كتبت: هاجر حسن
كان القلب كالبحر الفياض، معطاءٍ، كبئر لا ينضب ماؤها، مُحبًا للحياة، كطفل يلهو في ضوء النهار، مفتونًا بطيف الألوان.
كان يؤمن بقلوب البشر، يراها طاهرة لا تعرف الخداع. منح ثقته للجميع، ورآهم كزهور الياسمين في بستان نقي. وهب قلبه لهم، ولم يدرك أنه ألقاه بين أنياب مفترسة، لن تشفق عليه، ولا تحفظ وِدَّ العشرة.
يُقال: “مرآة الحب عمياء”، وهكذا كان القلب، أعمى يثق في كل من أحبه، ساذجًا لم يدرك أن بعض البشر يحملون أرواحًا مُظلمة.
وحين انهالت عليه الصفعات؛ خان هذا سره، وسرق ذاك حلمه، وتركه آخر كالنخلة الخاوية، بينما ألقاه غيرهم في نار لا تبالي بصراخه. فإذا بصديقٍ خان العهد دون مبالاة، ورفيقٍ كالثعلب لا يُؤتمن، وصاحب عمر تبيّن أنه كالحوت، متى غفلت، ابتلعك كأن لم تكن.
هكذا تبدلت رؤيته، كان يرى الحياة بعيون طفل، حتى غدا يحدق فيها بعين خفاش ألف العتمة.
مرت عليَّ أيام تمنيت فيها النسيان، لكنني كنت فقط صامتًا، واكتفيت بمشاهدة الأشياء وهي تذهب، وهي تأتي، وهي تبقى حتى، إني لا أفعل شيئًا سوى المشاهدة..!
كنت كسمكة سُجنت في أعماق كهوف البحار.
الحياة لا تهبنا دروسها بالمجان، فتعلمت أن القلوب متشابهة في وجودها، مختلفة في جوهرها؛ فليست كل القلوب ناصعة البياض، فهناك قلوب كالفحم الأسود، مظلمة، قاسية، كالحجارة الصماء.






المزيد
فتاة في حضرة العصر الفيكتوري بقلم شــاهينــاز مــحمــد
على حافة الطمأنينة بقلم الكاتب هانى الميهى
في مثل هذه الايام بقلم هاجر أحمد عبد المقتدر