كتب: زياد مجدي
“الثقافة” تلك الكلمة التي تعني الكثير والكثير، ولكن بالرغم من ذلك لم أفكر في فحواها مثلما فعلت منذ وقتٍ قريبٍ، حينما كنت في حوارٍ مع أحدِ أصدقائي، وجاء ذكر كلمة “الثقافة” أثناء حديثنا، فسألني بإعتباري إنسان مُثقَّف (على حدِ قوله) عن المعنى الدقيق لتلك الكلمة، فقلت له: كلمة الثقافة في حدِ ذاتها لها معانٍ عديدةٍ، فهي إنارة العقول، وتَفتُّح البصائر، وتَوسُّع المدارك، أما بالنسبة للمعنى السائد عن الثقافة، فهي مجموعة من المعارف الإنسانية التي يكتسبها الإنسان وتؤثر في طريقة تفكيره وفهمه وسلوكه مع الأشياء المحيطة به.
ردًّ عليّ صديقي متفهمًا: إذًا يمكننا القول أن الثقافة هي معرفة أو سلوك، أو كلامها سويًا.
فقلتَ: أحسنت، فهي معرفة تُهذٍّب السلوك الإنساني.
فسألني: ولكن كيف أعرف أن مَن أخاطبه إنسانًا مُثقفًا؟
فقلت في منطقية: ببساطةٍ، تعرف ذلك من سلوكه وشخصيته وطريقة تعامله معك، فالإنسان المثقف هو الذي يكون مستقيمًا في سلوكه، ويفكر جيدًا في عباراته التي ينطق بها.
إنتهى حديثي مع صديقي عند هذا الحد، ولكن تفكيري لم يقف، وأخذت أفكر، فالثقافة قادرة على النهوض بالمجتمعِ والسمو به، وكيف السبيل لذلك النهوض؟ وجدتها، السبيل في توعية الناس وتوسيع أرضية الحوار فيما بينهم، ومن هنا يأتي دور المؤسسات والمراكز الثقافية، والتي يكون وجودها بمثابةِ شيء فعَّال وكيان قوي يُلبّي متطلبات الجميع بمختلفِ أعمارهم في المجالات العلمية والمعرفية شيء فعَّال وحيوي، وليس مجرد مبنى جامد قائم على الأرض.
لذا فإن هدف تلك المراكز الثقافية بمختلفِ أنشطتها هو التثقيف، وليس مجرد ملء للذاكرة تثقيف وتعليم وتدريب وتوعية للفرد، وبالتالي توعية للمجتمع، فينهض وتسمو مكانته.
وبالحديث عن المراكز الثقافية وأهميتها، فيجب الحديث عن أحد أهم المراكز الثقافية الموجودة بالقاهرة، وبالتحديد في منطقة المعادي، ألا وهي الصرح الضخم “مكتبة المعادي العامة” التي تُعد نموذجًا فريدًا من نوعه، ومثال قوي وفعَّال للمكتبة العصرية الحديثة المتكاملة، فبالرغم من إطلاق اسم “مكتبة” عليها إلا أنها تقدِّم مجموعة ضخمة من الأنشطة الثقافية والعلمية والفنية المختلفة التي تناسب الجميع، وذلك لهدف واحد واضح وصريح ألا وهو تنمية المجتمع، وقد نجحت في ذلك نتيجة جهدٍ إستمرَّ لعديد من الأعوامِ المتتالية.
يضم ذلك الصرح تحت سقفه كل شيء تقريبًا يحتاجه الفرد لكي يتثقف ويصبح فردًا منتجًا في المجتمع ولو بفكرة بسيطة، ففي البداية نجد المكتبة الضخمة التي تضم بين أجنحتها آلاف الكتب المختلفة والمتنوعة، وتتيح تلك المكتبة عدةِ خدماتِ منها اِستعارة معظم الكتب الموجودة، وعرض المواد السمعية والبصرية، وخدمات ذوي الاحتياجات الخاصة، بالإضافة إلي تَوفُّر ركن أمريكي وأخر صيني.
بعد المكتبة يأتي المسرح الضخم المُلحق بالمكتبة، والذي يُعد ركنًا أساسيًا بها إذ يُقام فيه الندوات والحفلات وورش العمل والعروض المختلفة، كما توجد العديد من الأنشطة الأخري التي تُقام في ذلك الصرح العظيم، فنجد دورات التنمية البشرية للأطفال وكبار السن، ودورات تعليم الموسيقي، ودورات أخري للأشغال الفنية وغيرها العديد من الأنشطة.
اهتمت المكتبة بالطفل كثيرًا، فنجدها خصصت برنامج المخترع الصغير للأبطال الصغار ذوي العقول المنيرة، بالإضافة إلى نادي العلوم، وبرامج التنمية والاِستيعاب والدقة والسرعة لدي الأطفال.
لذلك أصحبت مكتبة المعادي العامة (بإعتبارها مركزا للثقافة في المنطقة) من الدعائم الأساسية للمجتمع المحيط بها، وأصبح دورها منذ يوم اَفتتاحها هو الإسهام في تطوير وتفعيل أهمية الثقافة للفرد والمجتمع، لذا نجد أن تلك المراكز الثقافية دورها غاية في الأهمية لجميع أفراد المجتمع وذلك من أجل نشر الوعي بين أبناءه، بل ومن أجل بناء أجيال قوية فكريًا سلاحها العقل تلك الأجيال التي سوف تصنع مستقبل مشرق لوطنها.






المزيد
التربية في العصر الرقمي.. كيف نحمي أبناءنا دون أن نفقد ثقتهم؟
التعليم والتربية… بين مسؤولية الأسرة ورسالة المدرسة
ما الذي يبقى من الإنسان حين ينتهي كل شيء؟