مجلة ايفرست الادبيةpng
...

مجلة ايفرست

مجلة ايفرست الأدبية

قصص وحكايات – “معركة بيرل هاربر”

بقلم/ عبدالرحمن غريب

قصة اليوم هي عن معركة شهيرة جدًّا خلال الحرب العالمية الثانية بين اليابان والولايات المتحدة الأمريكية. ولكنها، للأسف، قصة مأساوية. والآن سنحكي لكم الأمر كاملًا كما تعوّدتم معنا…

 

بدأت معركة بيرل هاربر في ٧ ديسمبر عام ١٩٤١م، بين اليابان والولايات المتحدة الأمريكية.

 

في البداية، كانت أمريكا بعيدة كل البعد عن الحرب، لأن جميع الدول التي خرجت من الحرب العالمية الأولى كانت منهكة اقتصاديًّا وعسكريًّا، والعالم بأسره لم يكن مستعدًّا للدخول في حرب عالمية جديدة تؤدي إلى استنزاف الأموال والأراضي والجنود، وخسائر فادحة على كل المستويات.

 

لكن، عندما قام هتلر باحتلال تشيكوسلوفاكيا عام ١٩٣٩م، بدأ القلق يسيطر على العالم، وبالأخص دول أوروبا. ولم يكتفِ هتلر بذلك، بل استولى أيضًا على النمسا وبولندا. وهنا أعلنت بريطانيا وفرنسا الحرب على ألمانيا.

 

ورغم أن هذا ليس موضوعنا الأساسي، إلا أن ما حدث شكّل تمهيدًا لما نرويه اليوم، حيث كانت بريطانيا وفرنسا تطلبان دائمًا تدخل أمريكا، لأن هتلر لم يكن يحترم السلام الدولي ولا يلتزم بـ معاهدة فرساي. لكن أمريكا فضّلت الابتعاد، رغم قلقها من التوغل الألماني في أوروبا، والياباني في الشرق الأقصى.

 

والآن ننتقل إلى السبب الأول في معركة بيرل هاربر.

 

النفط: السبب المباشر والرئيسي في اندلاع المعركة

 

كانت اليابان تسعى لتعزيز استقرارها الاقتصادي، لكنها كانت تفتقر إلى الموارد، وبالأخص النفط، إذ كانت تستورد ما بين ٩٠% إلى ٩٤% من احتياجاتها النفطية، وهي نسبة ضخمة للغاية.

 

وفي عام 1941م، احتلت اليابان الهند الصينية الفرنسية، مما أغضب أمريكا بشدة. فقررت فرض حظر نفطي عليها، وحرمانها من 94% من إمداداتها، وهو ما اعتبرته اليابان إعلان حرب أمريكي غير مباشر.

 

الهجوم على بيرل هاربر

 

قررت اليابان الرد، وأعلنت الحرب على أمريكا عبر الهجوم على ميناء بيرل هاربر. وضع الأدميرال ياماموتو، القائد العام للأسطول الحربي الياباني، خطة دقيقة كان هدفها “تدمير جميع حاملات الطائرات الأمريكية في المحيط الهادئ”.

 

وبالفعل، في ٧ ديسمبر ١٩٤١م، الساعة 7 صباحًا، ملأت الطائرات اليابانية السماء فوق الميناء، وهاجمت الأسطول الأمريكي، مدمّرةً:

 

١٨ سفينة، من بينها يو أس أس أريزونا

٣٤٧ طائرة أمريكية

قُتل حوالي ٢٤٠٠ شخص

أُصيب أكثر من ١٢٠٠ جندي

 

كانت خسارة ساحقة وفادحة في تاريخ الولايات المتحدة، حتى أن ذلك اليوم سُمي لاحقًا بـ “يوم العار”.

 

أما خسائر اليابان فكانت محدودة نسبيًّا:

تدمير ٢٩ طائرة

فقدان ٥ غواصات

مقتل ٦٤ بحّارًا

وبذلك، يُعتبر الانتصار العسكري في تلك المعركة لصالح اليابان، نظرًا لنجاح الخطة في تدمير الأسطول الأمريكي في بيرل هاربر.

 

الرد الأمريكي: بداية النهاية

وصف الرئيس الأمريكي فرانكلين روزفلت ما حدث في بيرل هاربر بأنه “عمل جبان”، وأعلن الحرب على اليابان في اليوم التالي.

 

في البداية، استطاعت اليابان مواصلة التقدم والانتصارات ضد القوات الأمريكية، إلى أن جاء عام ١٩٤٥م، عندما تولّى الرئيس هاري ترومان الحكم. وفي هذه السنة، انتهت الحرب العالمية الثانية، بعد أن ألقت أمريكا قنبلتين نوويتين على هيروشيما وناغازاكي، ما أدى إلى استسلام اليابان، في مشهد مأساوي غيّر مجرى التاريخ.

 

سؤال مفتوح للتفكير

 

يبقى السؤال هنا:

“لو لم تستخدم أمريكا السلاح النووي، هل كانت اليابان ستنتصر في الحرب؟”

 

لا أحد يعلم الإجابة بشكل مؤكد، لكن من المحتمل أن الإجابة تكون: نعم.

 

في النهاية، الحرب دمار لجميع الأطراف، مهما بدا الانتصار واضحًا من الخارج.