مجلة ايفرست الادبيةpng
...

مجلة ايفرست

مجلة ايفرست الأدبية

كتاب الهارب والمطارد – فلسفة التعلّق والانسحاب بقلم الكاتب هاني الميهى

كتاب الهارب والمطارد – فلسفة التعلّق والانسحاب بقلم الكاتب هاني الميهى

الفصل الثاني:

الهارب لا يهرب عبثًا

 

الجزء الرابع (الختام)

يا صديقي القارئ،

الهارب الحقيقي لا يُغلق الأبواب خلفه، بل يتركها مواربةً قليلًا…

فهو لا يهرب من كراهية، بل من ألمٍ لم يجد له دواء.

يُغادر دون أن يودّع، لا لأنه لا يملك كلمات،

بل لأن الوداع أحيانًا يزيد الجرح عمقًا.

الهروب عنده ليس نهاية، بل بداية مرحلة جديدة من الصمت الواعي.

صمتٌ يشبه الصلاة، فيه مراجعة للنفس، ومساءلة للوجع،

وفيه رغبة حقيقية للشفاء دون ضوضاء.

الهارب حين يختفي لا يريد أن يُنسى،

بل يريد أن يُفهم، أن يُرى كما هو، دون أقنعة ولا تبريرات.

إنه يبتعد ليعود أكثر صدقًا مع ذاته،

ولعل هذا هو أصدق أشكال الشجاعة:

أن تختار نفسك حين يخذلك الجميع.

لقد كان الهروب عند البعض جبنًا،

لكن عند الحكماء، هو وعي مبكر بأن البقاء في مكانٍ مريض

ليس بطولة بل انتحار ببطء.

الهارب يرى ما لا يراه الآخرون،

يشعر بما لا يُقال، ويهرب قبل أن تتحول المشاعر إلى رماد.

وحين يهدأ الغبار من حوله،

ويجد نفسه أخيرًا في مواجهة صمته،

يكتشف أن الهروب لم يكن هزيمة،

بل كان طريقًا إلى الحرية.

فمن لم يعرف متى يبتعد،

لن يعرف أبدًا كيف يعود.

يا قارئي العزيز،

حين تفهم الهارب، ستكفّ عن ملاحقته،

وحين تفهم نفسك، لن تحتاج إلى الهروب من أحد.

 

#الهاربوالمطاردفلسفةالتعلقوالانسحاب

#هانى_الميهى