بقلم/ عدنان الورشي
على حواف الحلم، يمشي النور.
ما بين ضلوعه تضجّ رغبةٌ لا تهدأ، وفي طيّات عينيه تختبئ قاراتٌ من الطموح لا يُحدّها يقين.
ذاك الذي لا يلفت الأنظار، ولا يُشيع حوله ضجيجًا، لكنه إن خطا، يترك وراءه أثرًا لا يُمحى، كأن خطواته قد حُفرت في مسارات الزمن.
طالب العلم… ليس كائنًا عابرًا في دفاتر الأيام، بل هو النص غير المقروء من كتاب الحضارات، السطر الذي إن فهمته الأمم ارتقت، وإن أغفلته هوت.
يُقال — وقد نُقِشت الكلمة كأنها نقش على صخر يعرف سرّ النار —:
“أعينوا طالب العلم، ولو بقلمٍ مكسور.”
لا لشيء سوى أن في داخله شرارة، إذا لُمست بلُطف، اشتعلت؛ لا لتحرق، بل لتُنير.
هو لا ينتظر من الحياة كفًّا تُربّت على كتفه، ولا عينًا تُصفّق له في آخر الطريق.
هو يعرف وحده أن طريقه محفوفٌ بالصمت، وأن المجد لا يهبط، بل يُنتزع.
لكنّه — ومع ذلك — يواصل، لأن في دمه يسرح الإصرار، وفي قلبه تستقرّ إرادة لا تكلّ، صلبة كجذر شجرة في مواجهة الإعصار.
قد تتكسّر الأقلام، وتتبعثر الأوراق، وتتقطّع السبل، ويبقى هو، بقلب يضخّ يقينًا، وروحٍ تعجن من المستحيل خبزًا للفجر.
إنه لا يريد شهرة، ولا يلهث خلف تصفيق، بل يكفيه أن يصافح مرآته كل صباح، ويقول لها: “أؤمن بك، وسأكمل.”
وحين يؤمن طالب العلم بنفسه، يصبح الحرف سيفًا، والكتاب وطنًا، والخطوة الأولى نبوءة لمستقبل يُكتب باسمه.
فدعوه يسير، لا تفرشوا له الأرض، فقط… لا تقيموا المتاريس، لا تطفئوا الضوء الذي يشعّ من جبينه، ولا تسخروا من القلم المكسور في يده، فقد يكون هو القلم الذي سي
عيد كتابة هذا العالم…






المزيد
هل المشكلة في الواسطة أم في النظام؟
فضائل العشر الأوائل من ذي الحجة وعيد الأضحى من منظور علم النفس: الأثر على الفرد والمجتمع
وجهك الآخر على الشاشة: كيف غيّرت وسائل التواصل مفهوم الذات؟