مجلة ايفرست الادبيةpng
...

مجلة ايفرست

مجلة ايفرست الأدبية

قوات الاحتلال تفجّر بيت الأسير محمد شحرور في الحي الشرقي بمدينة طولكرم

Img 20250413 Wa0070

كتبت: ملاك عاطف 

 

من بين اعتداءاتٍ كثيرةٍ متواليةٍ في الضفة الغربية، انبثق اعتداءٌ جائرٌ جديد، ليكون حلقةً في سلسلة إجراءات تعسفيّة تزداد حدّتها يومًا بعد يوم، ولتتجرّع المدينةُ غصّةً جديدة، ويختم انتظار العائلة المقيت برحيل سكنهم عنهم إلى مقابر الركام بلا عودة.

 

في اليوم الثمانين من عملية السور الحديدي الخانقة على مدينتي جنين وطولكرم، وفي الساعة الثانية عشرة والنصف بعد منتصف الليل، اتّجهت قوات الاحتلال إلى الحي الشرقي حيث منزل الأسير محمد شحرور، وفرضت طوقًا أمنيًّا متبوعًا بأوامر إخلاءٍ تلقّاها قاطنو البيوت المجاورة، تمهيدًا لتفجيرٍ قريبٍ قادم.

 

قصد المواطنون الشارع، وظلّوا ينتظرون ساعة الخسارة المرتقبة، بينما راحت الأرصفةُ تغرق في توتّرهم وخوفهم.

 

وبعد خمس ساعاتٍ عبقت برائحة التشرّد وافتقرت إلى الأمان، قرّر دويُّ انفجارٍ عالٍ مصيرَ بيت بعدائيةٍ، خطيئته أنّ حجارته فلسطينية، وجرمه أنّه أوى بين جدرانه شابًّا اتُّهم بالمشاركة في إحدى العمليات العسكرية التي نظّمتها الكتائب.

 

هذا الهدم المجنون بدأ بورقةٍ عُلّقت في السادس من شباط عام ٢٠٢٤ على باب البيت ذي المعالم المندثرة، حملت على ظهر سطورها الخبيثة قرار الهدم، وأصابت أفئدة أهله بسهام الصدمة المفعمة بالحزن. وفي الأسبوع الأول من شهر أيّار عام 2024، عاد الجنود إلى بيت شحرور ثانيةً، وفي حوزتهم رصاصةُ ترويعٍ جديدة؛ إذ قاموا بتسجيل قياسات البيت، والتفّوا حوله كما تلتفّ الأفعى حول فريستها، ثمّ انسحبوا تاركين أفراد الأسرة في توجّسٍ وتأهّبٍ دائمٍ لإخلاءٍ مرير.

 

وها هو البيت قد غدا خرابًا، وقد حلّ عليه خريف الدمار غير آبهٍ لنسائم الربيع التي كانت تُطوّقه بنفحاتها. وها هي أمّ محمد تتّخذ من حمدها الموصول بصبر ولدها درعًا تحمي به قلبها من فاجعة الخسارة، بينما يرفع أبوه الركام في إشارةٍ إلى أنّ رضاه لا ينفد، مؤكّدًا على عدم خنوعه لشوكة المحتلّ. إلا أنّ سياسة العقاب الجماعيّ مفروضةٌ لا مفرّ منها، والضرر جسيمٌ بلا شكّ.