مجلة ايفرست الادبيةpng
...

مجلة ايفرست

مجلة ايفرست الأدبية

في عالم الكلمات والقصص، تبرز كاتبة شابة موهوبة تُدعى يُمنى السيد، تحمل في طياتها رؤية فريدة وحسًا أدبيًا مُبدعًا.

إعداد: نجم الدين معتصم 

في عالم الكلمات والقصص، تبرز كاتبة شابة موهوبة تُدعى يُمنى السيد، تحمل في طياتها رؤية فريدة وحسًا أدبيًا مُبدعًا. في هذا الحوار، نأخذكم في رحلة مع يمنى لنكتشف معًا أعماق شخصيتها، ومصادر إلهامها، وطموحاتها الأدبية. نتعرف على تجربتها في الكتابة، وتأثير القراءة في حياتها، وكيف تُشكل أفكارها وشخصياتها في عالم الادب .

 

في البدء، نودّ أن نقترب من ملامحك الإنسانية قبل الأدبية… من هي يُمنى كما تراها في مرآة روحها؟ وما الذي يختبئ خلف تلك الحروف التي تُلامس القارئ بصدقٍ وهدوءٍ في آنٍ واحد؟

 

أولًا أبدأ كلامي بسلام الله عليكم ورحمته وبركاته، أما عن يمنى السيد التي أعرفها-كما أراها في مرآتي- فهي فتاة في بداية العشرينات تختبئ في عينيها تلك الطفلة الصغيرة التي لم تختفي يومًا واحدًا.

تخرجت في كلية هندسة البترول والتعدين بجامعة السويس في جمهورية مصر العربية، ولها رواية قيد النشر إن شاء الله سميّت بـ “عزيز عيني” سكبت فيها من روحها وأحداث حياتها وخيالها الخصب ما قدّر الله لها أن يُكتب.

 

 هل كانت الكتابة بالنسبة لكِ خيارًا ناضجًا، أم ملاذًا اضطراريًّا لجأتِ إليه حين ضاقت بكِ الحياة؟ صفِي لنا اللحظة التي شعرتِ فيها أن القلم صار امتدادًا لنَفَسك، وأن الكتابة لم تعُد هواية، بل قدرًا لا فكاك منه.

 

” بادئ ذي بدء، بداية الكاتب المبدع خيالٌ خصب وتغذيةٌ لما وراء العينين يرتويها من قرائته الوفيرة لكل ألوان الأدب والشعر. قدّر الله لي أن أقرأ مئةً وخمسين كتابًا، وأعتزّ بختمي-حفظًا- لكتاب الله تعالى قبل سن العشرين. فكان لهذا أثرٌ واضح-بفضل الله وحده- على سلاسة التقاء قلمي بأوراقي كلما تركت لخيالي العنان.

لا أنفكّ أشعر أن الكتابة جزء لا يتجزأ من كينونتي وشخصيتي؛ فلولا الكتابة-والرسم على حد سواء- ما وجدت لأفكاري مخرجًا إلى هذا العالم الواسع، وبذلك أستطيع القول أنها لم تكن يومًا أقلّ من قدرٍ كتبه الله لي في صورة هواية تتداركها روحي يومًا بعد يوم منذ الصغر، حتى أصل إلى هنا. ”

 

يُقال إن الكاتب يولَد أكثر من مرة: مرةً حين يكتشف ذاته، ومرةً حين يكتبه الآخرون كما يرونه. متى شعرتِ أنكِ وُلدتِ ككاتبة حقًّا؟ وما الموقف أو التجربة التي أيقظت فيكِ شعلة الحرف الأولى؟

 

” استيقظت ذات نهارٍ عازمةً على كتابة أولى رواياتي كاملةً، وقد كتبت بالفعل ثلاث روايات غير مكتملات. كان لهذا النهار شعلة خاصة أتذكر دفء حماسها كلما نظرت إلى اسم روايتي وهي مكتملة أخيرًا بفضل الله. كلما تراءت إلى ذهني كلمات تحت وثاق المشاعر الفياضة التي أشعر بها، أشعر أنها أول مرة أكتب فيها.. ولا أتردد لحظة في تعلم المزيد سواء في بحور الشعر العربي، أو في تفاصيل النحو والصرف والبلاغة. فللغة العربية مكانتها الدائمة في قلبي-مهما تعددت اللغات على لساني من إنجليزية وإيطالية وفرنسية- وذلك لفحواها المتميز الدائم كلغة الضاد. ”

 

ما المسافة التي تفصل بين يُمنى الكاتبة ويُمنى الانسانة ؟ 

 

 وهل ما نقرأه في نصوصك هو وجهك الحقيقي ؟ 

 

ام ظلً من ظلالك تختارين ان تظهريه للعالم؟

 

” سؤال بديع، ويستحق التأمل؛ لأن الإنسان لا يُظهر عواطفه كاملةً على مرأى من الجميع. فقد قيل في اللغة قديمًا أن أصدق الشعر أكذبه، وأكمل على هذا اليوم أن أرقى الكلمات هي ما تَوّجت أخبأ المشاعر. فربما هذه النصوص هي بعض من ظلالي الكثيرة، لكنها- في الوقت ذاته- ما أُظهر به للعالم مكنون يُمنى الداخليّ وإن اختبأ معظمه بين أناملي وأنا أكتب.

وعلى هذا أسأل نفسي أمام الجميع؛ هل ينفصل الكاتب حقًا عن إنسانيته وحياته؟ أم أن الكتابة هي ذلك العبق الذي يستنشقه الكاتب في كل لحظات يومه؟ ”

 

 حين تكتبين… هل تنطلقين من تجربة شعورية خاصة بكِ، أم تكتبين من موقع المراقب الذي يرى الأشياء من الخارج فيُعيد صياغتها بمعناه الخاص؟

 

” من الطبيعي أن نكتب لكي نشعر ونوصل أفكارنا الدفينة إلى العالم، وأنا أكتب لكي أكون هنا.. في هذا العالم. تنطلق حروفي لتكوّن وجهة نظر بعينيّ وتعيد صياغة كل ما أراه بنظرتي الخاصة. ”

 

ما طبيعة العلاقة التي تربطكِ بالكلمة؟ أهي علاقة صراعٍ كما بين عاشقٍ ومحبوبٍ متمرّد، أم علاقة صفاءٍ وطمأنينةٍ كما بين من وجد في الحرف موطنه الأخير؟

 

” لا أجد لهذا السؤال سوى إجابة واحدة، وهي أن الكلمة موطن في حد ذاتها؛ فالكلمة وعد.. والكلمة وصف.. والكلمة-بلا شك- البنية الأساسية لكل النصوص. فبالتأكيد لا يجمعني بكلماتي سوى علاقة الحب الهادئ الذي يسبق العاصفة، فيحمل بين طياته كل الاطمئنان والشغف والحماس. ”

 

كيف تولَد الفكرة في ذهنك؟ هل هي ومضة تأتي بلا موعد، أم مشروعٌ فكريٌّ تنضجين تفاصيله بصبرٍ وتأمل؟ حدّثينا عن طقوسك الخاصة حين تتهيّئين للكتابة.؟

“كما ذكرت سابقًا هي لمحةٌ من حلمٍ يتناثر في عقلي، يتبعه خيال واسع على مدار أشهر لتتكون فكرة عالمٍ كامل بكل تفاصيله. لا أذكر أمي قرأت رواية لأي كاتب إلا وكانت تملأ سطورَه المُسودّات والليالي التي سهر على كتابتها ومراجعتها. لذلك وبلا أدنى تفكير أو تردد هي علاقة تجمع الومضة السريعة بالصبر والتأمل.

أحببت أن تجمع روايتي بين الخيال العلمي والرومانسية والواقع في مصرنا الغالية، لذلك كانت أحد طقوسي الخاصة هي السفر إلى الإسكندرية على وجه الخصوص لأعيش أجواء بطلنا وأنظى كيف يعيش كما لو كان بيننا. كتبت معظم الرواية على شاطئ البحر المتوسط، وأفخر بهذا.”

 

 هناك من يرى أن الحزن وقود الإبداع، وآخرون يرون أن النور هو ما يهب النص الحياة. أنتِ… أيّهما يسكن نصوصك أكثر؟ وهل تظنين أن الفرح قادر على الكتابة كما يفعل الألم؟

 

“بالتأكيد، الحزنُ يُولّد البصيرة. ولكن كيف للحزن أن يُعرّف كحزن لولا وجود الفرح؟ فلولا وجود عكس المعنى، لما كان للمعنى معنى.

بالنسبة لي كلاهما-الفرح والألم- خطان متشابكان لا حاجة لأحدهما دون الآخر، وهكذا الحياة عمومًا.. مزيجٌ من الأوقات اللطيفة والصعبة في آوان مختلفة.”

 

 إن أُتيح لكِ ان تكتبي جملةً واحدةً فقط ، تكون آخر ما يقرؤه الناس لك …. ماذا ستكتبين؟

 

“ما الحياة إلا فترات لا يبقى منها إلا الأثر الطيب، فاترك لقلمك مجالًا يستهوي القلوب.”

 

لما اخترتي هذه الكلمات ؟

” لأنها أكثر ما يعبر عن قلبي.”

 

ما الذي ينتظره قرّاؤك منكِ في المرحلة القادمة؟ وهل هناك عمل جديد يتهيأ للظهور قريبًا؟ حدّثينا عن طموحاتك الأدبية المقبلة.

 

” إن شاء الله تُطبع رواية عزيز عيني في القريب العاجل لتزور بيوت كل قارئ نهم، بينما أجهز الجزء الثاني منها في الوقت الحالي تحت عنوان “مبيت القمر”.

 

كلمة أخيرة توجهينها إلى كلّ من يكتب الآن خائفًا من أن يُكمل، أو إلى قارئٍ يبحث في الكتب عن نفسه ولا يجدها. ماذا تقولين له؟

 

” إلى كل كاتب أو في أي مهنة أخرى تستدعي إكمال النقصان؛ جملة وحيدة أهمس بها في أذنيك سرًا: أكمل ما بدأت، حتى وإن لم تجد لعملك معنى حتى الآن.. سيظهر يومًا ما.”

وأردفت :

“لا أظن أن قارئًا لا يجد نفسه في الكتب، لكن ربما لم يجد المحتوى المناسب لذوقه وعقليته بعد.”

كيف ترين مجلة إيفرست الأدبية ونبض القمة في دعمهما للكتّاب الشباب، وإيمانهما بالكلمة الصادقة في زمنٍ تضاءلت فيه مساحات الأدب الحقيقي؟

 

في واقع الأمر عندما دخلت موقعها الأدبي الإلكتروني تفاجأت لأنها فاقت توقعاتي؛ فقد قرأت بضعة مقالاتٍ منشورة على الموقع. وبهذا أستطيع التماس معنى اسمها “إيفرست” وأرجو أن تظل في القمة اسمًا على مسمى.

بالتوفيق دومًا”

 

ختامًا، نود أن نشكر الكاتبة يمنى السيد على هذا الحوار الممتع والملهم. كانت رحلتنا معها في عالم الكلمات والقصص تجربة رائعة، حيث شاركتنا بصدق عن تجربتها في الكتابة، وتأثير القراءة في حياتها، وطموحاتها الأدبية.

 

 

 

 

نتمنى ليمنى كل التوفيق في مسيرتها الأدبية، ونتطلع إلى قراءة المزيد من أعمالها في المستقبل. شكرًا لمجلة إيفرست الأدبية ونبض القمة على دعم الكتاب الشباب وإبراز أصواتهم الإبداعية.

 

 

 

 

ختامًا، نقول ليمنى: “بورك قلمك، ودامت إبداعاتك تلامس قلوب القراء.”