كتبت: أميرة محمد عبدالرحيم محمد
كنت بريئة بشكلٍ مخيف…
أرى الخير في الوجوه التي خبأت خلفها خناجر،
أصدق الكلمات حتى لو خرجت من أفواهٍ اعتادت الكذب،
أمنح قلبي قبل أن أطلب الأمان،
وأُعطي قبل أن أُسأل… وأنتظر بالمقابل “صدق النية”.
لم أكن أفهم لُغة التلاعب، ولا أُجيد فنون التظاهر،
كنت أرى العالم بعيونٍ طاهرة… لا تشك، لا تخاف، لا تُحاسب.
كنت أظن أن الجميع مثلي، وأن القلوب تنبض بالحق مهما طال الصمت.
لكنهم علّموني…
أن البريء يُذبح أولًا،
وأن الطيب يُؤكل قلبه على مائدة الخداع دون أن يشعر،
أنك حين تُحب بصدق، تُؤذى بصدق.
اليوم، لم أعد كما كنت.
البُراءة ما زالت تسكن داخلي، لكنها صارت حذرة…
تُراقب من بعيد، وتُصافح دون أن تقترب،
تبتسم… لكن خلف الابتسامة، جدارٌ لا يُهدم.
لم أعد أفتح الأبواب على مصراعيها، بل أتركها مواربة،
أُصغي لصوت الحدس، وأقرأ ما بين السطور.
كبرت…
ولم أعد تلك التي تُصدق كل شيء،
لكن قلبي ما زال نقيًّا،
ينكسر بصمت، ويُحب بصمت، ويصفح بصمت،
لأن النقاء لا يموت… فقط يتعلم كيف يحمي نفسه دون أن يتخلى عن طيبته.






المزيد
رثاء العلّامة المحدِّث أ.د / أحمد عمر هاشم بقلم: امل اسماعيل احمد احمد
الكتاب بين الأزمة والتطور بقلم سها مراد
مرآة التخلي بقلم الكاتبة كلثوم الجوراني