كتب: د.محمود لطفي
قرأت يوما عبارة منسوبة للراحل مصطفى محمود يقول فيها (لو دخل كل منا قلب الآخر لاشفق عليه) وظاهريا تبدو عبارة منمقة وبسيطة اما إذا تمعنت فيها فستجد معاني لا حصر لها.
فدخولك قلب الآخر هى محاولة للحديث مع نيته فالنية محلها القلب وكما يقال عنها اعتقاد القلب وعزمه فعل شيء بعينه دون تردد لذا فقد ارتبطت بالقلب تلك المضغة التي إذا صلحت صلح حال صاحبها.
ولنعد للدعوة الصريحة لدخول قلب الآخر فحين ذاك لن تكتفي بمسامحته على ما حدث بينكما من خلاف فقط بل قد يمتد الأمر وتلتمس له سبعين عذرا، وترد غيبته عن اقتناع ليس بلسانك فقط لكن بقلبك لأنك ستكتشف محطات في رحلتك في قلوب الآخرين ربما لا يجعلك بعضها قادرا على أن تسامح نفسك فذلك المبتسم الساخر الذي ترى الإبتسامة العريضة على وجهه ربما إذا دخلت قلبه وجدته يرتدي ذلك القناع لإخفاء حزن دفين وجرح لازال ينزف من سنين طوال، وتلك المتجملة دوما بأحدث صيحات الأناقة ربما لا تشعر بأهمية وجودها او تكتسب أهميتها من خلال ذلك كمن وجد في ذلك طوق النجاة من رتابة وفراغ الحياة..من يدري؟
حتى ذلك الشاب الذي وصفته يوما بالتافه وعديم المسؤلية ربما كان يخفي خلف التفاهة المصطنعة فكرة عميقة سبق وتم محاربته لأجلها حتى وجد في التفاهة ضالته وحقق منها شهرة وصيت ولن يختلف الوضع كثيرا إذا صارحت نفسك بنفسك ولنفسك من أجل إصلاحها فربما وجدت نفسك في تلك الرحلة شخصا اخر يرتدي قناع مثل الجميع بسبب موقف او تجربة بعينها حولت دفتك لتصبح انت الذي تراه الأن.
وفي الختام تذكرت حالنا جميعا بمقولة شوبنهاور ( لا أحد يستحق الحسد، الجميع مثير للشفقة)






المزيد
الموسيقى الهادئة: مفتاحك السحري للسكينة وسط ضجيج الحياة
هوارة… قبيلة العزّ الممتدّ في جذور الصعيد/بقلم /سعاد الصادق
متاهة الحب