مجلة ايفرست الادبيةpng
...

مجلة ايفرست

مجلة ايفرست الأدبية

كتاب الهارب والمطارد – فلسفة التعلّق والانسحاب بقلم الكاتب هاني الميهى

كتاب الهارب والمطارد – فلسفة التعلّق والانسحاب بقلم الكاتب هاني الميهى

الفصل الثالث:

اللعبة الصامتة بين الاثنين

 

الجزء الأول

يا صديقي القارئ،

ليست كل الحروب تُخاض بالسيوف، وبعض الألعاب لا تحتاج إلى إعلان.

هناك لعبةٌ تُمارَس بصمتٍ بين الهارب والمطارد،

لعبة لا قوانين لها، لكن نتائجها قادرة على تغيير مصير الاثنين.

يبدأ الأمر بنظرة…

واحدة فقط، لكنها تزرع في أحدهما بذرة الفضول،

وفي الآخر بذرة الخوف.

يبدأ المطارد بالسعي، لا لأنه يريد الامتلاك،

بل لأنه يرى في الهارب سرًا لم يُفكّ بعد.

ويبدأ الهارب بالانسحاب، لا لأنه لا يريد،

بل لأنه يعرف أن الاقتراب مكلفٌ أكثر مما يحتمل.

يستمر الصمت بينهما كخيطٍ خفيّ،

كلٌّ منهما يسمع الآخر دون كلمات،

ويشعر به حتى في الغياب.

تلك هي اللعبة: مطاردة بلا جري، وهروب بلا مسافة.

مجرد طاقة من الانتباه المتبادل،

تعيد تشكيل ملامح كلٍّ منهما دون أن يلتقيا فعلًا.

الهارب يختبر المطارد،

يراه وهو يقترب خطوة بخطوة،

ثم يختفي ليعرف إن كان الآخر سيبحث عنه أم سيكتفي بما ظهر.

والمطارد يفسّر الصمت رسائل،

يقرأ الهروب كرمزٍ لا يفهمه لكنه لا يستطيع تجاهله.

وفي منتصف هذه اللعبة، لا أحد يفوز.

لأنها لعبة لا تبحث عن نتيجة،

بل عن اعترافٍ من الداخل: من يهرب؟ ومن يطارد؟ ولماذا؟

الهارب يريد أن يُفهم دون أن يتكلم،

والمطارد يريد أن يُحبّ دون أن يُؤذى.

لكن بين الرغبتين، مساحة رمادية تبتلع كل شيء جميل،

فتتحول اللعبة إلى اختبارٍ مؤلمٍ للنية والقدرة والصبر.

إنها ليست حبًّا فقط يا صديقي،

بل نوعٌ من المرآة، يرى فيها كلٌّ منهما صورته المقلوبة في الآخر.

فالمطارد يرى في الهارب ضعفه القديم،

والهارب يرى في المطارد خوفه الذي لم يشفَ بعد.

 

#الهاربوالمطاردفلسفةالتعلقوالانسحاب

#هانى_الميهى