كتبت: زينب إبراهيم
كلما رأينا أحدًا ناجح أو ماهرًا في عمله نتمنى أن نكن مثله، ويبدأ الصراع بيننا وبين ذاتنا؛ لأنه كيف نحنُ لسنا مثله؟
هذا ما يسمى بـ” المقارنة”
وهذا لها فوائد رغم إننا نراها سيئةٌ بعض الشيء، فأنت لك شخصيتكَ الخاصة بك والتي تنفردُ بها عن الآخرين.
فما هو المقارنة وإن كانت لها فائدة ولا لا؟
هي تشير إلى آلية مقرنة كيانات فيما بينها لاتخاذ موقف افضلية أي منهم، أو أي منهما له قيمة أكبر بناء على معطيات عددية.
اقرأ: الثانوية العامة https://everestmagazines.com/%d8%a7%d9%84%d8%ab%d8%a7%d9%86%d9%88%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%a7%d9%85%d8%a9-2/
وحقًا لها أضرار المقارنة للأطفال أيضًا أم لا؟
1.خلق العداوة بين الأطفال.
2.الابتعاد تدريجيًا عن الوالدين.
3.فقدان الثقة بالنفس نتيجة السخرية من مواهب الطفل.
4.التقليل من إهتمام الطفل برغبته في تحسين الأداء.
5.انعدام إحترام الطفل لنفسه.
6.تعرّض الطفل للإجهاد النفسي والعاطفي.
أما عن نتائج المقارنة:
إن المقارنة تسبِّب الخسارة لكل الأطرافِ التي يتم المقارنة بينها، فهي تجعل الطرف المنهزمُ يشعر بالنقص ويحمل الضغينة للطرف الآخر، والطرف المنتصر يفقد إنسانيته ويعيش في صراع، ويتطلَّع دائمًا إلى تحقيق الأفضلية.
ونرى سلبيات المقارنة في:
1/عدم رؤية قيمة الشخص الحقيقية.
2/زعزعة الثقة بالنفس.
3/فقدان الهوية.
4/الانجرار وراء العالم المزيف.
5/تشتيت الإنتباه.
6/عدم قدرة الشخص على تحقيق أهدافه.
7/التأثير على المشاعر.
ولكنه هناك إيجابيات للمقارنة وهي:
1/حلّ المشكلات.
2/تتعلّم التعامل مع الندم.
3/تتعلّم الامتنان أكثر.
4/إنجاز المزيد في حياتك
5/تساعدك على إصلاح عيوب شخصيتك.
ويحذرنا اللّٰه في كتابه العزيز:
قال تعالى: ((وَلا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلَى مَا مَتَّعْنَا بِهِ أَزْوَاجًا مِنْهُمْ زَهْرَةَ الْحَيَاةِ الدُّنيَا لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ وَرِزْقُ رَبِّكَ خَيْرٌ وَأَبْقَى))[طه:131] ثم قال في ختام الآية: ((وَرِزْقُ رَبِّكَ خَيْرٌ وَأَبْقَى))[طه:131].
((لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ))[إبراهيم:7].
وحدثنا النبي صلّى اللَٰه عليه وسلم:
فقال عليه صلاة الله وسلامه: (انظروا إلى من هو دونكم ولا تنظروا إلى من هو فوقكم، لئلا تزدروا نعمة الله عليكم).
وقال الشاعر أحمد عبد الرحمن العريفي في وصف المقارنة في أبيات شعره .
يقول في القصيدة:
واشيب عيني ما بقى بالجسم حيل
ولا بـقـى بالعـيـن دمـعٍ تـهلــه
ولا بقى عزمٍ يساعد على الشـيـل
عـزمي تردى والخـفـايف تـفـلـه
ولا بقى وقـتٍ نعـدل به الـمـيـل
والـنـفـس صارت كـل شيٍ تـمـله
صارت تمل من السهـر والتعـاليل
وتمل من شوف الرموش المظلة
ولا عاد تبغى لابسات الخـلاخـيل
ولاعاد له خلقٍ على شوف خـلـه
ولا عاد له خلقٍ على القال والقيـل
مـلـت سواليف الـمـخـالـيـق كـلـه
ولا عاد له كيفٍ على البن والهيـل
ولا تشتهي قرصٍ على جال مـلة
ولا عاد يعـجبها السفر والتراحيـل
من الوهن صارت تحـب الأظـلـة
ومن اولٍ تسري على النجم بالليل
ومـا فـيـه دربٍ بالـخـلا مـا تـدلـه
واليوم ما تشفق على شوفة السيل
حـتى ولا شوف الربيع بمـحـلـه
لولا الأمـل في ما بـقى من مقـابيـل
مـلـت مـن الـدنيا بـدقه وجـله
ولولا صلاة الفجـر بين الرجاجـيل
تصير دنيا النفـس سـودا مـمـلة
ما لـوم نفـسٍ عـذبـتـهـا الغـرابيـل
دنيا تـقـلـبـها عـلى كـل ملة
تـلـوعـهـا الـدنـيا بكـثـر الـبهـاذيل
والنفس ما تقوى على الضيم لِـلَه
يارب صبرها على الـظـلم والـويـل
يالله طـلـبـتـك كـل عـقدٍ تـحـلـه
يارب وفـقـنـا لـدرب الـتـسـاهيل
يارب خـل نـفـوسـنا مـسـفـهـلـة
يالله بحسن الخـاتمة لا وفى الـكـيـل
يا محصي حساب الفلك والاهـلة
ألا بـذكـر الله وكـثـر الـتهـالـيل
تسلى النفـوس وتنجـلي كل علة
أحمد عبدالرحمن العريفي (نديم المجرة).
وهذا إن دل على شيءٍ، فيدل على أنك متميزًا كما أنت ولا يتوجبُ عليك السعى وراء التقليدِ الأعمى للغير؛ أما عليك بناءُ شخصية مستقلة بك عن غيرك، فهذا يبرز أفضل ما لديك من مميزاتٍ لا تقلل من ذاتك مطلقًا في إطار اللحاق بالآخرين وأن تكن مثلهم.
المصادر:-
السنة النبوية
آيات من القرآن الكريم
قصيدة الشاعر أحمد عبد الرحمن العريفي.






المزيد
إرث الوعي الصامت: ماذا نترك في حقائب صغارنا النفسية؟
كيفية التعامل مع “ألم الروح” والإسعاف النفسي الأولي
العُمر يُقاس بالسنين.. أما العقل فيُقاس بالوعي