مجلة ايفرست الادبيةpng
...

مجلة ايفرست

مجلة ايفرست الأدبية

قسوة التضحيات

كتبت: أسماء جمال الدين

 

لقد أخذت أضحي؛ من أجل الآخرين حتي أصبحت أحترق في وسط نار التضحيات، كفتيل الشموع التي تضئ للآخرين ظلام دروبهم؛ فكنت أنا لهم كمصباح علاء الدين السحري الذي يحقق امنياتهم المستحيلة، إلى أن ذهبت جميع أمنياتي، ومضى ربيع عمري في نار صراعاتهم المشتعلة؛ كحريق مشتعل لا ينطفئ، واليوم بعد أن أصبحت أمانيهم تنطق بنور الحياة، وتغرد في سماء صافية، بعد أن كانت سمواتهم معتمة بضباب الدجى الذي لايفارق فؤادهم، فاليوم هُنت أنا وأصبح وجودي لا معنى له في حياتهم الممتلئة بجميع الأشياء من ضجيج، وهدوء، شواطئ صافية، وأمواج عاتية؛ فأنا لا أعلم لماذا ألقوا بي في أسفل الدرك المتهالك؟ فأنا لا أستحق كل هذا منهم، كان من أبسط حقوقي أن يجعلوني ولو جزءًا بسيط من فرحة أمنياتهم، إنسيابية دروبهم التي أصبحت خالية من الأشواك بوقوفي جانبهم؛ فاليوم اصبحت أنا حطامًا متراكمًا لا أستطيع أن ألملم كسوري؛ فانطفأت شمسي، وإنتهى غدي، وأمسي فتركني الجميع دون سبب، وكأنني وباء في أجسادهم التي دائها القسوة القاتلة؛ كسكين حاد ينغرس في قلب صافي لا ذنب له، سوى أنه كان وفي للجميع؛ ولكني اليوم تركت كل هؤلاء، وقمت أنا قمت بمفردي، والله القوى المتين الجبار هو سندي؛ فجبر جروحي، وداوى روحي الجريحة التي كانت لاتتوقف عن النزيف المستمر بوجع قسوة الأحباء، وكفكف دموعي التي كانت تسقط تحفر وجنتي، وتحرقها كنار تحرق الخشب فالخاق

مدني بقوته؛ فأنا كنت غارقة في بحر الظلمات من ظلم، وقسوة، وفراق دون أسباب؛ فدعوت ربي بحق قوة كن فيكون، وبحق لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين؛ فنجاني الله من جميع الظلمات إلى نور الحياة بعد أن كانت روحي معتمة من شدة الوجد الذي جعلني أشلاء متناثرة في أركان قلبي المكسور؛ فكان سندي الخالق الذي لملمني مرة أخرى، وكأني كنت رميم تم إعادة بناءه مرة أخرى؛ فأصبحت قصور جميلة من كسور كثيرة يخترقها نور الشمس من جميع الجهات، فأنارت دروبي مرة أخرى.

 وعدت أنا إلى الحياة بإبتسامات الأمل التي أحيت روحي من جديد، كعصفور يغرد في الصباح الباكر ببهجة تملأ الحياة .