حوار: داليا منصور الفرجاني.
حين تنساب الكلمات من القلب وتتشكّل الحروف بصدق الشعور، نعلم أننا أمام قلمٍ لا يكتب لمجرد الكتابة، بل يزرع أثرًا ويوقظ فكرًا ويُلامس روحًا هي فتاة عادية كما تُعرّف نفسها، لكنها تحمل في داخلها عوالم من المعاني، وتجارب نسجتها بإحساس عميق وخيال نابض بالحياة.
منذُ خطواتها الأولى في الكتابة، لم يكن الأمر صدفة، بل كان بحثًا عن الذات، وسعيًا لأن تجد ما يُشبهها ويُشبع شغفها الحقيقي، في هذا اللقاء نغوص في أعماق التجربة الأدبية للكاتبة “رحمة أحمد يوسف”، نكتشف بداياتها، مصادر إلهامها، صراعاتها مع شخصياتها، وأحلامها التي تنمو مع كل عمل جديد… حوار نُبحر فيه بين السطور لنقترب من روح الكاتبة، ونفهم كيف استطاعت أن تُحوّل الحروف إلى أثر لا يُنسى.
1. كيف تُقدِّمي نفسك للقرّاء؟ ومن هي الكاتبة “رحمة أحمد يوسف” خلف الكلمات والحروف؟
كاتبة كونت عوالم كثيرة عن طريق ٢٨ حرف!
الكاتبة “رحمة أحمد يوسف” خلف الكلمات والحروف ما هي إلا فتاة عادية، تسعى فقط من أجل أن نترك أثراً.
2. كيف كانت بدايتك في عالم الكتابة؟ وهل كنتِ تطمحين إلى أن تصبحي كاتبة منذ البداية أم جاء الأمر مصادفة؟
كانت بدايتي عبارة عن تجربة صغيرة للبحث عن الموهبة، أنا واحدة متعددة الشغف، الحمدلله عندما اضع نفسي في مجال معين كرسم أو غيره فأنني انج بتفوق فيه، لكن الفكرة في هل أنا سعيدة هنا؟ هل ذا مكاني؟ هل هنالك سعادة؟ هل سأفرح عندما أقوم بفعله؟
فالجواب لهذا، لأ فأنني أقوم بالبحث على الأشياء التي عندما افعلها أصبح سعيدة حينها؟ وكانت الكتابة هي الشيء الذي جعلني سعيدة.
كنت أطمح دائماً للتميز، وكنتُ أريد أن أفعل أشياء لا يستطيع أحد فعلها غيري، شيء أصبح أنا فقط المتميزة به في جميع من حولي أصدقائي و معارفي، وعندما اكتشفت أنني لدي موهبة الكتابة، و إنني اتمته بخيال واسع أيضاً وقتها أصبحتُ أطمح من أجل أن أصبح من أشهر الكتاب في العالم ، ولكن ذلك الموضوع لم يكن صدفة أبدًا بل كان الموضوع بالنسبة لي سعياً.
3. ما أول نصّ كتبته في حياتك؟ وهل ما زلت تحتفظ به؟
يمكنني القول بأنها لم تكن نصًا بالمعنى المعتاد، بل كانت قصيدة باللغة الفصحى، ونعم ما زلت أحتفظ بها وأحفظها عن ظهر قلب حتى اليوم!
4. كيف كانت تجربتك الأولى في المجال الأدبي وهل يوجد لكي تجربة ورقية ام لا؟
كانت رواياتي إلكترونية إلى الأن ولا يوجد لدي اعمال ورقية واعمالي الالكترونية تصل لـ تسع اعمال.
5. من أين تستمدي أفكاركِ عادة؟ وهل تميلي إلى استلهامها من الواقع، أم يغلب عليكِ الخيال؟
دائماً أستمد أفكاري من مشكلات إجتماعية لم يُسلّط عليها الضوء بشكل كافٍ، فأشعر أن عليّ أن أتدخل وأتحدث عن هذه النقاط بصورة أوسع، ورغم أنني ذكرت أنّ أفكاري مستوحاة من مشكلات المجتمع، إلا أن الخيال دائماً يغلب عليها في النهاية، أو يمكن القول إن جميع المواقف التي أضعها في العمل تكون من وحي خيالي بالكامل. أحرص دائمًا على الابتعاد تمامًا عن أخذ قصة حقيقية لشخص ما وصياغتها في روايتي، لأنني لا أشعر حينها برضا كامل عن نفسي، أشعر أنني لن أبذل الجهد الكافي في بناء القصة من بدايتها إلى مراحل تطورها وحلها، لأن القصة وقتها تكون قد جاءت بحلها ونهايتها، ودوري لا يتجاوز نقل الأحداث فحسب، وذلك لا يمنحني حق التأليف الحقيقي.
6. كيف تصفي علاقتُكِ بالشخصيات التي تصنعها في أعمالُكِ؟ وهل تترك فيك أثرًا نفسيًا بعد انتهاء الكتاب؟
عادةً ما أمازح القرّاء وأقول لهم إن الشخصيات في رواياتي هم أبنائي! لكن في الحقيقة، علاقتي بهم تكون غريبة بعض الشيء؛ إذ أجد نفسي متعلّقة بهم، أفكر فيهم، وفي مشكلاتهم، وفي كيفية حلها وهكذا، و نعم تترك فيّ داخلي أثرًا، لكنه أثر إيجابي دائمًا، فعلى سبيل المثال إذا كانت طريقة تفكير إحدى الشخصيات طموحة وتسعى للارتقاء وتترك أثرًا في المجتمع، أجدني أتمنى أن أكون مثلها، وأطمح إلى تحقيق الكثير في مستقبلي، أصدق طريقة تفكير الشخصية، وأصدق كل ردود أفعالها وأكون مقتنعة بها كل الاقتناع، وفي نهاية الأمر، لا يمكننا إنكار المقولة التي تقول: “إن كل شخصيات الرواية ما هي إلا جوانب من شخصية الكاتب”، حتى وإن كانت هذه الجوانب خفية؛ فبوجود الشخصية، يظهر هذا الجانب من الكاتب بشكل أوضح.
7. هل تكتبِ وفق جدول منتظم، أم تنتظر لحظة الإلهام؟
لا أبدًا انا لا أحب الروتين ولا الجداول وإن فعلتُ ذلك، فلن أستطيع الإنتاج من الأساس! وإن قيّدت نفسي بمواعيد، سأُقيد خيالي، وأُضيّق أفق تفكيري، وسيصبح شُغلي الشاغل هو كيف أنتهي من الكتابة قبل انتهاء الوقت المحدد، كما أنني لا أنتظر لحظة الإلهام، لأنه والحمد لله يكون حاضرًا دائمًا، أكتب فقط في الأوقات التي أشعر فيها بالهدوء، وتكون لديّ مساحة كافية لأقضي ساعات متواصلة من الكتابة دون مقاطعة.
8. هل لديكِ طقوس أو عادات خاصة ترافقك أثناء الكتابة؟
قد تستغربين من قولي هذا، لكنني أحبّ كثيرًا أن أكتب في الظلام! وذلك إذا كنت أكتب إلكترونيًّا، أما إن فقدت شغفي، فأميل إلى الكتابة على الورق، ويكون النور حاضرًا وقتها وأحبّ أيضاً أن يكون بجانبي مشروباً بارداً.
9. هل تكتُبِ لترضي ذاتك أم لإرضاء القارئ؟ وأيهما تعتقد أنه الأهم؟
لإرضاء ذاتي، الأهم الذات، لإن الكاتب لو لم يكن راضياً عن ما بيكتبهُ، لن يستطيع ان يقنع القارء بالشخصية التي توجد داخل خياله وهي المتمثلة في الابطال.
10. ما أصعب مرحلة تواجهك أثناء كتابة عمل أدبي جديد؟
صراحةً، هي أصعب مرحلة، وممكن أن تكون أتفه مرحلة في الوقت نفسه! لكنني حقًا أتوقف عندها كثيرًا، وهي مرحلة اختيار أسماء الشخصيات! أكون راغبة في أسماء تكون عربية أصيلة، ومتواجدة بشكل عادي جدًا في العالم الخارجي، لكن هذا التواجد لا يُسلَّط عليه الضوء كثيرًا، مثلًا، اسم “سَلمان” هو اسم عربي ومتواجد، لكنه غير ظاهر كثيرًا، وحتى إن سمعه أحد، قد لا يشعر بانجذاب كبير تجاهه، لكن عندما يجده حاضرًا في الرواية، ويقرأه أكثر من مرة، سيشعر أن هذا الاسم جميل فعلًا! وكذلك الأمر بالنسبة لأسماء مثل “فادي” و”بكر” و”أجود” و”معاذ”.
11. من بين ما كتبتِ ما العمل الأقرب إلى قلبك؟ ولماذا؟
رواية “كراكيب”.. أقربهم، لأنني كنت أكتبها في أكثر فترة كنتُ فيها بحاجة إلى الكتابة، يعني شخصياتها كانوا يسافرون معي في ساعات سفري الطويلة، وكانت مواقفهم تضحكني في وقت مهم من حياتي، وفي مرحلة انتقالية، وستُحدث فارقًا كبيرًا في حياتي، ومن الآخر كانت هذه الرواية تُهوِّن علي بطريقة خاصة.
12. كيف ترى تطوّر أسلوبك الكتابي منذ أول إصدار وحتى اليوم؟
لا توجد مقارنة أصلًا بين أول رواية لي وآخر رواية، لا سَرْدي هو هو، ولا حتى طريقة تفكيري، كل شيء تغيّر ١٨٠°.. وكل يوم يُحدث فرقًا بالنسبة لي عن اليوم الذي سبقه، ربما بين أول عمل لي وآخر عمل، كانت هناك مرحلة نضج أدبي كبيرة جدًا قد مررتُ بها!
13. هل تسعى لتقديم رسالة معينة من خلال كتاباتك؟
أحاول قدر الأستطاع أن أُعيد للرواية مفهومها الأصلي، أُعلِّمهم أن الرواية لكي تكون رواية حقيقية يجب أن تكون نظيفة، خالية تمامًا من أي مشاهد خارجة.. أُعيد للرواية حياءها بالمعنى الحرفي، وحاليًا، في رواية “ضِل” أسعى لأن أُفهِم القرّاء أن هناك أنواعًا كثيرة جدًا من الروايات، وليس من الضروري أن تكون الرواية متمحورة حول بطل وبطلة لكي تُعتبر رواية! وليس لأن النوع الرائج حاليًا هو الذي يتكون من بطل يسعى للوصول إلى بطلة يكون هذا هو المعنى الحقيقي للرواية، أو الرواية التي تستحق أن تُحب!
لا الرواية يمكن أن تُحَبّ جدًا لو كانت كلها تحمل طابعًا نفسيًا، أو تدور حول الصداقة، أو الإخوة، وليس من الضروري أن تكون النهاية السعيدة هي أن البطل تزوّج البطلة وعاشا في تبات ونبات! لا، قد تكون النهاية السعيدة عبارة عن علاقة صداقة كانت متوترة، ثم انقطعت، وفي النهاية زال الانقطاع والتوتر، وعادت الصداقة أقوى من السابق.
14. كيف تتعاملي مع النقد سواء كان إيجابيًا أو سلبيًا؟
النقد الإيجابي اجعله حافز لي للأستمرار وأنتج أحسن من اجل ثقة قُرَّائي لي، أما السلبي فلن انكر انه يجعلني حزينة في فترة معينة، لكن الأن اتعامل معاه بكل هدوء وعقلانية، ولو هناك سوء تفاهم انني احاول أن اظهر وجهة نظري أما لو كان هذا النقد يهاجمني فقط فأنا اتجاهله.
15.كيف توجهين بنصيحتك لجمهورك ولمن يقوم بقرأة قصصك؟
كونوا واثقين بي بأنني لن أكتب شيئًا يؤذيكم، لا نفسيًا ولا حتى في طريقة تفكيركم، فأنا دائمًا أمتلك رسالة وأكون قادمة لأوصلها، ورسالتي هذه حاشا لله، لن تكون أبدًا شيئًا يمسّ الدين أو المبادئ أو الأخلاق بسوء، فاطمأنوا تمامًا من ناحيتي، ولا تقلقوا إن اشتدت الأحداث، ففي النهاية لن أُخيّب ظنكم، ولن أترككم خارجين من الرواية وأنتم حزينون، وكونوا واثقين أنكم ستتعلّمون أشياء كثيرة جدًا دون أن تشعروا؛ أشياء ستجعلكم تعرفون كيف تتعاملون مع نوعيات معينة من البشر، ففي رواياتي ما هي إلا نصائح مستترة خلف سِتار الأحداث!
16. ماهو الحلم الذي تتمنين أن تحققيه في مجال الكتابة؟
أريد أن أترك أثراً طيباً وأعمال تصبح سبب في دخولي الجنة، واريد أيضاً قلمي وأناملي تشهد معي لا علي يوم القيامة.
17.وفي ختام حوارنا، يسعدني أن أسمع رأيك الكريم حول مجلة إيڤرست الأدبية، من حيث رؤيتكم لدورها الثقافي وتأثيرها في دعم المواهب الشابة والمشهد الأدبي بشكل عام.”
أحب أن أوجّه كل الشكر والتقدير لمجلة إيڤرست الأدبية.. ووجود منصة مثل هذه فأنها تهتم فعلًا بالأدب العربي، وتدعم الكُتّاب الشباب وهذا شيء مهم جدًا في وقت اصبح فيه المساحة للأدب محدودة.. المجلة تُقدم محتوى حقيقي وبتفتح أبواب لكتير من المواهب للتظهور وتسمّع صوتها.. وأنني أرى ان لها دور مهم وأتمنى لكم النجاح و التوفيق دايمًا.






المزيد
رحلتها من الدار إلى الدار ثم إلى الأكثر مبيعًا
يسعدنا أن نتقدم بخالص الشكر والتقدير لإدارة دار نبض القمة ومجلة إيفرست الأدبية على هذا التكريم الراقي
حوار خاص مع الكاتبة والمترجمة داليا فرج الطواب