الفصل الثالث
السقوط المقصود
اسم الكتاب: ﴿وَاللَّهُ غَالِبٌ عَلَىٰ أَمْرِهِ﴾
اسم الكاتب: هاني الميهى
السقوط المقصود لا يشبه السقوط العفوي، ولا يأتي نتيجة لحظ عابر. إنه خطة دقيقة تستهدفك أنت بالذات، لأن وجودك يمثل تهديدًا، ولأن نجاحك في مسار صعب يزعج من حولك. يوسف لم يُلقى في البئر صدفة، بل كانت مرحلة محكمة ومقصودة لتغييره، لا لإيقافه، لتعيد تشكيله داخليًا قبل أن يمنحه الله خارجيًا فرصة السيطرة على المسار.
في الحياة العملية، كثيرون يواجهون هذا النوع من السقوط: مشروع يُسحب من يدك، فرصة تُسلب منك، أو موقف يُفبرك ضدك. الظاهر أن كل شيء انتهى، وأن الجميع في صف واحد ضديك، لكن الحقيقة أن هذا السقوط هو اختبار لإعادة بناء القوة الداخلية. كل ما يبدو هزيمة هو في الواقع مرحلة لإعدادك للمرحلة القادمة.
السقوط المقصود يكشف لك ثلاثة أشياء حاسمة:
حقيقة من حولك: يظهر الأقرب والأبعد، المخلص والمستغل، الصادق والمنافق.
عمق نفسك: هل ستنهار، أم ستصمد؟ هل ستستسلم للحزن، أم ستستخدم الألم كوقود؟
قدرتك على الصبر والتخطيط: تعلم كيف تصبر مع وعي كامل، وكيف ترى الفرص الخفية وراء كل تحدٍ.
يوسف لم يفقد الأمل، ولم يُسرّ له الظلم. بل استخدم السقوط كمعمل لصقل النفس. البئر لم تكن نهاية العالم، بل مسرحًا لإعادة ترتيب الإدراك. هناك، في العزلة القسرية، يصبح الوقت أداة، والصبر استراتيجية، والتفكير وسيلة للبقاء على الطريق الصحيح.
في بيئات العمل، يحدث الشيء نفسه: السقوط المقصود غالبًا ما يكون نتيجة خوف الآخرين من نجاحك أو من صدقك. هذا ليس ظلمًا شخصيًا بحتًا، بل نتيجة طبيعية لمن يرفض مواجهة الحقيقة. لذا، ليس المطلوب منك أن توقف المؤامرة، بل أن تتحكم في استجابتك لها، وأن تحفظ توازنك الداخلي، وأن تبني قوة لا يمكن سلبها.
الدروس العملية من السقوط المقصود:
التقبل الذكي للواقع: لا تهدر طاقتك في إنكار ما حدث، بل ركز على ما يمكنك تغييره.
استثمار العزلة: أي موقف يُبعدك عن دائرة الأمان هو فرصة لتقوية مهاراتك وصقل قدرتك على التحمل.
الصبر الواعي: ليس انتظارًا سلبيًا، بل استعداد كامل لاقتناص الفرصة المقبلة في الوقت المناسب.
السقوط المقصود ليس عارًا، ولا علامة على ضعفك. بل هو اختبار استراتيجي، وميدان لقياس عمقك الداخلي، ومدى قدرتك على التحمل، وسرعة استجابتك للظروف غير المتوقعة. يوسف استخدم هذه المرحلة لإعادة ترتيب حياته الداخلية، وهو ما مكنه لاحقًا من السيطرة على الأحداث الكبيرة خارج البئر.
وفي كل سقوط، هناك فرصة مخفية للغلبة الصامتة. من يفهم أن السقوط مرحلة، وليس نهاية، يستطيع أن يحوّل الألم إلى معرفة، والخطر إلى قوة، والخذلان إلى استراتيجية.
هنا تتضح حقيقة واحدة: الذي يُسقطك لا يملك السيطرة النهائية، بل أنت من يقرر النهاية.
رسالة الفصل
السقوط المقصود ليس عقابًا، بل مرحلة إعداد للغلبة.
كل هزيمة تبدو مؤلمة هي فرصة لإعادة بناء القوة
الداخلية.
تمهيد الفصل القادم
حين تعتقد أن الظلم قد وصل ذروته،
تأتي المرحلة التالية: الله يعمل في الظل…
الفصل القادم يكشف كيف تُدار الأمور الكبرى خلف الكواليس بينما تبدو على السطح الفوضى.
#واللهغالبعلى_أمره
#هاني_الميهى






المزيد
فقدت روحي بقلم آلاء حجازي
ماذا لو كانت نهاية ديسمبر لقاء؟ بقلم هاجر أحمد عبد المقتدر
بين الأفضل والأنسب الكاتب هانى الميهى