج في أوتار فهمنا ليس لحن الغياب مايحزننا؛ فأكثر مايعتصر حزننا أن نرى أشياءهم وهداياهم بداخلنا لا تغادرنا و لا نغادرها سمفونية اشتياق.

الصباح هو أجمل درس يُعلمنا بأنَّ الحياة لا تتوقف بمضي البارحة، وأنّ ما حصل في الماضي لن يُوقِـف الشمس عن الشروق، ولن تتوقف الحياة على أمر مضى؛ الصباح هو أجمل حِكمة تدُلنا على أنّ الحياة ما زالت تتدفقُ في داخلنا” صباح الخير”

صباح القوة؛ لمن قسى عليهم الليل، صباح الحب عِوضًا عمن خذل منه، صباح الطاقة؛ لمن لم ينم إلى الآن، وصباح الخير؛ للنشيطين دائمًا والساعين وراء أحلامهم، أتمنى لكم يومًا جميلاً.

‏إن أردت أن تسعد: لا تقف عند كل محطة، لا تجعل من كل موقف معركة، لا تدقق على من حولك، لا تفتح ما أُقفل، لا تداهم النوايا، لا تحرص على معرفة كل التفاصيل؛ خُذ مِن الناس ما ظهر لك منهم من خير، لا تبحث عن عيب، دع الخلق للخالق، ودع الحياة تسير.