كتبت: نور إبراهيم
في العاشرة من عمري أنظر إلى فستاني الأبيض الذي لم يتلطخ بدماءِ جروحِي النازفة بعد، أنظر إلى أقراطِي الذهبية -التي مازلت أحتفظُ بها- بابتسامة ولم تلوثها الأيام حينهَا
أنا في الرابعة عشرة من عمري أنظر إلى شَريطة شعري -الذي يتطاير بحرية- وأبتسم، أنظر لمرآتي التي أحبها وأتمايل بجسدي كفراشةٍ تتراقص بخفةٍ فقلبي حينها لم يكبر أبدًا، أحتفظ بكل أشيائِي بحوزتي فكان كل هذا مفهوم سعادتي
أنا في الثامنة عشر من عمري سَرت في جَسدي رجفةً، ودعتُ حبِي الأول واحتفظتُ بتلكَ الصورة أسفل وسادتِي، وتلك الكلمات أيضا خبئتها في صناديق بقلبي، فصورته لازالت تنام بين أهدابي وتحُوم في غرفتي، حينها كرهتُ مرآتي التي تَجعلني أنظر لملامحٍ بهتت ولم تعد كما كانت، رجفات أثقلتني ولم أعد أتراقص كعادتي
أنا في العشرين من عمري
أكتبُ لكن كلماتي تؤلمني -وكأنها ملح أنثره على جراح حديثة العهد -ويتلجلج لساني في البوح عنها خارج وريقاتي
يتلطخ لأول مرةٍ فستاني بدم ندوبٍ لا تشفى، حاولت أن أخلع قلبي حتى يتوقف عن الحِراك وأمشي بدونه حرةً لكن بلا جدوى تيقنتُ أن تلكَ الرجفة لن تهجر جَسدي وتلكَ الصورة لن تتوقف عن زيارة مخيلتي، هكذا سأمضي حيرى ثقيلة الخطى فكل ما أتمناه أن يهفو وجهي الصغير لكفيكَ علَّني أغفو بنعاسي المُتمرد هذا لديك
فهذا قلبي عاقٌ غرير
لا يريد أن يشيب
ماذا أفعل ؟!






المزيد
متاهة الوجع بقلم ميليا عبدالكريم
لا تقسو على نفسك بقلم سها مراد
عانقينـي و عَمرِي الخراب بقلم فاطمة فتح الرحمن أحمد