مجلة ايفرست الادبيةpng
...

مجلة ايفرست

مجلة ايفرست الأدبية

قراءة في كتاب ( مدارات عاصفة) العولمة والهوايات الثقافية (دراسات ثقافية) 

Img 20240109 Wa0007

 أ.د / صلاح السروي

بقلم: ناهد سلامة فوزي

يتألف كتاب ( مدارات عاصفة) العولمة والهوايات الثقافية من مقدمة، وثلاثة فصول

الفصل الأول: العالمية والعولمة والعولمة الثقافية.

الفصل الثاني: عمليات التفاعل الثقافي وتحديات العولمة.

الفصل الثالث: الهوية المصرية بين الثبات والتغيير

المقدمة تحدث فيها المفكرعن العولمة، وأثرها على أنماط العيش، والتحولات التي أحدثتها على الصعيد الاقتصادي، وتأثر الثقافة بظاهرة العولمة، وأثر العولمة على الشباب في تحديد فكرهم وثقافتهم وذوقهم … إله

إشكالية الكتاب: طرح المفكر عدة أسئلة في مقدمة الكتاب يحاول أن يجيب عنها من خلال تقسيمه للكتاب في ثلاثة فصول وهي:-

– ما هي العولمة على وجه التدقيق، وكيف التفريق بينها وبين العالمية، وما العلاقة بينهم ؟

– ما تأثير العولمة على الثقافة وما هي العولمة الثقافية، ما أثر العولمة على ثقافه الشعوب والبلدان؟ وكيف يكون شكل الهوية الوطنية في ضوء التأثيرات الجارفة للعولمة؟

– مدى تأثير العولمة على الهوية المصرية وكيف نشأت تلك الهوية؟

مادة الكتاب

اعتمد المفكر في مادته العلمية على عدة مراجع عربية وأخرى أجنبية فمنها:-

جمال حمدان : ( كتاب شخصية مصر) دراسة في عبقرية المكان

كارل ماركس: رأس المال

كارل أوجست فيد فوجل : نظرية الطغيان

ميلاد حنا: الأعمدة السبعة للشخصية المصرية

طاهر عبد الحكيم: الشخصية الوطنية

محمود آمين: قضايا فكرية

صامويل هنتيجون: صدام الحضارات

چيرار ليكليرك: العولمة الثقافية

إدوار سعيد: الاستشراق ( المفاهيم الغربية للشرق)

إدوار سعيد: المعرفة

روبرت برستيد: المسألة الاجتماعية

إدوارد تايلور : الثقافة البدائية

 

الفصل الأول: العالمية والعولمة، والعولمة الثقافية.

 

Img 20240109 Wa0006

تحدث فيه المفكر عن العالم والعولمة وعوامل ظهورها والعولمة الثقافية .. فمفهوم العالم Universality ظهر مع حركة الكشوف الجغرافية في القرن الخامس عشر لكن مفهومه لم يتحدد الا في مطلع القرن 19 وارتبط مفهوم العالم ارتباطا مباشرا بظهور نظام سياسي واقتصادي وبالتالي هو يشمل كل بلدان العالم بالمعنى الحديث ويمكن أن نقول أنه ولد مع اللحظة التي أصبحت الرأسمالية نظام عالمي يتحكم في كل أصقاع العالم

العولمة بعضهم رأى أنها بدأت من سبعينيات القرن العشرين مثال ( جون راسلتون) ، وبعضهم رأى أنها في ثمانينيات القرن المنصرم مثل( دينيس سميث) ، وبالنسبة لمحمود آمين وصاحب كلمات كتاب ( مدارات عاصفة) يرى أنها ظهرت مع الثورة العلمية الثالثة، (فارني) يرى أن ثقافة الغذاء والملبس نوع من أنواع الممارسات الثقافية.

ومن ثمَّ ينتهي هذا الفصل بالعولمة الثقافية، وإنها من أخطر ما جاءت به العولمة من حيث تأثيرها الملموس على الهويات الوطنية للشعوب والبلدان.

الفصل الثاني: عمليات التفاعل الثقافي في ضوء تحديات العولمة

فهذا الفصل يناقش مفهوم الثقافة ويطرح عدة تعريفات لها حسب العصور والانتقالات فكل عصر له ثقافته التي تميزه عن غيرها كما ذكر في الفصل الأول ؛ مفهوم الثقافة يتميز بقدر كبير من الاتساع؛ فمن أهم التعريفات التي حاولت الإحاطة بالجوانب المتعددة للثقافة وهو تعريف ( إدوارد تايلور) الذي قدمه في أوخر القرن ١٩ في كتابه ( الثقافة البدائية primitive culture ) فهو يتعامل مع الثقافة على أنها مركب معرفي يتكون من القيم والمعتقدات والمعايير الأخلاقية والفنون. وتعريف روبرت برستيد في كتابه ( المسألة الاجتماعية The Social Order )فهو يربط بين الثقافة ونمط الحياة الكلي للمجتمع، ويخلص في النهاية أن الثقافة هي ما نؤمن بممارسه والثقافة تحتوي على كل الجوانب الحياتية.

ومن بعدها يتحدث عن العولمة وتحديات الثقافة

فالعولمة الثقافية تعني انتقال الأفكار والمعاني والقيم إلى جميع أنحاء العالم لتوسيع وتعزيز العلاقات الاجتماعية

وتتميز هذه العملية بالاستهلاك والاستخدام الشائع للثقافات المنتشرة والمتعارف عليها عبر الإنترنت ووسائل التواصل الاجتماعي والسفر عالميًا، وقد أضاف ذلك إلى عمليات تبادل البضائع والاستعمار والتي كانت لهما التاريخ الأطول في نقل المعاني والقيم الثقافية لجميع أنحاء العالم. مكن انتشار الثقافات الأفراد من المشاركة في العلاقات الاجتماعية الموسعة التي تعبر الحدود الوطنية والإقليمية، وإنشاء وتوسيع هذه العلاقات لا ينطوي على المستوى المادي فقط، فالعولمة الثقافية تتضمن تشكيل المبادئ المتشاركة والمعرفة التي يربطها الناس بهوياتهم الثقافية الفردية والاجتماعية، مما يؤدي إلى زيادة الترابط بين الشعوب والثقافات المختلفة.. من الجوانب البارزة للعولمة الثقافية هو انتشار مطاعم معينة مثل سلاسل مطاعم الوجبات السريعة الأمريكية. ماكدونالدز وستاربكس

المفكر يعمل في ما هو آتٍ على تحديد مفهومي الثقافة الوطنية، والهوية الوطنية فلا يمكن أن توجد ثقافة وطنية بدون هوية وطنية

الثقافة الوطنية: هي المعتقدات والقيم والتعبيرات التي هي محصلة ما هو موجود في المجتمع فعلاً، فهي نتاج للواقع الذي يعيشه هذا المجتمع، فهي حقيقة اجتماعية معاشة ومشاهدة.

فالثقافة الوطنية تجمع ولا تفرق، توحد الناس على حب بلدهم وتعزز الانتماء لهم وعلى التفاني في العمل لرفعته لأن رفعته هو رفعة لكل إنسان في المجتمع.

الهوية الوطنية: هي الانتماء والانتساب القوي والوجداني للفرد لبلده أو وطنه. إنها الشعور العميق بالانتماء والولاء للمجتمع والثقافة والتاريخ والقيم التي يمثلها الوطن. تتكون الهوية الوطنية من عدة عناصر، بما في ذلك: الانتماء الجغرافي، اللغة والثقافة، القيم والمبادئ التي يعتمدها الوطن مثل: العدالة، التسامح، المساواة.

ومن ثمَّ يقسم المفكر الهويات إلى هويات صغرى، و هويات كبرى

هويات صغرى: تقوم على الانعزال والاستبعاد والإلغاء للآخر المختلف، كما تقوم على تصور معرفي مثالي – ثابت، لا يؤمن بالتطور التاريخي. ويُؤمن، في الآن نفسه، بإمكانية إعادة التاريخ إلى الوراء. ومثال ذلك الهويات القائمة على أساس ديني أو مذهبي أوعرقي.

هويات كبرى: وهي الأكثر انفتاحًا، أو اتساعًا، وتسمح بقبول عدة هويات تحت ظلال الاستيعاب والقبول، وفكرة المشترك الثقافي العام، ومن هؤلاء الهوية المصرية، الهوية الصينية.. إلخ

ثم ينتقل للحديث عن المثاقفة

وهي عملية التبادل الثقافي بين طرفين، أو عدة أطراف، والتي تقوم على عملية عمليات التبادل التاريخي الكبرى التي صنعت حضارة الإنسان على الأرض.. أي تبادل الثقافات هو الذي صنع الحضارات من خلال التأثير والتأثر، ورفض فكرة الأحادية بأن يكون طرف إيجابي وآخر سلبي

وعلى ذلك يقسم المفكر السروي المثاقفة إلى نوعين: مثاقفة طوعية، القسر الثقافي.

المثاقفة الطوعية: وهي التي تمثل أساس التفاعل الثقافي عبر التاريخ، وهي المسئولة عن عملية التراكم الحضاري المركب الذي صنع حضارة الإنسان

ومثال على ذلك: تأثر الحضارة اليونانية القديمة بالإسهام الحضاري المصري في العصر الكيميتي، وتأثر حضارة العرب المسلمين بحضارة الهند وفارس، وحضارة اليونان.

القسرالثقافي: تلك المثاقفة التى تقوم على فرض أنماط سلوكية وأطر معرفية مفهومية لاتتطلبها ولا تسعى اليها الجماعة البشرية المحددة فى طورها الاجتماعي التاريخى المحدد. وهى بذلك تعد نوعا من الاملاء الثقافى الذى يدعم أغراضا أخرى تندرج فى إطار الهيمنة، بأشكالها المتداخلة: العسكرية والسياسية والاقتصادية.

الفصل الثالث: الهوية المصرية بين الثبات والتغيير

ويبدأ هذا الفصل بنبذة مختصرة عن ظهور عدة أعمال أدبية تهتم بقضية الهوية الثقافية مثل: رواية “عودة الروح” لتوفيق الحكيم، ورواية ملك من شعاع” لعادل كامل، وروايات نجيب محفوظ التاريخية عبث الأقدار، رادوبيس، كفاح طيبة، أمام العرش) وكذلك “شخصية مصر” لجمال حمدان، وكتاب “الأعمدة السبعة للشخصية المصرية” لميلاد حنا، وكتاب سندباد مصري”، لحسين فوزي وليس انتهاءً بكتاب الشخصية الوطنية المصرية” لطاهر عبد الحكيم.

ومن ثمَّ الحديث عن جذور الهوية المصرية، وظروف نشأتها

والذي أكد أنها قديمة حديثة في الآن نفسه؛ فهي قديمة من حيث تاريخ الظهور والنشأة وحديثة من حيث الشعور القومي

فقد كان للطبيعة الأثر البالغ في تكوين الشخصية المصرية حيث الطبيعة الجغرافية والظواهر التضاريسية والسهول الفيضية على جانبي وادي النيل التي أدت لاستقرار الإنسان، والصحاري وغيرها مما أدى للتجانس الثقافي

الشعور القومي حديث ؛ لأنه يعد حالة وجدانية وفكرية ناتجة عن ظروف تاريخية واجتماعية ارتبطت بالطبقة البرجوازية

فمصر كانت تتمتع في قلوب أبنائها بنوع من التقديس والإجلال، ومن ذلك يذكر لنا المفكر قصة سنوحي وحنينه الجارف إلى وطنه بما يوحي بالمشاعر الوطنية لدى المصريين

أما في العصر الحديث ارتبطت بالذات الثقافية والحضارية وظهرت تلك المشاعر الوطنية لدى الشعب المصري في مرحلة مبكرة بالنسبة لباقي الشعوب الآخرى.

ومن ثم الحديث عن اتجاهات البحث في الهوية المصرية

وقد اقترح تقسيمها إلى ثلاث اتجاهات

الاتجاه الأول: متعلق بالطبيعة الجغرافية والبيئة ومثل لذلك بجمال حمدان وكتابه (شخصية مصر)

الاتجاه الثاني: وهو الذي يقوم على التتابع الحضاري، أو( الرقائق الحضارية) كما سماها ميلاد حنا.

الاتجاه الثالث: هو الاتجاه الاجتماعي التاريخي ويمثله طاهر عبد الحكيم ، وكتابه الشخصية الوطنية.

وأخيرًا الحديث عن عن الهوية المصرية في عصر العولمة

ومن هنا يبين المفكر قدرة الثقافة المصرية على استيعاب الوافد من الأفكار والشعوب، وأعدت ذلك من الخصائص المهمة، و دليل قاطع على قوة الثقافة والشخصية المصرية، كما أنه دليل الثقة والاعتزاز بالذات لدى المصريين. كما بينت كيف أن وسائط الاتصال الإلكترونية تتيح إمكانية التأثير المتبادل. بيد أن المواد التي تتميز بعناصر: الغزارة و الإبهار والإثارة

فاالغاية هي تحرير الثقافة المصرية من كل عناصر القمع والمنع، والعمل على رفع أسقف الحريات الإبداعية والفكرية، وتطوير ملكتي النقد و الإبداع، وتحويلهم لمركز رئيس في عمليات البناء الثقافي للمواطن المصري. وذلك لأنهما يُعدان العنصرين الذان لهم القدرة على تحقيق الإضافة النوعية والكمية للإبداع.

 

فمما راق لي في هذا الكتاب ( مدارات عاصفة) العولمة والهوايات الثقافية

وضوح الأفكار داخل الكتاب، والأسئلة المنهجية التي وضعها المفكر في بداية كتابه جاءت إجابتها ونتائجها واضحة داخل صفحات الكتاب على التوالي.

تحديد الفروق، وفض الاشتباك بين المصطلحات، وبيان معانيها يبدو واضحًا كذلك، وهو أمر ليس بالهين، ولكن هذا نسق السروي الذي اعتدناه دائمًا في كتبه جميعها

وضوح شخصية المؤلف في الكتاب، وتمثله لكل ما كتب، وإيمانه به وهذا تفتقر إليه الكثير من الدراسات، وكذلك نزعته الفلسفية.

الترابط بين جزئيات الكتاب من خلال الفصول؛ فنقطة انتهاء الفصل هي نقطة انطلاق الفصل الجديد، وكأنها بناية بعضها فوق بعض، لم تستطع فهم الفصل الثاني ما لم تطلع على الأول.

فكرة الربط بين العلوم وبعضها تبدو واضحة ، والتي تنم عن سعة أفق المفكر، وسعة اطلاعه، وقدرته على التمييز والربط، وهذا يبدو واضحًا في فكرة الربط بين نظرية (الفلسفة الوضعية)، و( نظرية الطغيان) كارل أوجست فيد فوجل.

نزعة الكاتب الفلسفية، وتوظيف المفكر التناص مع نصوص سابقة له سواء في الأدب المقارن، أو الأدب الشعبي، أو صعود وانهيار الإسلام السياسي في مصر

والذي لا ينكر للمفكر كذلك العدول عن مصطلح المثقافة القسرية الذي استخدمه في مؤلف له مسبقًا، واستخدام مصطلح قسر الثقافة

ما يمكن أن يوجه للكتاب من نقد

المقدمة أخذت من المؤلف حيزًا كبيرًا، وأبانت عن جزئيات الكتاب، كنت أرجو أن تختزل، وتكون الفصول بمثابة نقاط، أو توزيع الأسئلة التي طرحتها إشكالية الدراسة في الفصول؛ ليبحث المتلقي عن إجابتها داخل الفصول؛ فهي على وضعها هذا أشبه ما تكون بملخص لكل فصل.

عدم توحيد المصطلحات حيث استخدم مصطلح Globalism في المقدمة، ومصطلحGlobalization في متن الفصل الأول.

كنت أرجو توضيح مصطلحات مثل الليبرالية، والأمبريالية