الفصل السادس
حين يطول الانتظار… من يدير قلبك؟
اسم الكتاب:
﴿رَبِّ إِنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ وَأَنتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ﴾
اسم الكاتب:
هاني الميهى
الانتظار….
ليس فراغًا زمنيًا.
الانتظار ليس “وقتًا ضائعًا”
كما يظنه العقل السطحي.
الانتظار مرحلة تشغيل داخلية،
مرحلة يُعاد فيها ترتيب الإنسان من الداخل
بينما يبدو الخارج ساكنًا.
أصعب ما في الضرّ
ليس الألم نفسه…
بل امتداده.
أن تشعر أن الأزمة لم تعد حدثًا،
بل أصبحت إقامة.
أن تستيقظ كل يوم
وتجد أن المشكلة لم تغادر مكانها.
وهنا يظهر السؤال الحقيقي:
من يدير قلبك حين لا يحدث شيء؟
في الإدارة،
هناك فرق بين أزمة قصيرة
وأزمة ممتدة.
الأزمة القصيرة تُستهلك سريعًا.
أما الأزمة الطويلة
فتستهلكك أنت.
لأن الزمن هنا لا يمرّ…
الزمن يضغط.
والضغط الطويل
يكشف جودة الداخل.
أيوب لم يكن في لحظة صدمة…
كان في مرحلة استنزاف.
مرحلة يصبح فيها الألم
أمرًا معتادًا.
وهنا تكمن الخطورة:
أن تعتاد الضرّ
فتظن أنه أصبح طبيعيًا.
أن يتسلل إلى تعريفك لنفسك.
أن تقول في داخلك:
“أنا هكذا.”
“هذه حياتي.”
“هذا قدري.”
وهذا أخطر من الضرّ نفسه:
أن يتحول الألم إلى هوية.
في النفس،
الانتظار الطويل
يخلق نوعًا خاصًا من التعب:
تعب بلا دموع.
تعب صامت.
تعب لا يراه أحد
لأنه لا يصرخ…
لكنه يأكل ببطء.
وهنا ينهار كثيرون
ليس لأنهم لم يصبروا…
بل لأنهم لم يعرفوا
كيف يديرون الصمت.
الصمت ليس حيادًا.
الصمت بيئة.
إما أن تتحول إلى مساحة نضج
أو تتحول إلى مساحة انهيار.
والإنسان في الانتظار
يشبه شركة في فترة ركود:
إما أن تعيد هيكلة نفسها
أو تنهار تدريجيًا دون ضجيج.
في الواقع العملي،
كثيرون يظنون أن النجاح
يعني أن الأبواب ستفتح بسرعة.
لكن الحياة لا تعمل بهذا الشكل.
الحياة تختبرك بالبطء.
تختبر قدرتك على الثبات
حين لا يوجد تصفيق.
حين لا يوجد ردّ.
حين لا يوجد تغيير واضح.
وهنا يتمايز الناس:
من يعمل لأنه يرى النتائج،
ومن يعمل لأنه يؤمن بالمعنى.
أيوب لم يقل:
“لماذا تأخرت؟”
بل قال:
﴿وأنت أرحم الراحمين﴾
كأنه يقول:
حتى لو طال الطريق…
أنا لم أفقد الثقة في طبيعة الرحمة.
وهذا هو الفرق بين الانتظار القاتل
والانتظار المنقذ:
الانتظار القاتل
هو انتظار بلا معنى.
أما الانتظار المنقذ
فهو انتظار ممتلئ بالله.
في الإدارة الذاتية،
هناك قاعدة لا تُقال كثيرًا:
المرحلة التي لا يحدث فيها شيء
هي المرحلة التي يحدث فيها كل شيء.
لأنك إن لم تتغير في الداخل
ستنهار في الخارج.
الانتظار الطويل
يعلمك شيئًا واحدًا بوضوح:
أنك لا تملك التحكم في الزمن…
لكن تملك التحكم في نفسك داخله.
أنك لا تستطيع استعجال الفرج…
لكن تستطيع ألا تسمح للانتظار
أن يسرقك.
وهنا يظهر السؤال الأخير:
هل أنت تنتظر الفرج؟
أم تنتظر أن تصبح نسخة أخرى من نفسك؟
الضرّ لا يطول عبثًا.
قد يطول
لأنك تُعاد صياغتك.
قد يطول
لأنك تتعلم الثبات بلا ضمانات.
قد يطول
لأن الرحمة ليست دائمًا في السرعة…
أحيانًا الرحمة في العمق.
رسالة الفصل السادس
الانتظار ليس مرحلة فارغة،
بل مرحلة تُدار فيها النفس.
من لا يملك معنىً في الانتظار
سيتحول الانتظار إلى ضرٍّ آخر.
تمهيد الفصل القادم
بعد طول الانتظار،
يأتي الامتحان الأخطر:
حين يبدأ الداخل بالتشقق…
وحين تصبح النفس هي الخصم.
الفصل القادم:
حين يصبح الألم صوتًا داخليًا
#ربإنيمسني_الضر
#وأنتأرحمالراحمين
#هاني_الميهى
#إدارة_الانتظار
#القيادة_الذاتية
#الصبر_استراتيجية
#وعي_الألم






المزيد
بين مد وجزر بقلم شهد طلعت
شفقٌ بلا ثقافة بقلم مريم الرفاعي
هل سينجو الكتاب من تحديات العصر بقلم سها مراد