مجلة ايفرست الادبيةpng
...

مجلة ايفرست

مجلة ايفرست الأدبية

“قصور الثقافة بين الماضي والحاضر”

كتبت: يمنى التابعي

قصر الثقافة والتجمعات الثقافية بكافة أنواعها واختلاف المسميات كانت منبرًا لتجمع العقول الراقية ومزيجًا بين عدة أجيال.

جيل الكبار من المثقفين والشعراء والأدباء وأصحاب فلسفة والعقول المثقفة المفكرة، يمتزج بجيل الشباب الموهوب الذي كل هدفه هو التعلم واكتساب الخبرات من الجيل الآخر وكل ذلك كان يتم فى لقاءات وندوات يعد لها دوريًا وكل ذلك تحت ظل قصور الثقافة والمكتبات العامة وصالون الأدب الثقافي.

وكانت قصور الثقافة هي التي تستضيف العقول الشابة والموهوبة وتحتويهم وتقدمهم إلى الكيانات والمجتمع حتى يستفيد المجتمع من الإبداع وروح الشباب وإبداعهم يختلط بالفكر والتوجه الرزين مع بعض التجديد في الأفكار.

والتي هي لازمة لكل عصر وكل جيل فلا يستطيع جيل أن يعيش حياة جيل آخر.

كان هناك احتواء ودعم ومساحة للعقول الشابة.

أما الأن أصبحت قصور الثقافة مباني كعتيقة لا تحمل في طياتها غير ذكريات بعض الأجيال.

امتلأت أركانها بالتراب واستقرت على أغلفة الكتب والقاعات أصبحت مهجورة وإن كان هناك اَحتفال أو تجمع يكون حدث غريب ويثير الاستعجاب والدهشة وفى بعض الأحيان الرفض؛ لأن غادرت منه روح الحياة.

وعندما تدخل إلى قصر الثقافة لن تجد غير بعض الأشخاص الذين تاهوا بين فجوات الأزمنة والأجيال ولا يعرفون إلى أي جيل ينتمون.

و جاؤا ليستريحوا من هجمات الاختلاف بين عقولهم وعمرهم وأجسادهم ليستريحوا بين أغلفة الكتب المهجورة والمشتاقة لتحكي لك ما تحتويه.

حتى موظفين هذه الأماكن لا يرغبوا فى الزوار وإن استطاعوا طردتهم لن يترددوا في ذلك.

فهم يأتون بضع ساعات ويغادرون ليواجهوا الحياة خارجًا ومشاكلها.

لم تعد لهذه الأماكن دور لأننا نحن من أفقدناها قيمتها.