كتبت: زينب إبراهيم
الثقة لغة: الائتمان، يقال وثق فلان بفلان إذا ائتمنه، والثقة هي أحد التعاريف التي عرف العلماء بها التوكل على الله.
قال إبن القيم : ومنهم من يفسره بالثقة بالله، والطمأنينة إليه، والسكون إليه. انتهى مدارج السالكين.
وقال: قال ابن عطاء: التوكل ألا يظهر فيك انزعاج إلى الأسباب مع شدة فاقتك إليها، ولا تزول عن حقيقة السكون إلى الحق مع وقوفك عليها.
وهذا يعني عدم تعلق القلب بما في أيدي الناس، والوثوق بما في يدي الله تعالى، وهذه هي حقيقة الثقة بالله تعالى، وينضم إلى ذلك اليقين الراسخ بأن الله لا يخلف وعده.
وأنه على كل شيء قدير، قال تعالى:وَعْدَ اللَّهِ لا يُخْلِفُ اللَّهُ وَعْدَهُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ [الروم:6].
وقال تعالى:إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ [البقرة:20].
لأن العبد إذا اصطحب هذه الأمور، واحتوى عليها قلبه، لم ييأس عند الفقر والمرض والبلاء بأنواعه.
ولم يبطر عند الغنى والعافية والخير بأنواعه، والثقة في الله أيضاً تتضمن الإيمان بقضائه وقدره الذي لا يخرج عنه شيء من هذا الكون.
قال تعالى:إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ [القمر:49].
وقال تعالى:وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ فَقَدَّرَهُ تَقْدِيراً [الفرقان2].
فكيف يثق العبد بعد إيمانه بقدر الله بغير من قدَّر الأقدار وقلب الليل والنهار؟
فقد خلق الله الخلق جميعا لغاية واحدة؛ لعبادته وحده لا شريك له: {وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ}[الذاريات(56)].
وقد بين لهم -سبحانه وتعالى- كيفية العبادة، ووضَّح لهم صفتها، وفصَّل لهم أنواعها، فثمة عبادات ظاهرة \”بالجوارح\”؛ كالصلاة والصيام، وما إلى ذلك.
وعبادات باطنة \”قلبية\” كالخوف منه، والتوكل عليه، والرضا به، وما أشبه ذلك، ومن هذه العبادات القلبية التي تعبد الله بها عباده: الثقة به، وصدق الاعتماد عليه، وحسن التوكل عليه، وتفويض الأمور إليه..
الثقة بالله صفة من صفات الأنبياء؛ فهذا خليل الرحمن إبراهيم -عليه السلام- حينما ألقي في النار كان على ثقة عظيمة بالله؛ حيث قال :\”حسبنا الله ونعم الوكيل\” فكفاه الله شر ما أرادوا به من كيد، وحفظه من أن تصيبه النار بسوء، قال تعالى: {قُلْنَا يَا نَارُ كُونِي بَرْدًا وَسَلَامًا عَلَى إِبْرَاهِيمَ} [الأنبياء(69)].
ولما فر نبينا -عليه الصلاة والسلام- من الكفار فدخل الغار؛ فحفظ الله نبيه من كيد الكفار، وحرسه بعينه التي لا تنام؛ فعن أنس بن مالك – رضي الله عنه- أن أبا بكر الصديق حدثه، قال: نظرتُ إلى أقدام المشركين على رءوسنا ونحن في الغار.
فقلت: يا رسول الله لو أن أحدهم نظر إلى قدميه أبصرنا تحت قدميه، فقال: (يا أبا بكر ما ظنك باثنين الله ثالثهما)[رواه البخاري(3653) ومسلم(2381) وهذا لفظ مسلم].






المزيد
نظام الطيبات على الميزان
الزواج المبكر: حين يدفع الأبناء ثمن طفولة لم تكتمل
الموسيقى الهادئة: مفتاحك السحري للسكينة وسط ضجيج الحياة