مجلة ايفرست الادبيةpng
...

مجلة ايفرست

مجلة ايفرست الأدبية

قصص وحكايات “حضارة تل حلف”

بقلم/ عبدالرحمن غريب

 

والآن نحكي قصة العصر الحجري الحديث في حضارة العراق القديم، والذي يُعرف أيضًا بـ”العصر الحجري النحاسي” نظرًا لاكتشاف الإنسان للمعادن، وعلى رأسها النحاس. ويُمثَّل هذا العصر في حضارة تل حلف.

 

تقع هذه الحضارة في أعالي نهر الخابور، وتمتد من جبال زاجروس شرقًا إلى ما وراء الفرات غربًا، وتصل تقريبًا إلى الحدود التركية، وجبال طوروس شمالًا. لم تكن حضارة تل حلف حضارة عادية، بل كانت شاهدًا حيًّا وقويًّا على العصر الحجري الحديث. وقد ذُكر أن بعض الشوارع كانت مُبلَّطة بالحجارة، وأن بعض المباني كانت عامة وتُستخدم كمعابد دينية، مما يدل على التقدم في الحياة الاجتماعية.

 

كل ما ذكرته الآن هو مجرد بداية للقصة… لماذا يُقال إن العصر الحجري النحاسي في العراق القديم يرتبط بحضارة تل حلف؟ الإجابة في ثلاث نقاط رئيسية:

 

أولًا: العمارة

 

تميزت المباني بالتصميم الدائري، وهو أمر جديد ومبتكر في ذلك العصر.

 

بُنيت أساسات الجدران من الطين.

 

ثانيًا: الفخار

ويتضمن حكايتين رئيسيتين:

 

1. الألوان:

 

اشتهرت تل حلف بجمال ألوان فخارها، حيث استُخدمت الزيوت في التلوين.

 

كانت الأواني متعددة الألوان مثل الأحمر والأصفر، وابتكرت لونًا جديدًا هو البرتقالي.

 

تم تزيين الأطباق والسلاطين، مع التركيز على التلوين الخارجي للإناء.

 

2. الأشكال والزخرفة:

 

استُخدمت الأشكال الهندسية مثل المثلث والمربع، مما أضفى على الفخار وقارًا وجمالًا.

 

أضيفت نقوش تُظهر مركبات ذات عجلات، وهو ما يوحي بأن الإنسان في ذلك الوقت ربما عرف فكرة المركبة، رغم غياب الدليل الأثري القاطع.

 

كما ظهرت زخارف فريدة مثل أوراق الزهور ورؤوس الثيران، التي عُدّت تحفًا فنية خلدت اسم حضارة تل حلف في تاريخ العراق القديم.

 

ثالثًا: المدافن

 

كان من المعتاد دفن المتوفى في أرضية المسكن، لكن في تل حلف كان يوضع على جانبه الأيمن، ومعه جميع ممتلكاته.

 

لقد أصبحت حضارة تل حلف، بقصتها مع العصر الحجري النحاسي في العراق القديم، جزءًا من هوية ذلك العصر، بل وتفوقت عليه، حتى صارت أيقونة للجمال الفخاري والابتكار المعماري.